العصا تستبق مظاهرات المعارضة في الجزائر

الثلاثاء 2015/02/24
انتشار مكثف لرجال الشرطة في العاصمة الجزائرية

الجزائر - اتخذت السلطات الجزائرية إجراءات أمنية مشددة في العاصمة، الثلاثاء، تحسبا لمظاهرة احتجاجية ضد مشروع استخراج الغاز الصخري، وذلك في وقت تصرّ فيه الحكومة على الاستمرار في المشروع الذي يلقى رفضاً شعبياً واسعاً.

وتخطط الحكومة الجزائرية لاستثمار نحو 70 مليار دولار لاستخراج الغاز الصخري من أجل زيادة مداخيلها رغم الاحتجاجات غير المسبوقة من سكان الصحراء بجنوب البلاد حيث توجد الاحتياطات.

وانتشرت في وسط العاصمة الجزائرية أعداد كبيرة من رجال الشرطة بالزي الرسمي والمدني تحسبا لتنظيم مظاهرة ضد الغاز الصخري أعلنها تحالف من أحزاب المعارضة.

وقالت مصادر إن قوات مكافحة الشغب انتشرت في ساحة البريد المركزي بوسط العاصمة الجزائرية منذ الصباح الباكر. كما قام عمال الولاية بنصب مدرجات وغلق جزء من الشارع "بمناسبة تأميم المحروقات"، وهي مناسبة يتم الاحتفال بها كل سنة، لكنها ليس يوم عطلة مدفوعة الأجر.

ويتوقع أن تتصدى السلطة للمظاهرات المنددة بمشروع استخراج الغاز الصخري بالقوة على غرار المظاهرات السابقة المنددة بسياسات النظام.

وكانت "هيئة المتابعة والمشاورة للمعارضة"، وهو تحالف لأحزاب وشخصيات سياسية دعا منذ أسابيع لاستغلال ذكرى تأميم المحروقات (24 فبراير 1971) لتنظيم وقفة تضامنية في كل أنحاء البلاد تحت شعار "لا لاستغلال الغاز الصخري" و"من أجل السيادة الوطنية".

ونشر رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري على صفحته على موقع فيسبوك تعليقا على إمكانية منع المظاهرة المقررة منتصف النهار (11:00 تغ).

وكتب انه "يوم للقيام بالواجب. فإن سمح للمعارضة بالوقوف سيكون النجاح بالقدر المتاح ثم يكون الاستمرار في المقاومة السلمية، فإن منعنا وأغلقت العاصمة فسيكون كذلك النجاح لأننا نكون قد ألجأنا النظام إلى إظهار هشاشته وفشله مرة أخرى وعدم ثقته بنفسه...".

وما زال قانون صدر في سنة 2001 يمنع المسيرات والمظاهرات في العاصمة الجزائرية، سوى تلك التي تنظمها الحكومة.

ومنذ إعلان الحكومة في ديسمبر الماضي عن حفر أول بئر تجريبية للغاز الصخري، اندلعت في عين صالح وتمنراست جنوب الجزائر احتجاجات شعبية واسعة تخشى من الآثار البيئية واستنزاف مصادر المياه.

وامتدت الاحتجاجات إلى مناطق أخرى في ورقلة والأغواط وأدرار، وكلها صحراوية تنتشر فيها آبار النفط والغاز، ولم يسبق لها أن أثارت احتجاجات في تلك المناطق.

ولم تتوقف الاحتجاجات رغم التطمينات التي قدمها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وقبله رئيس الوزراء عبدالمالك سلال.

لكن المدير التنفيذي لشركة النفط والغاز الجزائرية "سوناطراك" سعيد سحنون أعلن أسابيع بعد ذلك أن المجموعة لن توقف أشغال الحفر في آبار استكشاف الغاز الصخري على الرغم من احتجاجات السكان القريبين من مواقع الحفر.

وعزا المدير التنفيذي لسوناطراك حاجة الجزائر إلى استخراج الغاز الصخري لارتفاع الاستهلاك المحلي الذي سيقفز إلى 50 مليار متر مكعب في 2025.

والجزائر في المرتبة الرابعة عالميا من حيث احتياطات الغاز الصخري القابل للاستخراج، بعد الولايات المتحدة والصين والأرجنتين. وقدر المدير التنفيذي لسوناطراك هذه الاحتياطات بـ20 ألف مليار متر مكعب من الغاز الصخري.

1