"العشاء الأخير" صورة عبثية لبرجوازية مفككة

بعد مشاركتها الناجحة في الدورة الـ69 لمهرجان أفنيون الدولي بفرنسا، قدمت "فرقة المعبد" المسرحية عرض "العشاء الأخير" في القاهرة هذه المرة، وحسب ميول أحمد العطار مخرج وكاتب العرض، فقد تمّ تسليط الضوء فيها تحديدا على عبثية العلاقات الأسرية والمجتمعية في إطار الحياة المعاصرة، دون الإغراق في المبالغة أو نية وضعها في قالب كوميدي.
الجمعة 2015/08/28
جرعة من الفكاهة والكوميديا دون الإغراق في المبالغة

عرض “العشاء الأخير” هو من إنتاج “فرقة المعبد” المسرحية التي أسسها المخرج أحمد العطار في التسعينات، بعد تخرجه من قسم الإخراج بالجامعة الأميركية في القاهرة، وقامت الفرقة منذ تأسيسها بتقديم ثماني مسرحيات، جميعها من تأليف وإخراج أحمد العطار.

بدأت “فرقة المعبد” كفرقة مسرحية مستقلة دون أي دعم مالي، وكان أول إنتاج مسرحي لها على نحو احترافي في عام 2000، من خلال تقديم مسرح مصري جديد، يتأثر بالسياق المعاصر للحياة في مصر من خلال الشكل والمضمون، ويقيم جسور ربط مع المؤسسات الثقافية الدولية التي تهتم بحالة الفن والإبداع وبدعم البرامج الفنية والتنموية في مصر.

كما أولت الفرقة اهتماما خاصا بتدعيم فريقها الإبداعي بأكمله، فضلا عن تركيزها الأساسي على الممثلين. وتم تقديم عرض “العشاء الأخير” في الدورة التاسعة لمهرجان “رونكوتر أليشال” في مدينة مرسيليا بفرنسا، كما عرضت للمرة الثانية في فرنسا ضمن البرنامج الرسمي لمهرجان “أفنيون” الدولي في شهر يوليو الماضي، وبهذا تصبح “فرقة المعبد” هي ثاني فرقة مصرية تقدم عروضها ضمن البرنامج الرسمي بمهرجان أفنيون منذ تأسيسه من أكثر من 70 عاما.

في مسرحية “العشاء الأخير” نرى أبطال العرض وهم جالسون حول طاولة الطعام الطويلة التي تواجه الجمهور، في ديكور وحيد طوال العرض. تجسد كل شخصية من هذه الشخصيات فلسفتها الذاتية وطريقة استيعابها الخاصة للأمور، والمحصلة النهائية تكون نسيجا من المحادثات العدمية، والكثير من السلوكيات الهزلية والتي تبدو للجمهور -سواء كان ذلك مقصودا أم لا- بمثابة جرعة من الفكاهة والكوميديا.

“العشاء الأخير” تصوير حي لبرجوازية مصرية تافهة، إذ تعتمد المسرحية على مناقشات فارغة وجوفاء وغير متناسقة، في محاولة لتسليط الضوء على أمور تافهة.

ويمثل العرض جدلية لا متناهية من الحديث والحوارات التي لا تهدف إلى أيّ شيء سوى ملء الفراغ بهذه الأحاديث التي لا طائل منها. ويكشف الحوار كثيرا من التفاصيل، ويفتح جروحا ومشكلات، ويظهر كيف يمكن لأسرة -تعكس بدورها مجتمعها- أن تكون خاوية وغير مجدية، عاكسا من خلال هذا الحوار المرتبك وغير المجدي ما آل إليه المجتمع ككل، وكيف أصبح مجتمعا لا مباليا وعدميا.

والمسرحية تعكس حالة الطبقية والفكر القديم المتحجر غير القابل للتغيير، أو الرافض بمعنى أصحّ لأي تغيير.

فمنذ بداية المسرحية إلى نهايتها ليس هناك أي تغيير في الحقيقة، ليس هناك سوى تلك الحوارات العبثية التافهة التي لا تفضي إلى شيء. فالحياة بالنسبة إلى هؤلاء الأشخاص هي حياة فارغة ليس بها شيء ذو قيمة، كما أن علاقتهم بالخدم هي علاقة السيد بالعبد، حتى الحوار في ما بينهم ليس له معنى حقيقي. هذا النمط من العائلات يبدو من الخارج متماسكا، لكنه في الحقيقة مفكك وهش إلى أبعد مدى.

17