العزل يهدد وسائل الإعلام بتضييق الخناق على الصحافيين

تركيا تعتبر من بين الدول الأكثر انتهاكا لحرية الصحافة حيث تواصل ممارساتها ضد عمل الصحافيين عبر شن حملات بذريعة مواجهة الأخبار الكاذبة حول وباء كورونا.
الخميس 2020/04/02
فيروس كورونا يصيب حرية الإعلام

باريس- يشهد عمل الصحافيين تدهورا كبيرا في جميع أنحاء العالم في ظل انتشار وباء كورونا، مع توسع الاعتقالات والتهديدات التي تطالهم.

وقد أدان المدافعون عن حرية الصحافة لجوء عدة حكومات إلى منع الصحافيين من العمل تحت ذريعة مكافحة وباء كوفيد -19 الذي لم يكن قطاع الإعلام بمنأى عنه.

ودعت لجنة حماية الصحافيين من جانبها إلى الإفراج عن جميع الصحافيين في السجون حول العالم الذين أصبحت الحرية بالنسبة إليهم الآن "مسألة حياة أو موت". كما أنشأت مراسلون بلا حدود الأربعاء "مرصد 19" للصحافة في أيام فيروس كورونا لتسليط الضوء على التهديدات.

وتعتبر تركيا من بين الدول الأكثر انتهاكا لوأد حرية الصحافة، ورغم الرفض الدولي لهذه الممارسات تواصل الحكومة التركية فرض سلطتها بذريعة مواجهة الأخبار الكاذبة.

واعتقلت الشرطة أو استدعت عشرة صحافيين يشتبه في أنهم "نشروا الذعر والخوف"، وفقا لمنظمة "مراسلون بلا حدود".

 ومنذ الانقلاب الفاشل كثفت الحكومة سياستها القمعية بحق الصحافيين والإعلاميين عبر رفع دعاوى تعسفية بحق كل من يعارض رأي الدولة.

ومن جهة أخرى، وفي المجر، دعا رئيس الوزراء فيكتور أوربان للتصويت لصالح تدابير طارئة تتوعد بعقوبة السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات لمن يدان بنشر "أخبار مزيفة" حول الوباء أو الإجراءات الحكومية، في ظل قلة وسائل الإعلام المستقلة التي توجه لها باستمرار مثل هذه الاتهامات.

القضاء على الشائعات

لا لكشف الحقيقة
لا لكشف الحقيقة

وأشار الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود كريستوف ديلوار إلى أن "بعض البيئات التي تفشى فيها كوفيد -19، مثل الصين وإيران، هي دول لم تتمكن فيها وسائل الإعلام من أداء وظيفتها من أجل إعلام المواطنين".

وأضاف "أن الرغبة بالقضاء على الشائعات أمر مشروع. لكن هناك من يريد إسكات وسائل الإعلام التي تنشر معلومات صحيحة. والصدمة كبيرة الآن لدرجة ان هذه التدابير يمكن ان تطبق".

وفي سياق الحالة الراهنة الطارئة، يمكن أن تؤدي الرقابة على نشر معلومات عن الوباء على المستوى المحلي إلى حرمان دول أخرى من المعلومات الحيوية والوقت الثمين.

في الصين، بؤرة تفشي الوباء، خضعت أي إشارة إلى فيروس كورونا المستجد للرقابة لأسابيع قبل أن تدرك الدولة حجم الوباء، وفقا لدراسة كندية. كما أضحت مصطلحات عامة مثل "الالتهاب الرئوي غير المعروف في ووهان" من المحرمات في العديد من التطبيقات.

وتعددت الاعتقالات بحق صحافيين مع تفشي الوباء. ففي بيلاروسيا، اعتقل الصحافي سيرجي ساتسوك في 25  مارس، بعد ثلاثة أيام من نشر افتتاحية حول فيروس كورونا وأربعة أيام من طلب الرئيس الكسندر لوكاشينكو من المخابرات ملاحقة من ينشرون معلومات حول الفيروس. اتهم الصحافي "بالفساد"، وهو يواجه السجن سبع سنوات في حال إدانته.

كما طاردت الشرطة، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مراسلا لإحدى القنوات التلفزيونية واسقطته من دراجته النارية، بينما كان يعد تقريرًا عن العزل، بحسب منظمة مراسلون بلا حدود، التي أشارت إلى حالات أخرى في السنغال وفي أوغندا.

رقابة زمن الطوارئ

في الهند، طلبت الحكومة أن تتحقق مسبقا من كل ما يُنشر حول الفيروس، إلا ان المحكمة العليا رفضت هذا الإجراء، لكن رئيس الوزراء ناريندرا مودي طلب من الصحافيين "محاربة التشاؤم والسلبية والشائعات"، وفقا لموقعه على الإنترنت.

وازداد الوضع تعقيدًا بعد تدابير العزل التي عقدت عمل الصحافيين. وبخاصة أن الأزمة قد تضر اقتصاديا بالعديد من وسائل الإعلام، ما يهدد استقلاليتها.

كما أنه في ظل تدفق المعلومات المثيرة للقلق، قد تلجأ بعض وسائل الإعلام إلى الرقابة الذاتية كي لا تقلق متابعيها أمام انتشار معلومات كثيرة مؤكدة أو غير مؤكدة على شبكات التواصل الاجتماعي، ولا تزيد الأمور تعقيداً.

وأكد المحامي الفرنسي فرانسوا سورو "أن الشيء الوحيد الذي يطمئن المواطن الحر هو أن نقول له الحقيقة. نحن لسنا بحاجة إلى الطمأنة، نحن بحاجة إلى طرح أسئلة على الحكومة، ويمكننا عندها أن نحكم بأنفسنا كمواطنين على صحة الإجابات التي تقدمها".

فيما يرى ديلوار أن هذه الأزمة يمكن ان تكون على العكس "فرصة تاريخية للحكومات" موضحا "لاتخاذ تدابير تضمن التعددية وموثوقية المعلومات كنا نعلم أن الفوضى الإعلامية يمكن أن تشكل خطرا على الديمقراطية. نعلم الآن أنه يمكن أن يعرض صحتنا للخطر".