العشائري علي حاتم العلي يتحدث بصوت السياسي ولا يرتدي بدلته

السبت 2014/03/29
علي حاتم العلي سليمان يرفض رأسا عراقيا ذيله في إيران

يشرح علي حاتم أن الصقر إن كبر صقل بنفسه عاداته وأخلاقه، وبلفظ البدوي فإنه “يجرنس” أي يصبح خبيرا في الصيد والمنافسة، واليوم في صراع العشائر العربية في غرب العراق مع المالكي، يظهر اسم علي حاتم أحد شيوخ الدليم.

وينتمي علي حاتم العلي سليمان الى أحد أبرز عوائل شيوخ قبائل الدليم. وحسب الرواية الشعبية تجتمع قبيلة الدليم مع كل من قبيلة الجبور والعقيدات والجنابيين العبيد والعزّة في الجد، الذي يروى أنه يعود بأصله إلى اليمن، بينما يتحدث المستشرق الألماني ماكس فون أوبنهايم عن قبيلة الدليم واصفا طبيعة حياتهم: “يحكم الدليم الشيخ علي بن سليمان الجد الأكبر، أعظم شيوخ الدليم نفوذا منذ فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى.

ويبدو الشيخ علي حاتم علي عكس جده الأكبر الذي حرص على عدم تحدي السلطات أيا كانت أثناء الاستعمار البريطاني والحكم الملكي.

ويقول البعض إن الشيخ علي حاتم الذي عد من زعامات قوات الصحوات، لم يحضر المؤتمر التأسيسي في 14 سبتمبر من العام 2006، في الأنبار والتي قادت هبة شعبية للقضاء على تنظيم القاعدة وقد نجحت في ذلك خلال فترة قصيرة نسبيا.

وتنسب الى الشيخ علي حاتم رواية أخرى عن تشكيل الصحوات، ربما درءا للتشكيك بدوره، وهي أن عناصر الجيش السابق والأجهزة الأمنية السابقة هم من انقلبوا على القاعدة حين رأوا أنها حادت عن جادة المقاومة وبدأت تستهدف العشائر في الأنبار، وبحكم خبرتهم القتالية العسكرية والأمنية فإنهم انتصروا على القاعدة.

هو علي حاتم عبد الرزاق العلي سليمان، الذي يطلق على نفسه لقب أمير قبيلة الدليم الذي ولد بمدينة بغداد عاصمة العراق، ثم عاش ونشأ في مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار بالغرب العراقي. حصل على الشهادة الإعدادية، ولم يكمل دراسته لأنه كما يقول في لقاء مصور “يكره الدراسة” فهي مملة وشاقة، لكنه يستدرك، بأن انخراطه المبكر في مهام المشيخة، أملى عليه الانقطاع عن التحصيل العلمي.

أما أمير الدليم عموما فهو الشيخ عامر عبد الجبار علي سليمان، والشيخ علي حاتم العبد الرزاق العلي سليمان ليس أمير الدليم ولكنه من نفس العائلة، كما تقول مصادر عشائرية.

تنحدر عشيرة الدليم من قبيلة الزبيد والتي هاجرت أثناء الفتوحات الإسلامية إلى العراق وقد أقطعهم الخليفة عمر بن الخطاب بعض الديار في العراق وعرفت ديارهم هناك باسم ديار زبيد. وتفرعت زبيد في العراق إلى قبائل كثيرة ومنها اتحاد البوشعبان، والجبور، والدليم، والعبيد.

وتنحدر قبائل الجبور والدليم والعبيد من ثلاثة إخوة هم جبر وثامر وعبيد، أبناء عمرو بن معدي كرب الزبيدي. ويعد جبر جد الجبور وثامر جد الدليم، وعبيد جد العبيد.

شكل "المجلس العسكري في الأنبار"، وهو تشكيل يضم متطوعين من العشائر، وأعضاء سابقين في جماعات مسلحة وجهادية


بيارق العراق


حين تحالف تشكيله بيارق العراق مع ائتلاف دولة القانون في الانتخابات النيابية، طلب علي حاتم من زعيم ائتلاف المالكي أن يضرب بيد من حديد في الرمادي، كما ضرب بتلك اليد في البصرة. واتخذ منزل رئيس أركان الجيش السابق مسكنا، وكان لديه حماية من ثلاثين شخصا من وزارة الدفاع. لكنه فسخ عقد التحالف لاحقا وجُرّد من البيت والحماية. وأصبح بعدها علي حاتم محتقنا متوترا، لأنه يعتقد أن خصمه يبدو مثل رجل يتفاوض على اقتسام كعكة بينما يواصل التهامها. وفي حين يتهم غيره بالطائفية صار في موضع أشبه بمن لا يريد التنازل لمكوّن. وبدأت تنسب له تصريحات ومواقف يعدّها البعض طائفية.

ويتهم علي حاتم الكثيرين بالفساد سواء داخل محافظة الأنبار أو المسؤولين في أجهزة الدولة ومؤسساتها، وسبق له أن شنّ حملة على الحزب الإسلامي الذي كان يحكم الأنبار. لكن خصومه يبادلونه الاتهام: فمرة أخذ مقاولة لتبليط شارع في منطقة البو عساف وكان العمل غير مطابق للمواصفات مثل سمك التبليط وعرض الشارع ولم يكمل العمل.

ويقولون إنه يشحذ سكين لسانه حين لا يحصل على عقود مشاريع. وهو قد حصل على بعضها من الأميركان بين عامي 2006-2007، كما يقول بعض أبناء الأنبار.

وهو يقر في حوار تلفزيوني بأنه زوّر الانتخابات مثلما زوّر غيره ولم يفُز، ومر تصريحه من دون مساءلة من قبل مفوضية الانتخابات. ويرد بأن المئات من النواب لم يفوزوا أيضا وإنما جاؤوا بفضل زعمائهم، وهو قول لا يجانب الصواب.


الزحف على بغداد


تهديداته كثيرة لخصومة ويستسهل إطلاقها عادة، فهو قد هدد سابقا أعضاء الحزب الإسلامي على خلفية الانتخابات النيابية، وبأنه سيلجأ للعنف ووصل الأمر إلى حد التهديد بالقتل والاغتيال.

كما هدد في الاعتصامات الأخيرة في الأنبار بالزحف المقدس صوب بغداد “لتحريرها” وسط أهازيج “بغداد النه وما ننطيها” ووسط متظاهرين يرفعون أعلام النظام السابق.

لكن علي حاتم اعتبر ذلك “رد فعل على رفع صور ‏خامنئي في بغداد”. ودافع عن قطع المتظاهرين للطريق الدولي، واعتبره حقا يشبه ‏قطع الطرق في المناسبات الدينية.وفيما كان يناهض الفيدرالية صار يهدد بإعلان إقليم، ثم رفع ذلك إلى التهديد بإعلان دولة الأنبار.

ويعترض في تصريحاته على الشاشة، التي لا يحبذ فيها سوى برامج الصيد والوثائقيات، على بعض المفردات التي صدرت بحق التظاهرات والاعتصامات.

لكنه لا يعقّل لسانه حين يطلق تصريحاته، التي وصفها مسؤول في الأنبار بـ”الهوائية”، ففلان بالنسبة إليه مثلا “عفن وفاطس وكسيف”، وعلّان “خايس وأرعن وغبي ومخبل”.

أحد رموز الصحوات لكنه لم يحضر المؤتمر التأسيسي الذي عقد في سبتمبر عام 2006

ويطلق على آخرين بأنهم “كلاب إيران”، أما الحكومة فـ”هريانة وراح توصل معاها للحذيان”، إلى آخره من مفردات معجمه وقاموسه الهجائي.

ويتمنى البعض أن يكوم له عنق زرافة كي تطول المسافة بين ما يعتمل في صدره وبين لسانه،فقد استخدم ألفاظا جعلت الأزمة تدخل فيما يشبه بئرا بلا قاع، وحيث يستحيل التوصل إلى حلول وسط، وليس بمستبعد أن قلة التحسب الكلامي قد تُدخل البلاد في حفرة ليس من السهل الخروج منها.

بعد الأحداث الأخيرة في محافظة الأنبار، حمّل علي حاتم القياداتِ الأمنية بالمحافظة مسؤولية التدهور الأمني الذي تعيشُه الأنبار، وأكد براءة أبناء العشائر من هذه الأعمال الإجرامية التي تطالُ الأبرياءَ من العراقيين.

وأعلن حاتم في مؤتمر صحفي عن استعداد أبناء العشائر للوقوف إلى جانب الشرطة المحلية في محاربة الجماعات الإرهابية التي قال إنها تقطعُ الطريق الدولي السريع بعلم قوات الجيش وسواه، فشكل”المجلس العسكري في الأنبار”، وهو تشكيل يضم متطوعين من العشائر، فضلاً عن أعضاء سابقين في 7 جماعات مسلحة وجهادية، ككتائب ثورة العشرين وجيش المجاهدين والجيش الإسلامي وجيش النقشبندية، ويفضل هؤلاء الانتشار في مواقع لا ينتشر فيها شبان المناطق المعروفين بـ “ثوار العشائر”.

لدى السليمان قائمة اتهامات بحق غيره: فهو يقول إنه سلم ملفات فساد في الأجهزة الأمنية للجهات الحكومية، لكن وبدلا من معاقبة أفرادها “جرت ترقية بعضهم وتكريم البعض الآخر”.

أما الأميركان “فكانوا يطلقون سراح الإرهابيين”، ويتساءل لماذا البعثيون في كردستان لا تتناولهم ذراع السلطة، ويفلت منها وزراء القائمة العراقية، فهم بالنسبة إليه “يتعاملون مع وزاراتهم كتجارة”.

وينتقد اجتماعات الأطراف في بيت الرئيس، لأن في ذلك تهميشا للبرلمان، لكنه يستدرك بأنه يحترم سبعة إلى ثمانية سياسيين فقط، بعد أن يطلق عياراته الثقيلة من التوصيفات التي تنتقص من الساسة كلهم، “شلع”!

علي حاتم: عشائر العراق لم تقبل بحاكم لدولة العراق رأسه هنا وذيله في إيران


حربه ضد المالكي وداعش


علي حاتم العلي سليمان الذي يعد الصيد بالصقور في البادية هوايته المفضلة، بحسب قوله، أخذ من البادية روح العصبية والغلبة وحب القنص.

ولكنه بدوي، وبتوصيف العلامة علي الوردي اللبدودي فهو “لا يحب أن يرى أحدا قد تفضل عليه، وهو قد يبغض من يتفضل عليه ويحمل في نفسه الحسد له”،هل هذا ما جعله يفسخ عقد تحالفه مع من تحالف معهم سابقا في الانتخابات النيابية بعد أن تفضلوا عليه بمبلغ بناء دار ضيافته في الأنبار؟ فأحد المسؤولين الأمنيين في الأنبار يقول في لقاء تلفزيوني إن دار ضيافة الشيخ علي حاتم بُنيت من أموال الدولة وبقيمة 250 مليون دينار، وفيها مسبح ليلي وآخر نهاري.

لكنه يرد بأنه لم يقبض من أية جهة، ولا يملك أي شيء في الخارج عكس بعض الساسة الذين تسللت أموالهم إلى عقارات وحسابات في لندن ودبي وبيروت وغيرها من بقاع البسيطة.

الدليمي الذي يقول إن اللبن والتمر والجبن أكلته المفضلة، هو رجل مباشر في كلامه وفيه حدة لا تتقن التصنع والمداراة والتمسّح، ولعل مردُ ذلك طبعه البدوي إذ أن الأخير “لا يتقن تقاليد المجاملة والنفاق الاجتماعي، ويعيش منغلقا مع أفراد قبيلته”.

لكن ما يفصله عن الشيخ البدوي بمفهوم ابن خلدون هو أن لديه حماية وحرس من أقاربه، إذ أن أول عالم اجتماع كان يرى أن الشيخ في البادية متبوع لا قاهر، ويستمد وجاهته من احترام قبيلته له، فليس لديه قوة أو حرس خاص يفرض بهم أمره على القبيلة، وهو أمر يختلف فيه عن شيخ ريف الجنوب في العهد الملكي والذي كان لديه أعوان وسطوة.

في فبراير الماضي صرح علي حاتم، بأنه يحارب المالكي وداعش معا، وأن الصحوات كانت عبارة عن مسرحية

في شهر فبراير من هذا العام 2014، صرّح علي حاتم، بأنه يحارب المالكي وداعش معا، وأن الصحوات عبارة عن مسرحية لم تكن حقيقية.

يقال إنه لم يأخذ من الصقور التي عادة ما توضع تماثيلها خلفه، براعتها في المناورة، مثل صقر الجير (السنقر) الذي كان يفضله على غيره قبل أن يتحول إلى الصقور المهجنة القادمة من الإمارات.

وقد أخذ منها هجوميتها وصلابتها وأضاف إليها غلظة اللفظ، لكنه ظل يحتفظ من صقر الجير بصفته: “طير مستوطن ولا يهاجر، على عكس أنواع الصقور الأخرى”.

13