العزل الصحي يصالح التونسيين على الإعلام الرسمي

التونسيون يعودون إلى متابعة إعلامهم العمومي والتلفزيون الرسمي يتصدر نسب مشاهدة هي الأعلى منذ عام 2011.
الخميس 2020/04/09
نشرة الأخبار في صدارة الاهتمام

صالح العزل الصحي الذي فرضته أزمة كوفيد- 19 التونسيين على إعلامهم العمومي، حيث تمكّن التلفزيون الرسمي عبر نشراته الإخبارية وبرامجه الصحية، إضافة إلى بثه الأعمال الدرامية القديمة من استعاده جمهوره بتصدره نسب مشاهدة هي الأعلى منذ عام 2011.

تونس – احتلّ التلفزيون الرسمي التونسي صدارة الترتيب في نسب المشاهدة، رغم المنافسة الشرسة مع القنوات الخاصة التي ركزت على البرامج الحوارية لمناقشة وباء كورونا وأخرى كوميدية باتت مستهلكة في نظر الكثير من المتابعين.

وحسب نتائج استطلاع الآراء لشركة سيغما كونساي الأخيرة، حقق التلفزيون الرسمي، في الأيام الأخيرة، بقناتيها الأولى والثانية أعلى نسب المشاهدة في أوقات الذروة.

واحتلت النشرة الرئيسية بالتلفزيون الوطني الصدارة بنسبة تجاوزت الـ60 في المئة لتبلغ ذروتها، أي أعلى نسب مشاهدة منذ سنة 2011. وبلغ عدد مشاهديها 3 مليون و257 ألف متابع، بينما كانت المرتبة الثانية للمسلسل التونسي “الليالي البيض” والذي يبث على القناة الوطنية الثانية ويتابعه حوالي مليون و699 ألف مشاهد، بينما احتلت سلسلة “شوفلي حل” المرتبة الثالثة، بمتابعة قرابة مليون و436 ألف مشاهد.

ويقول متابعون أن استعانة التلفزيون بأعمال درامية قديمة تم إنتاجها قبل سنوات طويلة مثل العملين الدراميين “شوفلي حل” و”الليالي البيض” اللذين أنتجا قبل نحو 15 سنة وكذلك مسلسل “العاصفة” الذي عرض قبل 27 سنة، قد أسهمت في هذا النجاح الجماهيري، كما جذبت البرامج الصحية التي تقدمها وجوه إعلامية معروفة انتباه المشاهد.

 ويفسر متابعون عودة التونسيين إلى متابعة إعلامهم العمومي بغياب البدائل ووسائل الترفيه في فترة العزل الصحي من جهة، ولما يحظى به التلفزيون الرسمي والأعمال الدرامية الفنية القديمة من شعبية لديهم. وهو ما يفسر العودة إلى متابعة أعمال سبق وأن تكرر بثها مرات عديدة. وأبدى التونسيون تفاعلا مع هذه الأعمال على وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت ردود الفعل مرحبة بفكرة عرضها من جديد خاصة في فترة العزل الصحي.

وتعتقد الفنانة التونسية عزيزة بولبيار أن هذه الظاهرة مؤقتة فرضها العزل الصحي وإلزامية تطبيقه. وتتابع بولبيار لـ”العرب” هناك حالة ضجر، وهو ما يفسر الإقبال على الأعمال القديمة”.

ولاحظت أنه منذ بداية العزل الصحي تم عرض هذه الأعمال والتركيز عليها. وعلى سبيل المثال عرضت مسرحية قديمة لها بثت لأول مرة عام 1977.

عزيزة بولبيار: المسلسلات القديمة وسيلة للترفيه في فترة العزل الصحي
عزيزة بولبيار: المسلسلات القديمة وسيلة للترفيه في فترة العزل الصحي

وترى بولبيار أن المسلسلات القديمة وسيلة للترفيه في فترة العزل. وهي تستقطب شريحة عمرية بعينها وهم كبار السن، فيما يفضّل الشباب تمضية أوقاتهم في الدردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، حسب تعبيرها.

 ويعزو البعض الآخر المصالحة مع الإعلام العمومي إلى ضعف الإنتاج الفني في البلاد، وهي أزمة تتعمق مع أزمة كورونا في ظل لجوء وزارة الثقافة التونسية إلى إيقاف تصوير المسلسلات المقترحة للموسم الرمضاني المرتقب.

من جهته، يقرّ وسام المختار الصحافي التونسي المختص في الشأن الثقافي بوجود حنين يشعر به التونسيون تجاه الدراما القديمة. إلا أنه يشير إلى ضعف الإنتاج والبدائل لما سيقدمه التلفزيون للمشاهد.

ويضيف المختار في تصريح خصنا به إلى أنه “إذا تواصل هذا الظرف الصحي الطارئ لن يكون هناك إنتاج في شهر رمضان”.

وفي أعقاب أزمة كورونا قررت وزارة الثقافة التونسية تعليق منح رخص التصوير الصادرة عنها. ودعت الوزارة كافة شركات الإنتاج السمعي البصري التي بصدد تنفيذ الأعمال السينمائية والمسلسلات إلى ضرورة التقيّد بالإجراءات الوقائية والتزام بالعزل الصحي.

ويبيّن المختار أن العودة إلى متابعة الأعمال القديمة مثل مسلسل “شوفلي حل” الذي يحظى بنسبة مشاهدة عالية لأنها من “الأعمال الجيدة والناجحة لذلك تعيد فرض نفسها من جديد”. ويلفت إلى “أنها فرصة مناسبة للجيل الجديد لاكتشاف هذه الأعمال والاستمتاع بمتابعة الرصيد الفني للتلفزيون الوطني”.

وكانت تغطية أزمة كورونا مساحة للمنافسة بين الإعلام العمومي والخاص في تونس. ويرى صحافيون أن تغطية الأزمة لم تكن موفقة في القنوات الخاصة حيث لم تنجح في بث الطمأنة لدى المتلقي. كما اتهمها البعض باستغلال الأزمة لخدمة أجندة أطراف سياسية بعينها.

ويقول المختار “كلمة كورونا صارت مزعجة حيث ركز عليها الإعلام الخاص بشكل كبير فيما المشاهد يبحث عن شيء مختلف تبعده عن الأزمة، ووجد ذلك في الأعمال الدرامية والبرامج التي عرضها التلفزيون الوطني”.

ويتوافق هذا الرأي مع وجهة نظر الناقد السينمائي التونسي خميس الخياطي، الذي يفسر الإقبال على البرامج والأعمال التي تشغل مساحة التلفزيون الوطني، إلى رغبة المشاهد في الابتعاد عن أخبار كورونا المقلقة وأخبار الوفيات المفزعة.

ويقول الخياطي، “باعتقادي أن كل إنسان عندما يجد نفسه أمام مستقبل ضبابي يلتجئ للماضي الذي يعرفه ويحنّ إليه، إضافة إلى أن الإنتاجات التلفزيونية ضئيلة في المشهد التونسي، وفي الأغلب يتم انتظار الموسم الرمضاني”.

ويستنتج أن بث المسلسلات القديمة يطمئن المشاهد على واقعه في الوقت الذي تتهم فيه مسلسلات القطاع الخاص بكونها غير محبوبة ولها تجاوزات أخلاقية، وهو ما يرفضه الخياطي الذي يشير إلى دور هيئة المستقلة للإعلام السمعي والبصري في مراقبة الأعمال الدرامية.

وحسب الخياطي فإن التلفزيون من مهامه الترفيه، ويرى أن العودة إلى مسلسلات القطاع العام أمر طبيعي في ظل توقف الإنتاج نتيجة حالة الطوارئ الصحية، ومن البديهي أن يكون هناك إقبال كبير على التلفزيون الوطني في أيام العزل الصحي.

 وأعادت أزمة وباء كورونا البرامج الصحية إلى دائرة الضوء. ويلاحظ المتابعون أن برنامج مثل “العيادة التلفزيونية ” الذي يبثه التلفزيون الوطني منذ سنوات، وارتفعت نسبة متابعته وبات من أهم البرامج التي تعرض على الشاشات التونسية، فيما لم ينجح هذا البرنامج في تحقيق نسب مشاهدة كبيرة في السابق.

ويستنج الصحافي التونسي وسام المختار بالقول “الحدث العالمي الذي يعيشه الإنسان اليوم هو أزمة كورونا ومن الطبيعي أن تعود البرامج الصحية بقوة إلى المشهد”.

18