العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض يجمع الأعداء في غرفة واحدة

تخيّم الأجواء المتوترة على حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض هذا العام، وسط حرب كلامية شرسة بين الإدارة الأميركية الجديدة ووسائل الإعلام والصحافيين، وفيما يشكك البعض من المحللين في حضور الرئيس دونالد ترامب للعشاء، يطالب الصحافيون بمقاطعة الإعلام له.
الاثنين 2017/02/13
أصابع الاتهام دائما جاهزة

واشنطن - تتجه أنظار وسائل الإعلام العالمية إلى عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، الذي يبدو هذه المرة أنه سيكون أكثر إثارة مع الحرب الشرسة المعلنة من إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب ومستشاريه، ضد وسائل الإعلام على اختلافها والصحافيين الذين وضعهم ترامب ضمن قائمة أعدائه.

ويبدو أن العشاء المنتظر سوف لن يجري كما هو متعارف عليه عادة، كونه حافلا بالمشاكسات ويجمع الصحافيين والمشاهير بالرئيس وتوضع فيه الخلافات جانبا لإطلاق النكات من دون ضغائن.

فبعد انتقادات ترامب المتتالية للإعلام ووصفه بأنه “إعلام كاذب” وينشر “الأخبار المغلوطة”، يعيد بعض الصحافيين ووسائل الإعلام التفكير بشأن مشاركتهم في العشاء الذي سيقام في أبريل، في تقليد يعود إلى العام 1921.

وفي هذا السياق، كتب كبير محرري مجلة “ذا آتلانتيك” ديفيد فروم على موقع تويتر “كيف يمكن للإعلاميين أن يتبادلوا الأنخاب مع بيت أبيض يعبر بوضوح عن ازدرائه للحريات الصحافية وإعجابه بأساليب (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين؟”.

إلا أن الرابطة التي تنظم الحدث السنوي الذي يجمع أموالا للمنح الدراسية الخاصة بالصحافة، أفادت بأن العشاء سيقام كما هو مخطط. وأشار البيت الأبيض من ناحيته إلى أنه على جدول أعمال ترامب رغم بعض الشكوك إن كان سيحضر.

واعتبر روبرت شليسنغر، محرر قسم الرأي في “يو إس نيوز اند وورلد ريبورت”، أن “على الإعلام أن يقاطع العشاء”.

وكتب “يجب على المنظمات الإعلامية شراء البطاقات كالمعتاد (لدعم الرابطة) إلا أنه عليهم الانشغال بأمور أخرى في تلك الليلة، وإذا حضر، فلتتركوا النرجسي المهووس بالجموع يخاطب قاعة فارغة”.

ويستعيد بعض المحللين الأميركيين، عشاء مراسلي البيت الأبيض عام 2011 حين سخر الرئيس حينها باراك أوباما من ترامب وللمفارقة، أن ذلك العشاء شكل لحظة محورية في قرار الملياردير الترشح لرئاسة البيت الأبيض.

وتحول العشاء إلى حدث يجذب أهم المشاهير من جورج كلوني وهيلن ميرين إلى لندسي لوهان، خلال السنوات الأخيرة الماضية، حيث توضع السياسة بشكل عام جانبا.

العلاقة بين الإعلام والبيت الأبيض في أدنى مستوياتها منذ انتخاب الرئيس الاميركي الجديد، دعوات صحافية لحفل بديل لا وجود لترامب فيه.

وأعلنت مجلتا “ذا نيويوركر” و”فانيتي فير” أنهما ألغتا العام الحالي حفلات كانتا تقيمانها على هامش العشاء، فيما ذكرت صحيفة “ذا هوليوود ريبورتر” أن عددا من النجوم سيتجنبون الحدث هذه السنة في حين لم يلتزم بعد أي كوميدي شهير بالحضور.

وقالت مارغريت سوليفان، المختصة في وسائل الإعلام بصحيفة “واشنطن بوست”، إن الحفل الجذاب وما يرتبط به لم يعد يمثل أي مناسبة”.

وكتبت سوليفان أن “عشاء مراسلي البيت الأبيض السنوي الذي كان في السابق مجرد حدث مثير للسخرية، يتجه الآن إلى السقوط أكثر إلى درجة التحقير الذاتي للصحافة”. وأضافت أن الوقت حان لإلغائه عبر “طعنه بشوكة مطلية بالفضة”.

وأكد مراسل مجلة “سلايت” جايكوب وايزبرغ ذلك عبر تغريدة على موقع تويتر قال فيها “ألغوا عشاء مراسلي البيت الأبيض أرجوكم!”، واصفا المناسبة بأنها “مشهد غير لائق، ويتعارض بشدة مع محاسبة الصحافة للإدارة الأميركية”.

ومن ناحيتها، تخطط سامنثا بي، التي تقدم برنامجا كوميديا، لإقامة مناسبة بديلة في الليلة ذاتها ترحب فيها “بالصحافيين والمشاهير غير المزعجين من حول العالم”.

وقالت إن ريع المناسبة التي أسمتها “ليس عشاء مراسلي البيت الأبيض” سيذهب إلى لجنة حماية الصحافيين.

لكن أستاذ الصحافة في جامعة نورث ايسترن، دان كينيدي، قال إنه كان يجب إلغاء هذه المناسبة “منذ زمن بعيد”، مضيفا أن الناس يعتبرون أن الصحافيين في واشنطن “أكثر اهتماما بالوصول إلى المصادر من محاسبة أولئك الذين يملكون السلطة”.

وبدورها اعتبرت مراسلة “سي بي إس نيوز” السابقة ديبورا بوتر التي تترأس حاليا مركز “نيوزلاب” للتدريب، أن المناسبة لطالما كانت “غير ملائمة” ومرفوضة بغض النظر عن الإدارة الموجودة في البيت الأبيض، حيث “تطرح أسئلة محقة بشأن العلاقة التي تجمع الصحافيين بمصادرهم”.

ولم تكن علاقة البيت الأبيض مع الصحافة مثالية في ما مضى، فقد كانت لجميع الرؤساء السابقين سجالات حادة مع الصحافة، إلا أن العلاقات بين الإعلام والبيت الأبيض وصلت حاليا إلى أدنى مستوياتها.

وشابت العلاقة بين الطرفين اتهامات متبادلة، حيث اتهمت بعض المؤسسات الإعلامية وخصوصا الكبرى منها، ترامب بـ”الكذب” في عدة مسائل، بينما وصف الرئيس، الإعلاميين بأنهم “أقل الناس مصداقية على الأرض”، كما اعتبرهم كبير مستشاريه ستيفن بانون “حزب المعارضة”.

ورغم دعوات الصحافيين الأميركيين لمقاطعة الحفل، فإن جيف ماسون رئيس رابطة مراسلي البيت الأبيض من وكالة رويترز يؤكد على أن العشاء سيجري كالعادة “للاحتفال بالدور الذي تلعبه الصحافة المستقلة في جمهورية صحتها جيدة”.

ومن ناحيتها، تحدثت صحيفة “دايلي كولر” الداعمة لترامب عن “حديث” يفيد بأن الرئيس قد لا يحضر العشاء في مقال بعنوان “هل سيتناول دونالد ترامب العشاء مع العدو؟”.

وكتب برينت ديكر، المحرر الصحافي الذي شارك في تأليف كتاب داعم لترامب على تويتر، “لا أعتقد أنه يتعين على الرئيس ترامب الذهاب إلى المدرج لمصارعة الحيوانات البرية”.

18