العضاض يقضم ميسي ونيمار

الأحد 2017/03/05

قبل سنتين ونيف، وتحديدا عشية مونديال البرازيل سنة 2014، لم يكن أغلب متابعي الكرة العالمية يذكر نجم الأوروغواي لويس سواريز بخير، كان فتى سيء السمعة رغم مهاراته العالية وموهبته الفذة والمنفردة.

لقد خرج من الباب الصغير خلال ذلك المونديال حيث تعرض لعقوبة قاسية للغاية بقيت تداعياتها تلاحقه لفترة طويلة من الزمن والسبب في ذلك أنه “مارس” هوايته المفضلة في السابق، فسواريز “الشرير” عضّ ذات مباراة في كأس العالم البرازيلي لاعب المنتخب الإيطالي جيورجيو كليني لتتم معاقبته مباشرة ويحرم منتخب بلاده من خدماته، والأكثر من ذلك أنه خسر الكثير ودفع الثمن غاليا.

لقد دفع “دراغولا” أو “العضاض”، مثلما يحلو للصحافة العالمية تسميته، الثمن غاليا حيث تم حرمانه من اللعب لفترة طويلة، بل حرم من مجرد التدرب والظهور في المناسبات الرياضية الكبرى.

قبل سواريز بالأمر وأبدى ندمه وأشار أنه سيعود أقوى بكثير من ذي قبل، قال إنه سيمحو تلك الصورة السلبية التي رافقته سواء في تجربته الأوروبية الأولى مع أياكس أمستردام الهولندي حيث أظهر “عشقه” لهواية “العض” عندما قضم في إحدى المباريات لاعبا من فريق منافس.

سواريز شفعت له موهبته الخارقة وقدرته غير المألوفة في تسجيل الأهداف حيث يجد الحل حتى وإن كان من “خرم إبرة”، فانتقل إلى إنكلترا لخوض تجربة أكثرا إغراء مع ليفربول فبرع وتألق سريعا وسجل الهدف تلو الآخر وكأنه “ماكنة” أهداف لا تتعطب. بيد أنه لم ينس هوايته المحبوبة ليعض ذات مقابلة لاعبا منافسا ويتسبب لنفسه في حرج كبير بعد أن انهالت عليه سياط النقد والانتقاد من كل حدب وصوب. لكنه لم يتعلم آنذاك وكرّر المشهد ذاته في المونديال والنتيجة كانت عقوبة قاسية للغاية لو سلطت على لاعب آخر ربما كان سيختار الاعتزال والهروب نهائيا من دائرة الضوء.

ومع ذلك، لم يرم سواريز المميز والاستثنائي المنديل، فأبواب المجد والشهرة والنجومية والتألق بقيت مفتوحة أمامه حيث جاءه العرض الكاتالوني من برشلونة فتلقفه بلهفة وسعادة رغم تلك المرارة الدفينة بسبب العقوبة.

صبر “الفتى سيء السمعة” ردحا من الزمن قبل أن ينهي فترة العقوبة ليعود للعب ومداعبة الكرة في ملعب “الكامب نو” في برشلونة مع زمرة من النجوم اللامعة بقيادة “فلتة زمانه” ميسي.

لم ينتظر نجم الأوروغواي كثيرا كي يفجّر كل مواهبه ومهاراته فسجل أهدافا عديدة وحاسمة، وشكّل مع الأرجنتيني ميسي والبرازيلي نيمار ثالوثا لاتينيا مرعبا قاد “البارسا” إلى الألقاب والتتويجات وخاصة سنة 2015 التي لبس خلالها الفريق الكاتالوني ثوب الملك الأوحد في إسبانيا وأوروبا ثم العالم بأسره، ويعود السبب في ذلك أساسا إلى تألق ثالوث “الأم. أس. أن”.

تألق تواصل واستمر خلال الموسم الماضي الذي أنهاه برشلونة بتتويج جديد في الدوري المحلي وبرصيد حافل من الأهداف لسواريز على وجه الخصوص حيث سجل 40 هدفا بالتمام والكمال في منافسات الدوري الإسباني.

نصّب سواريز نفسه سريعا كأحد أعظم اللاعبين في برشلونة وأبرعهم في تسجيل الأهداف. ولم يتوقف تألقه هذا الموسم الذي سجل خلاله بعد 20 مباراة 19 هدفا، ولكن الأهم من ذلك أنه نجح في سحب البساط من تحت أقدام ميسي ونيمار.

الفتى “العضاض” برهن للجميع وخاصة خلال هذا الموسم أنه ربما بات الرقم الأول في الكتيبة الكاتالونية، فهو الهداف وهو صاحب اللمسات الحاسمة وهو الوحيد القادر على البروز كلما غاب ميسي أو تراجع مستواه.

وبلغة الأرقام فإنه أضحى اللاعب الأكثر تأثيرا في معادلة “الأم. أس. أن”، ففي الوقت الذي تراجع خلاله المستوى العام للفريق ككل بمن في ذلك نيمار وبدرجة أقل ميسي، لعب سواريز أدوارا مهمة في أغلب المباريات التي خاضها الفريق إلى حد الآن.

وكل من يتابع عن كثب مقابلات برشلونة يدرك بما لا يدع مجالا للتردد أو الشك أن “العضاض”، هو الأبرز والأفضل والأكثر نجاعة وقدرة على مساعدة الفريق على تحقيق النجاحات، وربما أكثر في العديد من الأحيان من ميسي.

في بعض المباريات غاب ميسي أو نيمار، لكن بمشاركة سواريز صاحب الأهداف الجميلة والحاسمة وفّق الفريق في الفوز، وفي أحيان قليلة غاب نجم الأوروغواي فلم يجد ميسي توازنه، فكيف له أن يقدّم أفضل ما لديه وهو يفتقد عضده الأيمن ومساعده الأول؟

وفي الوقت الذي مازال خلاله نيمار يترنح ويقدّم مستوى غير مطمئن مازال “العضاض” يتقدم ويبرز ويبهر إلى درجة أنه أنسى الجميع سجله القديم الحافل “بالسوابق” غير المشرفة.

سواريز وبلغة الأرقام ابتعد كثيرا عن نيمار، بل زاحم ميسي على مقعد "الملك"، وكأنّه أراد أن يوجّه رسالة للجميع مفادها أنه لم يعد "دراغولا" الذي يعض و”يمص الدماء”، بل هو نجم عبقري ولاعب موهوب وهداف لا يشق له غبار نجح من حيث لا يدري، أو أنه يدري في “قضم” زميليه ميسي ونيمار، وكتب لنفسه تاريخا جديدا يبدو ناصعا وشفافا بعد سنوات سابقة من التهور و”العض”.

كاتب صحافي تونسي

23