العزل الصحي يعيد إلى منطقة أمالفي الإيطالية جمالها الطبيعي

سياحة النزهات في أمالفي تشهد نموا كبيرا في السنوات الأخيرة وتزداد أهميتها في ظل العودة البطيئة لزوار شواطئها بسبب فايروس كورونا.
الأحد 2020/07/19
سياحة عالية الجودة

أمالفي (إيطاليا) - تتنفس الطبيعة مجددا في منطقة أمالفي الإيطالية السياحية جدا في جنوب البلاد مع أعداد أكبر من الأسماك وتراجع في التلوث وسماع تغريد الطيور جراء العزل وتراجع عدد الزوار، ما يثير تساؤلات حول كيفية التوفيق بين الاقتصاد والتنمية المستدامة.

يقول أندريا كوبولا البحار لدى “بلايا تشارتر” لتنظيم رحلات في مراكب “لطالما كانت مياه بحرنا صافية، لكن في هذه الفترة مع عدد السفن القليل وتوقف النشاطات تبدو رائعة وأصبحنا نرى الأسماك أكثر من السابق”.

وتشتهر المنطقة ببلداتها المعلقة على أجراف صخرية تنتهي في البحر المتوسط إلا أنها تبدو الآن وكأنها في سبات. وكانت إيطاليا أول بلد أوروبي يجتاحه وباء كورونا وقد خرجت مطلع  مايو من مرحلة عزل استمرت شهرين. وقد فتحت أبوابها أمام السياح مجددا في الثالث من يونيو إلا أن عدد هؤلاء لا يزال قليلا جدا.

ويوضح جوفاني كاشي، وهو دليل سياحي، فيما ينظر إلى المرسى شبه الخالي “في هذه الفترة من السنة تنتشر اليخوت بكثافة من هنا وصولا إلى كابري”.

ويؤكد غايتانو إيسبوزيتو الذي أمضى 53 عاما من عمره (58 عاما) في صيد السمك “مع العزل عاد البحر إلى ما كنا عليه قبل 40 عاما، على صعيد الهدوء كان التأثير أكيدا. ففي السابق كانت تمر الكثير من السفن وكان البحر بمثابة طريق سريع”.

ويضيف الرجل الخمسيني الذي سفعت الشمس وجهه “لكن المشكلة اقتصادية؛ إذ نصطاد ولا نبيع…”.

ويوضح كاشي الذي يعمل مع جمعية “كارتوتريكينغ” أن ثمة دلافين منتشرة دائما قرب الشاطئ “لكن ثمة ثدييات أخرى كبيرة باتت تدخل المرفأ لقدرتها على الاقتراب بسهولة أكبر وفي مناطق لم نكن نرصدها فيها أبدا”.

وزاد الغطاء النباتي في دروب تنزه كثيرة، منها درب سينتييرو ديلي دي الرائع، “بشكل هائل” وكانت المهمة الأولى بعد انتهاء فترة الحجر “إزالة الأشواك التي سدت الدروب وصيانة هذه المسالك وجعلها آمنة”.

ومنذ ذلك الحين عاد المتنزهون وغالبيتهم من الإيطاليين، ما أدى إلى اختفاء العظايا والأفاعي مجددا.

ويقول الدليل السياحي “من مارس إلى أكتوبر يشهد ساحل منطقة أمالفي عددا هائلا من الزوار”، والعودة إلى السياحة المكثفة بعد هذا الفاصل سيكون لها مجددا تأثير على الطبيعة.

ويرى زميله ماركو ماروتا أن الجائحة “قد تشكل بذلك فرصة كبيرة لإعادة تنظيم القطاع السياحي”.

ويضيف “سياحة النزهات تشهد نموا كبيرا في السنوات الأخيرة لكن ثمة أماكن لا تزال تستحق الاكتشاف لما توفره من هدوء مقارنة مع جنون الشواطئ والمدن الرائعة على الساحل”.

ويرى أندريا فيرايولي رئيس منطقة أمالفي السياحية أيضا أن الأزمة الصحية التي كانت لها عواقب قاسية جدا على القطاع بسبب غياب الزوار الأميركيين خصوصا، تشكل فرصة ينبغي استغلالها.

ويوضح “شهد الساحل في السنوات الأخيرة إقبالا سياحيا مكثّفا جدا خصوصا خلال الصيف مع نحو مليوني زائر العام الماضي”.

وهو يدعو إلى سياحة تمتد “على 12 شهرا بدلا من سبعة أشهر أو ثمانية في السنة” من خلال تطوير النزهات الجبلية والرحلات التي تجمع بين تذوق النبيذ وفن الطبخ المحلي فضلا عن السياحة المسؤولة على الصعيد البيئي.

ويستمتع أبناء البلدات أيضا بعودة الهدوء مع أسف أيضا على غياب السياح، وهو ما يؤشر على أن عودة التوازن ليست أمرا هيّنا.

وتقول تانينا فاناكوره، صاحبة فندق “بالاتزو مورات”، “تعيش بوزيتانو مرحلة رائعة، حيث تستعيد الطبيعة مكانتها السابقة ومياه البحر بلورية وبتنا نستفيق على زقزقة العصافير. بلدة جميلة مثل بوزيتانو تستحق سياحة عالية الجودة كما كانت الحال في الماضي”.

وتوضح “عادة لدينا 200 إلى 300 حافلة تقوم برحلات ذهاب وإياب على الساحل” ما يؤدي إلى زحمة سير ومشاكل تصعّب حياة السكان اليومية. وتؤكد “كنا نحتاج إلى 3 ساعات لقطع مسافة خمسة كيلومترات”.

وتشدد على أن توقف حركة السير هذه “أزال ثقلا عن كاهلنا وقد جمعنا نحو عشرة آلاف توقيع حتى لا يعود الوضع إلى سابق عهده. نحن بحاجة إلى منطقة قابلة للعيش مع احترام الطبيعة والبحر”.

16