العطش يهدد آلاف الصوماليين

يعيش الصومال بين الأزمات، فمن لظى الحرب إلى العطش القاتل جراء الجفاف الناجم عن ظاهرة النينو المناخية ونضوب مياه نهر شبيلي.
الأربعاء 2016/04/20
شح المياه قاتل مثل الرصاص

مقديشو- أعلنت الأمم المتحدة أن موجات الجفاف الناجمة عن ظاهرة النينو المناخية والتي أدت إلى جفاف نهر شبيلي بالإضافة إلى قلة المعونات، ربما توديان بحياة الآلاف في شمال الصومال، فيما قد تتسبب توقعات الأمطار الشحيحة في تفاقم الأوضاع هناك.

ويعد نهر شبيلي شريان الحياة للمجتمعات الزراعية وخزان القمح في الصومال، وجفاف أجزاء واسعة منه انعكس سلبا على حياة السكان المزارعين على ضفتي النهر الذي يوفر لهم أيضا مياه الشرب، ليرزح الكثير منهم تحت وطأة الجوع والعطش.

ويقول محافظ إقليم شبيلي الوسطى علي عبدالله حسين إن “نهر شبيلي جف لأول مرة منذ 30 عاما، نحن اليوم نقف في وسط النهر، ولا توجد هنا أي قطرة من مياهه”، مضيفا “إن المواشي على وشك النفوق جراء العطش، والمزارع على التلف نتيجة انقطاع مياه النهر في مناطق عديدة”.

ويرى المحافظ أن هذه الظاهرة خطيرة جدا، إذ أفضت إلى أزمة إنسانية حادة بمناطق شاسعة يعتمد سكانها على مياه النهر في الشرب والزراعة وسقي المواشي، مشيرا إلى أن الجوع والعطش باتا يهددان حياة الإنسان والحيوان في مناطق شبيلي الوسطى، كما أدت إلى انتشار وباء الإسهال في أوساط القرويين ما يتسبب في وفاة عدد من الأطفال دون سن العاشرة.

وأدت موجة الجفاف الشديد إلى تراجع إمدادات المياه والكلأ، ما أدى إلى نفوق الثروة الحيوانية ودفع أسرا كثيرة إلى الاستدانة كي يبقى أفرادها على قيد الحياة.

و يصف إبراهيم قاسم، وهو مزارع من بلدة مانديري الواقعة بمحاذاة نهر شبيلي والتابعة لمدينة جوهر (90 كلم شمال مقديشو)، الوضع الراهن بالأسوأ والأشد قسوة على سكان البلدة منذ العشرات من السنين.

وتقول وكالات إغاثة إن حوالي 1.7 مليون شخص أي 40 بالمئة من السكان يحتاجون إلى مساعدة عاجلة.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن حياة نصف مليون طفل في القرن الأفريقي مهددة ومعدلات سوء التغذية بين الأطفال بلغت 45 بالمئة على الأقل في بعض المخيمات، ما يستدعي مضاعفة المساعدات الطارئة ثلاث مرات، كما أن معدلات وفيات الأطفال مرتفعة جدا.

حياة نصف مليون طفل في القرن الأفريقي مهددة ومعدلات سوء التغذية بين الأطفال بلغت 45 بالمئة على الأقل في بعض المخيمات

وبحسب الأمم المتحدة فإنه في حال لم يحصل المتضررون على المساعدة بالسرعة المطلوبة من توفير الطعام والماء، فقد تحدث كارثة إنسانية، خاصة وأن النهر كان يروي على امتداد ألف كيلومتر تقريبا حقولا تنتج الذرة والموز والسمسم وأنواعا عدة من الفاكهة والخضار، وتعتاش الآلاف من العائلات من هذه الحقول.

صحيح أن هذا النهر شهد من قبل حالات جفاف وفيضانات انعكست سلبا على حياة السكان الذين يشربون ويروون مزارعهم وحيواناتهم منه، ولكن حالة الجفاف لا سيما في المناطق التي يشقها في الصومال لم ير لها مثيل حسب ما يقوله المسنون الذين ولدوا وترعرعوا على ضفتيه في الصومال، بل إن أحدهم قال، إنه رأى النهر مرارا عديدة في أحلامه، ولكنه لم يره قط في الأحلام وقد نضبت كل مياهه وأصبح الأطفال يتخذون من مهد النهر هنا وهناك ملعبا لكرة القدم يغطيه الغبار.

وقال محمد عمر (80 عاما) إنه أسوأ جفاف يشهده في حياته، “أبلغ الثمانين من العمر وفي سنوات عمري الثمانين، هذه المرة الأولى التي أرى فيها جفافا بهذا السوء. لقد أدى إلى نفوق الكثير من الحيوانات وتسبب في الكثير من الجوع. حياتنا في خطر”.

وتنقل رعاة الماشية بحثا عن الطعام لأنفسهم ولحيواناتهم ولكنهم لم يعثروا على شيء حتى خارج الحدود، وتقول مريم عبدي إنها تقطع كيلومترات لجلب مياه غير نظيفة من أجل أن تروي ظمأ صغارها الذين لايقدرون على تحمل مشقات العطش.

وتضيف أن بعض الأسر لا تتلقى مياها صالحة للشرب ليومين، وأن نصف سكان البلدة فروا من أزمة المياه إلى مناطق أخرى.

ويحصل أغلب الصوماليين على حاجاتهم المائية من الآبار المكشوفة والأحواض التي كانت تفيض ماء بعد هطول الأمطار، إلا أن عدم هطول الأمطار في هذا الموسم، أدى إلى جفاف الآبار وهو ما أجبر معظم السكان على النزوح إلى مدن أخرى هربا من الموت جوعاً وعطشا.

20