العصف الذهني لأكسبو دبي 2020

السبت 2013/12/07

قبل عشر سنوات أو أكثر كان حلم الكثير من الناس في العالم، أن يُهاجروا إلى الولايات المتحدة الأميركية أو إلى بريطانيا للحصول على الجنسية والارتقاء إلى مستوى عيش يليق بهم، أما اليوم فقد أصبحت الإمارات العربية المتحدة- وخصوصا دبي- حلم الجميع سواء للهجرة والعمل أو الهجرة، وتبعا لذلك الحصول على الجنسية الإماراتية لما توفره الدولة من أمن وأمان وعيش يكفل الحقوق للجميع.

منذ الأيام الأخيرة من شهر تشرين/ نوفمبر الماضي إلى اليوم، وربما لسنوات قادمة تحتفل الإمارات بفوز دبي لأكسبو 2020. ومثّل فوز دبي بتنظيم التظاهرة نصرا للإمارات بالدرجة الأولى ولدول الخليج ثانيا ومن ثمة للعالم بأسره. فهاهي دبي تجذب المستثمرين والراغبين في الحياة الكريمة من كافة أنحاء العالم بمناسبة هذا الحدث أكثر من ذي قبل. وتوجد حاليا أكثر من 200 جنسية من ثقافات مختلفة متعايشة مع ثقافة الإمارات قلبا وقالبا تستثمر وتعمل وتُقيم فيها، فكيف سيكون الحال في 2020 عندما تستضيف دبي أكسبو العالم؟

يتوقع الخبراء في الاقتصاد أن من الآثار الاقتصادية الإيجابية لأكسبو دبي 2020، توافد ما يناهز 25 مليون وافد إلى الإمارات، كما سيوفر المعرض ما بين 270 ألف إلى 280 ألف فرص عمل لسكان دبي والإمارات، إضافة إلى الوافدين إلى الإمارات من الباحثين عن فرص عمل، وبذلك تكون دبي زمن الحدث من أكثر المدن اكتظاظا في العالم. واختيار دبي لاستضافة أكسبو 2020 سيحقق لاقتصادها ولسوقها العقارية مكاسب كبيرة وطويلة الأمد.

في يونيو 2013 صدرت للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، مقالة موجهة إلى العالم يستعرض فيها أسباب طلب الإمارات استضافة أكسبو 2020، وكان من بين الأسباب التي ركز وأكد عليها «فكرة الانفتاح الثقافي وتواصل العقول من أجل بناء مستقبل». وقد اعتبرها الفكرة الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها لمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها البشرية. كما أشار في خطابه إلى أنه يريد جمع أفضل عقول العالم في أكسبو 2020 لطرح إبداعات جديدة تتعاطى مع قضايا تهُم العالم.

تركيز الشيخ محمد بن راشد على العقل البشري في التطور والإبداع والنمو في أكسبو 2020، هي مراهنة ناجحة ودليل كبير على استمرار النهج الذي قامت عليه أسس دولة الإمارات العربية المتحدة على يد مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو الاستثمار في العنصر البشري.

الشيخ زايد رحمة الله عليه، كان يرى شعب الإمارات- نساء ورجالا- المحرك الأساسي الذي يحرك دواليب الدولة إلى الأمام بفضل علمهم وعملهم. وتأكيد الشيخ محمد بن راشد على العقول البشرية دليل آخر على أن نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة، ليس قائماً على النجاح الاقتصادي فحسب، بل هو قائم أيضا على نجاح العقول خاصة في نمو الاقتصاد.

جميل أن تفوز الإمارات بأكسبو دبي 2020 ولكن ماذا بعد؟ علينا أن نراهن على العقول المبدعة للمستقبل من الآن، وأن نرى ماذا يمكن للعقول الإماراتية الشابة أن تُبدع لأكسبو 2020، فأمامنا سبعة سنوات يمكننا خلالها أن نستثمر في الشباب وفي طاقاتهم ونتحرى إبداعاتهم المستقبلية لمثل هذا المشروع، وربما إحدى الوسائل الفعّالة هي عملية العصف الذهني بين الشباب في ملتقيات أو ندوات لتقديم أفضل ما لديهم لإنجاح أكسبو 2020.

العقول الإماراتية هي التي ستفرز هذه الإبداعات على أن تكون هناك استمرارية في عملية العصف الذهني من الآن حتى 2020. هذه العقول هي التي ستبهر العالم بنجاحات الإمارات العربية المتحدة، كما ذكر الشيخ محمد بن راشدفيمقالته «نريد استضافة أكسبو 2020 في دبي تحت شعار تواصل العقول وصنع المستقبل».


كاتبة إماراتية

9