العصر الذهبي للرقابة في خدمة من

الجمعة 2016/04/29
التكنولوجيا العصرية تهزم الـ"أف بي أي"

واشنطن- عاد الخلاف القضائي الأخير بين السلطات الأميركية وآبل حول فك تشفير هواتف آيفون، إلى تسليط الضوء على جدل مزمن حول الجهة الأكثر استفادة من تطور التكنولوجيا. أهي القوى الأمنية أم المجرمون؟

يؤكد مكتب التحقيقات الفيدرالي أف بي أي، أن قوات الأمن تجد صعوبة في مجاراة التقنيات الحديثة لأن الأدوات التقليدية كالتنصت لم تعد بالفعالية المطلوبة. في المقابل، أججت تسريبات المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن، المخاوف من رقابة إلكترونية بطريقة خارجة عن السيطرة.

وتطرّق تقرير صادر عن مؤسسة “أي تي أي أف” للبحوث في واشنطن، إلى “إحدى الإشكاليات السياسية الأصعب في العصر الرقمي، نظرا إلى أن التشفير يحسّن أمن البيانات بالنسبة للمستهلكين والشركات كما أنه يصعّب على الحكومات حمايتهم من تهديدات أخرى”.

ومن جهة أخرى، تعمل آبل وغوغل على تعزيز سلامة منتجاتهما مع ميلهما عموما إلى الاستغناء عن “المفاتيح” التي تسمح بفك ترميز البيانات. وبعد اعتداءات باريس في نوفمبر الماضي، أكدّ البعض أن الترميز ساعد المعتدين على إخفاء أثرهم وإعاقة مهمّة رصدهم من القوى الأمنية.

ومؤخرا، أعلنت خدمة واتسآب التابعة لمجموعة فيسبوك اعتمادها نظام ترميز “من البداية إلى النهاية” مؤكدة أن “أحدا لن يتمكن من الاطّلاع على مضمون الرسائل” باستثناء المرسل والمتلقي “لا المجرمون الإلكترونيون ولا القراصنة ولا الأنظمة القمعية ولا حتى نحن”. غير أن السيناتور الجمهوري توم كوتون ندّد بهذه الخطوة معتبرا أنها “دعوة مفتوحة للإرهابيين وتجّار المخدرات والمتحرشين”.

وحذّر مدير أف بي أي جيمس كومي من مخاطر محتملة لهذا التقدّم التكنولوجي. وقال أمام مجموعة من الطلاب إن “فكرة وجود مساحة تخزين في حياتنا لا يمكن الدخول إليها تروق لكثيرين منا. غير أن هذا الأمر يقودنا إلى مكان لم نذهب إليه من قبل”، وأشار إلى أن “هذا العالم الجديد (السرية المطلقة) له ثمن”.

في محاولة لحسم هذا الجدل، قدّم مشروع قانون أمام الكونغرس الأميركي لإرغام مجموعات التكنولوجيا على التعاون مع المحققين الساعين إلى فكّ تشفير البيانات. كذلك يجري البحث في تدابير مشابهة في بريطانيا وفرنسا وبلدان أخرى.

غير أن عددا من مجموعات التكنولوجيا والمدافعين عن الحريات المدنية يتّهمون الـ“أف بي آي” بسوق ذرائع كاذبة، مشيرين إلى أن قوى الأمن لا تستخدم، على الأرجح، الأدوات المتوافرة لديها بفعالية.

19