العزيزية.. قرية مصرية تحكي سير الأنبياء

الاثنين 2013/09/23
أرض الأنبياء تغزوها الأراضي الفلاحية

القاهرة - أسرار وحكايات تبقي قرية "العزيزية" بالبدرشين أو "أرض الأنبياء" شاهدة عليها، هناك عرف العالم أول حضارة في التاريخ.. أرض مباركة عاش فوق ترابها أنبياء الله: إبراهيم ويعقوب ويوسف عليهم السلام، وولدت السيدة هاجر أم العرب، وعاشت فيها زوجة فرعون التي بنى الله لها قصراً في الجنة، وماشطة ابنة فرعون تلك السيدة المؤمنة التي ضربت مثالاً للثبات والإيمان.

العزيزية في التاريخ هي إحدى أربع قرى بمركز "البدرشين" الذي يضم أيضاً قرى أبوصير وسقارة وميت رهينة، وكانوا قديماً جزءاً واحداً يشكل مدينة "منف" أو"ممفيس" أقدم عاصمة في العالم والتي أسسها الملك مينا، موحدا قطري الشمال والجنوب عام 3400 ق.م.

اشتق اسمها من عزيز مصر والتي روى القرآن الكريم قصة زوجته زليخة مع نبى الله يوسف، كما جاء إلى منف القديمة نبي الله إبراهيم، وتزوج من أهلها بالسيدة هاجر أم نبي الله إسماعيل وجدة خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- كما جاء إلى العزيزية سيدنا يعقوب وأولاده جميعًا؛ لتتحقق أشهر رؤيا في التاريخ وهي رؤيا سيدنا يوسف -عليه السلام.

قصر العزيز، تل العزيز أو"الكوم" كما يطلق عليه أهالي العزيزية موجود عند مدخل القرية، والتل حالياً عبارة عن هضبة كبيرة من الأكوام المترامية من الأتربة والأحجار، وهي الآن "خرابة " لإلقاء المخلفات والصرف الصحي.. بل تم اقتطاع جزء منها لتشييد مقهى، ويؤكد أهالي القرية أن هذا المكان الأثري تعرض للنهب والسرقة.

"العجيب في القرية أنه إلى جانب آثار الفراعنة، توجد آثار لأنبياء الله "سجن سيدنا يوسف" الذي قضى فيه سنوات، وسطح السجن معروف بأنه مكان يستجاب فيه الدعاء، يمتد السجن لأكثر من 35 مترًا تحت سطح الأرض لينتهي بسرداب يميز المكان، ومن الأعلى غرفة مغطاة باللون الأخضر، وقد سأل "كافور الإخشيدي" "أبا بكر الحداد" على مكان يجاب فيه الدعاء؛ ليدعو فيه، فدله على سطح سجن سيدنا يوسف.

ويوجد في "أبوصير" أثار كليم الله سيدنا "موسى" وقد قام "شاهنشاه بن بدر الدين الجمالي" عام 515 هـ، ببناء مسجد على آثار سيدنا موسى يعرف باسم مسجد موسى ولا يزال قائمًا حتى الآن.

وكان أهالي القرية قديمًا يتخذون من يوم 14 من شهر جمادى الأولى موعدًا لزيارة سجن سيدنا يوسف في مواكب أشبه بالموالد، ولكنهم الآن كفوا عن هذه العادة في ظل الإهمال الذي طال كل شيء.

ويؤكد "محمود العشري" عضو مجلس أمناء قرية العزيزية أن الأهالي يقومون بتوسعة أراضيهم على حساب مساحة التل الأثري الذي كانت تقوم على أنقاضه مخازن الغلال في زمن العزيز، كما قاموا بتجريف هذه المخازن، ويقومون باقتطاع مساحات من التل الأثري لصالح أراضيهم.

يقول الدكتور زاهي حواس وزير الآثار السابق: إن أهمية منف القديمة ترجع إلى أنها أول عاصمة ومدينة في تاريخ البشرية لذلك اكتسبت أهمية خاصة في التراث المصري منذ أن اتخذها الملك مينا موحد القطرين عاصمة لمصر، وبرغم تلك الأهمية القصوى للمدينة وما تحمله من آثار يندر وجودها في أماكن أخرى، فإن المنطقة تحتاج للترميم والتطوير المستمرين.

أما الدكتور عبد الحليم نور الدين أستاذ المصريات بجامعة القاهرة فقال: "إن منف أول عاصمة في التاريخ تعرضت من قبل لعمليات تدمير من عناصر الاحتلال الأجنبي التي غزت مصر في العصور الفرعونية، بهدف مسح هوية وعمق وطبيعة الحضارة المصرية في عهد احتلال الملك (بعنخي) أحد ملوك مملكة "نبتا" بالسودان القديمة؛ حيث سيطر الأشوريون على المدينة على يد أسر حدون ثم أشور بنيبال وتعرضت المدينة لعمليات نهب ثم جاء قمبيز الفارسي الذي ضرب المدينة بقواته وقتل كهنة الإله "بتاح" وقتل العجل "أبيس".

ولفت إلى أن المدينة استردت نشاطها في العصر البطلمي وأوائل العصر الروماني غير أن الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس أصدر أمرا بتخريب المعابد وتحطيم تماثيل الآلهة وتحولت المدينة إلى محجر تنقل أحجاره لتشييد منشآت أخرى.

12