العسكريون يهيمنون على مواقع حساسة في الإدارة الأميركية الجديدة

تكشف التعيينات الأولى في إدارة الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، عن حظوة كبيرة للقادة العسكريين، حيث يسيطر هؤلاء على أكثر من موقع حساس، وتثير هذه الخطوة مخاوف من تصعيد في العمليات العسكرية الأميركية خارج البلاد.
الجمعة 2016/12/09
الملفات الأكثر حساسية بأيادي قيادات العسكر

واشنطن - لم ينته الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، من تعيينات إدارته القادمة، لكنه اختار حتى الآن ثلاثة جنرالات متقاعدين في مناصب حكومية عليا، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التوجه نحو العسكر.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، الأربعاء، أن ترامب سيرشح الجنرال المتقاعد في سلاح مشاة البحرية، جون كيلي، الذي شارك في القتال في العراق، لمنصب وزير الأمن الداخلي، ما يعني أنه سيشرف على العديد من القضايا المثيرة للجدل كالهجرة وأمن الحدود، وهي من القضايا الهامة بالنسبة إلى ترامب.

وفي حال مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين كيلي، سينضم إلى الجنرال المتقاعد، جيمس ماتيس، الذي عين وزيرا للدفاع، والجنرال المتقاعد، مايكل فلين، الذي عين مستشارا للأمن القومي. وماتيس بحاجة أيضا إلى مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينه.

ومع أنهم يملكون خبرة واسعة ومعرفة كبيرة، يثير عدد الجنرالات الكبير في الإدارة الجديدة مخاوف البعض من أن يهدد ذلك ما يعتبر حجر الزاوية في الديمقراطية الأميركية، أي إشراف المدنيين على الجيش والحكومة.

ويقول الجنرال المتقاعد ديفيد بارنو الذي خدم في أفغانستان “في حال كان هناك عدد ملحوظ (من العسكريين السابقين) في إدارتك، فهذا يثير تساؤلات حول إذا ما كانت هناك سيطرة مدنية كاملة على الأمة”.

وهناك اسم عسكري آخر مطروح هو الجنرال ديفيد بترايوس، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) لتولي منصب وزير الخارجية، وهناك شائعات حول تكليف الأدميرال، مايكل روجرز، بمنصب رئيس الاستخبارات.

ويقول الباحث العسكري، أندرو باسيفيتش، لمجلة “تايم”، “مع تعيين جنرال آخر بثلاثة أو أربعة نجوم في منصب كبير، يصبح بإمكاننا الإشارة إلى مجلس ترامب العسكري بدلا من إدارة ترامب”.

وكان ترامب انتقد في حملته الانتخابية وجود جنرالات في إدارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، مؤكدا أنه يعرف أكثر منهم عن تنظيم الدولة الإسلامية.

هناك مخاوف من أن يعالج ترامب كل المشكلات عسكريا دون إعطاء مساحة كافية لأشكال أخرى من التأثير كالدبلوماسية

وقد يكون أحد الأسباب التي تجعل ترامب يعين قادة من الجيش هو أن الضباط في العادة لا يفصحون عن آرائهم السياسية، ما يعني أن عددا قليلا من الضباط الكبار انتقدوا حملة ترامب بشكل صريح، على عكس النواب والمدنيين الذين اختلفوا معه.

ويرجح بارنو أن يكون ترامب يشعر بالانبهار من خبرة الجنرالات.

ويتابع “هو معجب للغاية بالخبرة والوقار والجدية التي عبر عنها بعض الجنرالات المتقاعدين خلال لقائهم به”.

وبحسب بارنو، فإن الجنرالات “نوع مختلف للغاية عن الأشخاص الذين أحاط ترامب نفسه بهم في جوانب أخرى من حياته المهنية”.

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة آيوا، تيموثي هايغل، أن الجنرالات لديهم صفات يقدرها ترامب، وهي قدرتهم على “التحدث بصراحة بالغة” و”التركيز على المهمة بغض النظر” عن الانتماءات السياسية.

ومن أكبر المخاوف التي يثيرها وجود حكومة عسكرية إمكانية أن يبدأ ترامب برؤية كل مشاكل العالم من منظار عسكري دون إعطاء مساحة كافية لأشكال أخرى من التأثير، كالدبلوماسية.

ويرى الجنرال تشارلز دنلاب، وهو محام سابق في سلاح الجو الأميركي وأستاذ في جامعة ديوك، أن العكس هو الصحيح في غالبية الأحيان، مشيرا إلى أن الجنرالات الذين يعرفون ويلات الحرب أقل تشددا أحيانا من القادة المدنيين.

ويقول دنلاب في مقال نشر على موقع “فوكس” الإلكتروني إن “الجنرالات المتقاعدين لا ينادون بالحرب، في الأغلب هم أصحاب الأصوات التي تطالب باستنفاد الخيارات كافة قبل استخدام القوة”.

ولا يمكن التكهن بعد بمدى التشدد الذي ستعتمده إدارة ترامب المقبلة، إلا أن الرئيس القادم أغضب الصين، بعد أن خالف تقليدا دبلوماسيا متبعا منذ أربعة عقود، الأسبوع الماضي، بالتحدث مباشرة مع رئيسة تايوان، تساي انغ وين، في خطوة هددت بإحداث شرخ كبير مع بكين وشككت في سياسة “الصين الواحدة” التي تتبناها واشنطن.

ويعد ماتيس، المرشح لتولي وزارة الدفاع، منتقدا حادا لإيران، ويعارض بشدة الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وتقاعد ماتيس في عام 2013، وهو بحاجة إلى استثناء خاص من قانون يحظر على جنرالات متقاعدين تولي منصب وزارة الدفاع لمدة سبع سنوات بعد تقاعدهم.

ويؤكد بارنو الذي يعمل في الجامعة الأميركية أن وجود عسكريين كبار في الإدارة لا يعني بالضرورة المزيد من العمليات العسكرية خارج الولايات المتحدة.

وقال “القادة العسكريون الذين اختارهم ترامب سيشكلون صوتا واقعيا للغاية حول مخاطر استخدام القوة العسكرية”، مشيرا إلى أنهم قد “يضيفون نبرة تحذيرية إلى بعض هذه الحملات، أكثر مما قام به قادة مدنيون في السابق”.

5