العصيان المدني ينطلق من الشبكات الاجتماعية في السودان

هاشتاغات عديدة انتشرت على الشبكات الاجتماعية في السودان ساهمت في الدعوة إلى العصيان المدني ونجاحه، ما يعد وفق سودانيين إعادة للتاريخ.
الثلاثاء 2016/11/29
#إرادة_شعب

الخرطوم - استجاب سودانيون الأحد والاثنين، لدعوة أطلقها ناشطون تحض على بدء عصيان مدني في السودان لـ3 أيام (ينتهي اليوم) احتجاجاً على الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة أخيراً وأدت إلى ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء والأدوية.

ودشن مستخدمو الشبكات الاجتماعية هاشتاغات عديدة بعنوان #العصيان المدني و#العصيان_المدني_السوداني_في_يومه_الأول #العصيان_المدني_السوداني_في_يومه_الثاني و#السودان_عصيان_مدني_27_نوفمبر، لحث السودانيين على المشاركة في العصيان، كما نقلوا من خلالها تفاصيل العصيان في يوميه الأول والثاني.

وحقق العصيان المدني نجاحاً ملحوظاً، إذ خفت الحركة في الشوارع، وفرغ بعضها تماماً من المارة وأغلق عدد من أصحاب المحال التجارية والصيدليات والمطاعم أبوابها، ومنحت مدارس وشركات خاصة الموظفين عطلة رسمية، تضامناً مع الدعوة إلى العصيان. وكانت أحزاب سياسية معارضة قد أعلنت انضمامها إلى حملة العصيان في السودان، التي أطلقها ناشطون على المواقع الاجتماعية. ويعتبر نشطاء أن العصيان المدني يعد الخطوة الأولى في محاولة إسقاط النظام.والعصيان المدني يُعتبر إحدى أهم أدوات المعارضة السودانية، فقد سبق أن نجح في الإطاحة بالرئيس الأسبق جعفر النميري، الذي حكم ما بين عامي 1969 – 1985. كما لعب العصيان دورًا محوريًا في المقاومة الشعبية التي أسقطت حكومة الرئيس الأسبق إبراهيم عبود، الذي حكم ما بين 1958 – 1964. وكتب مغرد “سقط الخوف وسقطت الذلة …”.

مستخدمو الشبكات الاجتماعية يؤكدون أن العصيان المدني يعد خطوة لإسقاط النظام

وقال آخر “الحقوق تنتزع ولا تعطى .. كونوا أحراراً”. وكتب مدون في السياق نفسه “شعب راق مثقف يعرف أن الحقوق تؤخذ ولا تُشحذ”.

وقال مغرد “المتردد ليس خائنا والمضطر ليس خائنا والمعركة مع نظام قذر تحتاج إلى الصبر، لا تمرر رسائل تنشر الإحباط، اقتلها عندك #السودان_عصيان_مدني_27_نوفمبر”. وتهكم آخر قائلا “عام 2013 جهاز الأمن يعتقل مواطنين لتظاهرهم ضد النظام، اليوم جهاز الأمن يعتقل مواطنين لأنهم لم يخرجوا من بيوتهم”.

من جانب آخر انتقد مستخدمو الشبكات الاجتماعية ركوب البعض من السياسيين على الحدث أمثال زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي، الذي أكد أنه أول من دعا إلى العصيان المدني.

وعبر الصفحة الرئيسية للحدث “العصيان المدني السوداني”، أعاد النشطاء صياغة شعاره ليصبح “#العصيان المدني_السوداني_إرادة_شعب”.

في حين علق أحدهم على تصريحات المهدي قائلا “العصيان قرار الشعب لا المعارضة”، وقال آخرون إن “المعارضة لا تمثلهم”، من جانب آخر نشطت مجموعات على الشبكات الاجتماعية تشكك في نجاح العصيان. وأجاب معلق على فيسبوك بقوله “لا تهمني نسب نجاح العصيان؛ جعلت لنفسي سببا لأصحو، جعلت لغدي أملا يقودني، فالمرء يحيا بالآمال، صنعت لأبنائي أجوبة حينما أرد على سؤال ‘ماذا فعلت؟’ لأجل مستقبلهم”. وكتب آخر “باقي خطوة واحدة والسودان سيقوى”.

وكان وزير الصحة بحر إدريس أبوقردة أعلن في يوم 25 نوفمبر عن وجود خطأ في تسعيرة الدواء الجديدة بالصيدليات، كما تمت إقالة الأمين العام للمجلس القومي للأدوية والسموم بسبب تلك الأخطاء التي نجم عنها غضب شعبي تردد صداه على الشبكات الاجتماعية. وكان معلقون قالوا إن “عمر البشير تخلى عن جزء من السودان لأجل كرسي الرئاسة والآن يتخلى عن إنسانيته لأجل الاستمرار في كرسي الرئاسة”.

وتم التراجع عن رفع الدعم عن أدوية الأمراض المزمنة، ووعد الوزير بزيادة في دعم العلاج المجاني للمرضى والعمل على توحيد أسعار الأدوية في كافة أنحاء السودان.

وتعليقا على ذلك قال مدونون إن تراجع الحكومة يوضح مدى تخوفها من انتشار الدعوة إلى العصيان المدني بهذه السرعة وسعيها لوأدها قبل ولادتها. وأضاف آخرون “إنهم يرتجفون .. إنهم يتقهقرون ..”.

وكتبت صفحة يوميات البشير على في فيسبوك “نوفمبر 2011 أطلقتنا هذه الصفحة، نوفمبر 2016 بدأ شعبنا الخلاص، خمسة أعوام راهن فيها على شباب فيسبوك وتويتر وندرك الآن أكثر من أي وقت مضى أننا كسبنا الرهان”.

وكانت الشرطة السودانية قامت بفض التظاهرات التي خرجت يوم 24 نوفمبر رفضًا لرفع الدعم عن الدواء، فيما زادت عملية فض التظاهرات من شرارة الغضب. من جانبها، قللت الحكومة السودانية من شأن الدعوات إلى العصيان المدني. وأضاف “لم نسمع بأي عصيان مدني”، مشيرًا إلى أن ما تقوم به الحكومة “هو لمصلحة المواطن السوداني دون شك”.

يذكر أن السودان الذي كان يلُقّب بـ”سلة غذاء العالم” تحوّل إلى متلقّي إعانات ينادي العالم لإطعامه؛ فبحسب ما ذكرت الأمم المتحدة في أحدث تقاريرها عن الوضع الإنساني في السودان، يعاني 70 بالمئة من السودانيين صعوبات في الحصول على حاجاتهم الأساسية مثل الماء والغذاء والتعليم والعلاج، فضلاً عن أن الخدمات الصحية لا تغطي سوى 40 بالمئة من السودانيين.

19