العزوف الانتخابي خطر يهدد الانتخابات في المغرب

العزوف الانتخابي خطر يهدد العملية الانتخابية التي يراهن عليها المغرب لاستكمال مساره الديمقراطي الذي انطلق فيه منذ إصدار دستور يناير الجديد، ويبدو أن الشباب المغربي على وجه الخصوص لم يتمكن من الاقتناع بخطاب الأحزاب السياسية الغارقة في الخلافات والصراعات الضيقة.
الاثنين 2016/08/15
قطيعة بين الشباب وصندوق الاقتراع

الرباط- بدأ شبح عزوف الشباب المغربي عن المشاركة في العملية الانتخابية والإدلاء بأصواتهم يخيم مع اقتراب موعد انتخابات السابع من أكتوبر، وقد اتضح هذا العزوف جليا بعدما بلغ العدد الإجمالي لطلبات القيد ونقل القيد في اللوائح الانتخابية العامة 500 ألف و305 طلبات.

وذكرت مصادر إعلامية متطابقة أن الطلبات المودعة من قبل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة حوالي 60 بالمئة، إلا أن نسبة الإقبال على التسجيل عبر الإنترنت تبقى ضعيفة، خاصة في أوساط الشباب.

وتعليقا على ذلك، اعتبر الباحث المغربي في العلوم السياسية عبدالإله سطي في تصريح لـ”العرب”، أن “مشاركة الشباب في العملية الانتخابية أحد أهم الرهانات التي ستقوم عليها الانتخابات التشريعية المقبلة.

وبالنظر إلى المناخ السائد ودرجة تفاعل الشباب مع الأحداث السياسية الجارية، يتضح أن هناك نوعا من الاحتجاج والمعارضة غير المؤسساتية اختارتهما هذه الفئات الشابة للتعبير عن عدم رضاها حول التدابير الحكومية المتخذة تجاه الشباب، هذا إلى جانب التذمر العام من المشهد السياسي الذي لا يرقى إلى طموحات هذه الفئة”.

من جهته قال رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية محمد بودن، في تصريح لـ “العرب” إن “العزوف هو أحد أبرز الأعطاب التي تعرفها العملية الانتخابية، والسؤال الذي يطرح دائما هو ما فائدة انتخابات من دون مشاركة نسبة أكبر من الناخبين مهما بلغت شفافيتها”.

وأكد بودن أن السلطات المغربية انتبهت إلى أن مشاركة الناخبين أمر مهم، لذلك قامت بوضع العديد من الإجراءات القانونية وسخّرت آليات اتصالية لزرع الثقة في أوساط الناخبين ولتجنب العزوف الذي له أصناف عديدة، حسب ما ذكره محدّثنا، منها العزوف الأبيض المبني على عدم وجود اختيار، والعزوف الموقفي المبني على وعي مؤسس، علاوة على العزوف المتعلق بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية، بالإضافة إلى العزوف الناتج عن اللامبالاة وتجذر بعض الرواسب التقليدية.

وأضاف محمد بودن قوله “لكي يتجذر فعل التصويت في المجتمع المغربي، كما هو محدد في الدستور كواجب وطني وحق شخصي، لا مناص من بناء ثقافة سياسية تكرس القيم الإيجابية للعمل السياسي”.

وذهب عبدالرحيم خالص، الباحث المغربي في القانون الدستوري إلى أن العزوف الانتخابي “يعدّ مظهرا خاصا من مظاهر أزمة سياسية انتخابية متعلقة بالنسق السياسي خاصة، وبالمواطن السياسي عامة”، داعيا السلطات المسؤولة والإدارات العامة المعنية والمؤسسات التوعوية إلى “أن تعيد النظر في واقع الممارسة السياسية للانتخابات المغربية” بحسب ما نقله موقع “هسبريس” الإخباري.

يشار إلى أن العاهل المغربي الملك محمد السادس، دعا بمناسبة الاحتفال بالذكرى 17 لعيد العرش، كل الناخبين وخاصة الشباب، بضرورة تحكيم ضمائرهم، واستحضار مصلحة الوطن والمواطنين، من خلال المشاركة في عملية التصويت.

واعتبر العاهل المغربي، أن المواطن هو الأهم في العملية الانتخابية وليست الأحزاب والمرشحين، وهو مصدر السلطة التي يفوضها لهم، وله أيضا محاسبتهم أو تغييرهم، بناء على ما قدموه خلال مدة انتدابهم من خلال التصويت، داعيا في الوقت ذاته الأحزاب السياسية إلى تقديم مرشحين تتوفر فيهم شروط الكفاءة والنزاهة، وروح المسؤولية والحرص على خدمة المواطن.

ويراهن المغرب على هذه الانتخابات، باعتبارها أول استحقاقات تشريعية بعد دستور 2011، وترى فيها المملكة استكمالا لمشروعها الديمقراطي وتثبيتا لمشاريعها الإصلاحية التي انخرطت فيها البلاد منذ خمس سنوات.
4