العسكريون في الغرب وجها لوجه مع السياسيين: الأسد أم داعش

الخميس 2015/11/26
كيف يمكن هزيمة داعش

لندن - اتسعت هوة الخلاف في الغرب في التعاطي مع سوريا بين سياسيين يحاولون التشبث بموقفهم الصارم تجاه نظام الرئيس بشار الأسد، وعسكريين يبدون أكثر صرامة وجاهزية للإعلان عن موقفهم الرافض للاستمرار في وضع الأسد، وليس داعش، على رأس قائمة أعداء الغرب.

وكانت موجات من الشد والجذب تحدث في الغرف المغلقة بين الجانبين، رغم أن القرار النهائي بقي في أيدي السياسيين وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي لا يبدو مستعدا للرضوخ إلى واقعية تبدو عليها أكثر آراء العسكريين رغم تحول فرنسا إلى هدف مكرر لمتشددين يتخذون من سوريا في الغالب قاعدة انطلاق.

وسارع هولاند أمس إلى إظهار التمسك بموقفه المتشدد تجاه نظام الأسد عندما قال في لقاء جمعه بنظيره الأميركي باراك أوباما في واشنطن “لا مكان له في العملية الانتقالية السياسية، وما دام يمثل المشكلة فإنه لا يمكن أن يكون الحل”.

وبعد مرور ما يقرب من أسبوعين على هجمات استهدفت في باريس حانات وقاعة احتفالات وملعب كرة قدم وأسفرت عن مقتل 130 شخصا، لم يقد الالتباس الذي هيمن على الغرب المحللين إلى توقع تغيير دول أوروبية لمواقفها المتشددة تجاه الأسد، لكن الأضواء عادت لتسلط مرة أخرى على عسكريين سوريين سابقين ربما يكون لهم دور مستقبلي في الحرب المعلنة على المتشددين في سوريا.

ويقول محللون في بريطانيا إن القادة العسكريين السوريين لا يشبهون بالضرورة في أغلبهم ماهر الأسد، وإن محادثات مع العميد السني مناف طلاس المقيم في فرنسا كانت تجري على قدم وساق حتى وقت قريب.

آلان شوييه: أنشئت الأجهزة الخاصة لتناول الطعام مع الأسد والشيطان أيضا

ويعزز هذه الفرضية عسكريون أوروبيون يرون أنه لا يجب التخلي عن نظرائهم العلويين في الجيش السوري حتى لا تشعر الأقلية العلوية بأن عائلة الأسد هي الوحيدة القادرة على حمايتهم، ومن ثم يظهرون بشكل أكبر استعدادهم اللانهائي لدعمها.

ولم يتوقف الأمر على العسكريين فقط، لكن يبدو أن مسؤولين أمنيين يساندونهم أيضا في مواجهة السياسيين الذين باتوا تحت ضغط غير مسبوق.

وأظهر مسؤولون أمنيون سابقون في الاستخبارات الفرنسية استياء علنيا من سياسة بلادهم تجاه دمشق. وقال بعضهم إن التنسيق الأمني بين البلدين ما كان ينبغي له أن ينقطع.

ومن بين هؤلاء آلان شوييه، الرئيس السابق لدائرة “الاستخبارات الأمنية” في المديرية العامة للأمن الخارجي الذي قال “أنشئت الأجهزة الخاصة لتناول الطعام مع الشيطان. وبخلاف ذلك، ليست هناك حاجة إلينا. لسنا هنا للحديث مع راهبات. إذا كنا جهازا سريا، فلكي نبقى كذلك. وهذا لا يشكل إلزاما للدولة إذا أردنا استطلاع مجموعة إرهابية أو حكومة ما لا نجري معها محادثات رسمية”.

وأضاف “إذا كنا نريد التحدث مع حكومة ما، هناك دبلوماسيون لذلك. الأجهزة السرية وجدت للتحدث مع أولئك الذين لا نريد المجاهرة بالعلاقة معهم”.

ويشعر ضباط أمن سابقون في فرنسا بمرارة كبيرة، إذ يعتقدون أن استمرار التنسيق الأمني مع أجهزة النظام السوري ربما كان يمنع وقوع هجمات باريس التي شارك في تنفيذها أشخاص تلقوا تدريبا مكثفا في سوريا.

وتخشى الحكومة الفرنسية وقوع هجمات أخرى محتملة في فرنسا قد تجعلها تندم كثيرا على رفض معلومات عرضتها الاستخبارات السورية عن المقاتلين الفرنسيين في صفوف داعش.

وبدلا من ذلك أجبرت أجهزتها للاستخبارات على انتظار المعلومات من الاستخبارات الألمانية والروسية والأردنية.

وقال مسؤول أمني سابق، طلب عدم الكشف عن هويته، إن “الاستخبارات مهنة واقعية عملية. إذا كنا نعرف أن جهازا خارجيا يمكن أن يطلعنا على شيء، فقد تضطر إلى تجاوز الموقف الرسمي من دون إبلاغ أحد.

ونظرا للسياق الحالي للأوضاع، لا يمكننا رفض قائمة بالفرنسيين الذين يقاتلون في سوريا”.

وأضاف “في كثير من الأحيان، لا ترغب السلطات السياسية في معرفة ذلك. إنها ممارسة دائمة لسياسة حافة الهاوية”.

1