"العشق الأسود" مسلسل تركي يمزج الغراميات بالمغامرات

الأربعاء 2015/02/25
المسلسل خليط من مافيا الجريمة وشبكات المصالح وقصص الحب

بروكسل-المشاهد العربي والدراما التركية على موعد دائم مع المطولات، القصص المشوّقة الغرامية والدراماتيكية التي تجرّ المشاهد إلى المزيد والمزيد من الحلقات الإضافية، ومزيد من الحبكات التي لا تكاد تخرج من دائرتها حتى تدخل في دائرة درامية أخرى.

“السوب أوبرا” هي ميزة الدراما على الطريقة التركية، بمعنى امتزاج الميلودراما مع القصص الغرامية وقصص العشق سواء المباح منه أو الممنوع.

العزف على الوتر العاطفي صار في بعض الأحيان بل غالبا علامة فارقة تميّز الدراما التركية دون غيرها، أوجدت للدراما التركية سوقا عريضة في تلفزيونات المنطقة العربية، أتاحت لها أن تمضي قدما في إنتاج المزيد والمزيد من المسلسلات التي توفر لمشاهديها فرصة التحليق مع عوالم تلك الأبطال، بعيدا في مغامراتهم وفي المكابدات اليومية التي تواجههم.

في مسلسل “العشق الأسود” (والترجمة الدقيقة هي عشق المال الأسود) من إخراج أحمد كاتيكزيس الذي عرض مؤخرا على الشاشات التركية، كما العربية، واحتل مرتبة أعلى نسبة مشاهدة من الجمهور التركي، يجد المشاهد العربي نفسه أمام نوع من الدراما المركبة التي تنطوي على قصص الحب، كما تنطوي على المغامرات والترقب والإثارة محاكاة قصص التحرّي.

نحن هنا مع توليفة مشوّقة تختلط فيها أدوار عصابات الجريمة المنظمة، مع أجهزة السلطة واستشراء الفساد إلى أجهزة تطبيق القانون، وبهذا تتعقد مسألة استهداف مصير الناس بسبب شبكات المصالح المتداخلة.
«العشق الأسود» يقدم شخصيات مؤثرة تقود سلسلة من الغموض والترقب تعمل على جذب المشاهد

عمر ديمير (الممثل أينجين أيكيورك) هو رجل شرطة مثابر ومخلص في عمله، ينحدر من أسرة فقيرة لا يتوانى عن العمل بنزاهة وإخلاص في ملاحقة الجريمة والمجرمين، ويعدّ ذلك ركنا أساسيا في حياته، فضلا عن ارتباطه عاطفيا بفتاة فقيرة.

فتاته في المقابل لها جانب مخبّأ من شخصيتها، ألا وهو ارتباطها هي الأخرى مع مافيا لتبييض الأموال وتهريب المجوهرات وتزييفها، فهي واقعيا مضطرة إلى ذلك اضطرارا من أجل سدّ احتياجات أسرتها وأبيها المقعد.

وأما اليد الكبرى الضاربة التي تشتبك فيها قوى المصالح، فتتمثل في شخص طيار (الممثل أركان شان)، فهو الذي يدير شبكات تبييض العملة والتهريب، فضلا عن تجارة الأعضاء البشرية، مغطيا أعماله هذه بشتى الأغطية التجارية والاستثمارية.

كما يرتبط بشكل وثيق بالشرطة التي تغطي على جميع جرائمه تلك، ممثلة في شخص حسين (الممثل براق تامدوغان)، وهذا الأخير هو شقيق عمر ورئيسه في جهاز الشرطة، وهو الذي سيقضي على جميع الأدلة التي تدين شبكة طيار في جرائمها، وهو الذي سيستقي معلوماته من شقيقه عمر لغرض حماية تلك المافيات الخطيرة.

على الجانب الآخر وبالموازاة هنالك حياة أخرى ممثلة في الفتاة التي تعمل مصممة مجوهرات، وتعيش في روما وهي إيلين (الممثلة توبا بويكوستان)، وهي فتاة شاعرية ومرهفة الحس منغمسة في أعمالها.

تعود إيلين من روما للاحتفال بعيد ميلاد والدها، وهنا سيقع تحوّل دراماتيكي هائل في مسار القصة، يتمثل في مقتل والدها في يوم عيد ميلاده، ولتوجد إلى جانبه مقتولة أيضا خطيبة رجل الشرطة عمر، دون أن يربط بين الضحيتين في الظاهر أيّ رابط، ويكون هذا الحدث والتحوّل الكبير سببا في العلاقة التي ستربط لاحقا بين عمر وإيلين في رحلة البحث عن الحقيقة والدوافع وراء مقتل والدها وخطيبة عمر، لا سيما وأن لا رابط يربط بينهما في الظاهر.

في هذا المسلسل الكثير من الوسائل والأدوات الناجحة في إثارة المشاهد، ودفعه إلى ملاحقة الأحداث واستجلاء القوى الخفية

بنى السرد الدرامي بصفة عامة على عدّة مسارات وعلى أساس ما يعرف في الدراما بنسق المعرفة والمعلومات، وهي أداة مهمة من أدوات التشويق في الدراما بصفة عامة والتلفزيونية منها بشكل خاص، وذلك بحجب معلومات عن المشاهد تدفعه إلى مزيد من البحث والتكهن والتساؤل والتشوق والمتابعة، للوصول إلى الحقيقية.

وبالتالي نجد في هذا المسلسل الكثير من الوسائل والأدوات الناجحة في إثارة المشاهد، ودفعه إلى ملاحقة الأحداث واستجلاء القوى الخفية، وغير المرئية التي تلعب بمقدرات الشخصيات الأخرى.

في المقابل نجد أن من العلامات المميزة في هذه الدراما دقة بناء الشخصيات الدرامية، والحرص الشديد على أداء أدوارها بإتقان ومن ذلك شخصية عمر التي أداها الممثل الشاب (أينجين أميورك)، وهو أحد أشهر نجوم الدراما التركية (مواليد 1981)، والذي مثل أدوارا مهمة في أكثر من 25 مسلسلا، وحصد العديد من الجوائز.

وتشاركه في البطولة الممثلة توبا بويكوستان (مواليد 1982)، وهي التي عرفها جمهور المسلسلات التركية على نطاق واسع، ابتداء من العام 2000 حتى اليوم، وقد شاركت في أكثر من 20 مسلسلا ونالت العديد من الجوائز.

16