العطلات الصيفية تزيد خطر تزويج المهاجرين لأبنائهم قسرا

ألمانيا ليست استثناء في ما يتعلق بانتشار ظاهرة التزويج القسري لأبناء المهاجرين، بل تنتشر هذه الممارسات في بلدان أوروبية أخرى من بينها بريطانيا والسويد وفرنسا.
الاثنين 2019/06/17
التطلع إلى المستقبل من نافذة الأمل والنجاة

أكدت منظمة ناشطة في مجال حقوق الإنسان في ألمانيا أن خطر الزواج القسري لفتيات صغيرات في موطن الوالدين يزداد خلال العطلات الصيفية، وذلك استنادا إلى ارتفاع عدد الاستفسارات التي تتلقاها مراكز استشارية من تلميذات قلقات ويزداد في الغالب قبل بدء العطلة الصيفية. وأعاد هذا التصريح الجدل حول هذه الممارسات التي لا تقتصر على أوساط المهاجرين في ألمانيا بل توجد في بلدان أخرى تستقبل أعدادا كبيرة من هؤلاء.

برلين- تزداد المخاوف من تزويج العائلات المهاجرة في ألمانيا لأبنائها قسريا مع بدء موسم العطلات الصيفية الذي ترتفع فيه هذه الممارسات، إذ تقول بيانات قدمتها منظمة حقوقية ألمانية إن أغلب حالات الزواج القسري لفتيات لا تتجاوز أعمارهم 21 سنة وينحدرن من أصول عربية أو تركية بدرجة أولى. ولا تبدو هذه الظاهرة مقتصرة على ألمانيا فقط بيل تشمل المهاجرين في بلدان أخرى من العالم.

وذكرت منظمة “تير دي فام” المعنية بحقوق الإنسان في ألمانيا أن خطر الزواج القسري لفتيات صغيرات في موطن الوالدين يزداد خلال العطلات الصيفية. وقالت مريا بوميك من قسم مكافحة العنف باسم الزواج في المنظمة إن عدد الاستفسارات التي تتلقاها مراكز استشارية من تلميذات قلقات يزداد في الغالب قبل بدء العطلة الصيفية.

وذكرت بوميك أن الزيجات القسرية ليست حالات فردية على مستوى ألمانيا، موضحة أن الأمر يهدد فتيات ونساء شابات بين الجيل الثاني والثالث من المهاجرين. وأشارت إلى أن الزواج القسري ليس ظاهرة إسلامية بحتة، بل إنه يحدث أيضا داخل الهياكل الأبوية المتشددة في العائلات، مضيفة أن هناك أقلية صغيرة من الشباب الذكور أيضا يجبرون على الزواج، وذلك في حالة اعترافهم بميولهم المثلية على وجه الخصوص.

وفي نوفمبر الماضي نشرت دائرة العمل في برلين لمكافحة الزواج القسري بيانات عن الزواج القسري وفقا لاستطلاع غير تمثيلي. ووقعت 117 حالة زواج قسري عام 2017، وتم التخطيط لزواج قسري في 92 حالة، ورصد مخاوف من حدوث زواج قسري في 113 حالة.

وقالت بترا كوخ-كنوبل، المختصة بشؤون المرأة في حي فريدريشيهاين-كوريتسبرج في العاصمة الألمانية، “نتوقع أن تكون الأعداد غير المرصودة لهذه الحالات أكبر بكثير”. وبحسب البيانات، فإن معظم الحالات لفتيات تتراوح أعمارهن بين 16 و21 عاما، وينحدرن من أصول عربية أو تركية.

وهناك حالات أيضا تنحدر عائلاتها من أصول كردية أو من منطقة البلقان أو بلغاريا أو رومانيا. وتطالب منظمة “تير دي فام” بدراسة جديدة لرصد وضع الزواج القسري، مشيرة إلى أن الأعداد قد تكون الآن أكبر من ذي قبل.

وألمانيا ليست استثناء في ما يتعلق بانتشار ظاهرة التزويج القسري لأبناء المهاجرين، بل تنتشر هذه الممارسات في بلدان أوروبية أخرى تكثر فيها أعداد المهاجرين ومن بينها بريطانيا والسويد وفرنسا وسويسرا، إلى جانب بلدان في مناطق أخرى من بينها كندا.

وكانت الحكومة البريطانية قد جرمت لأول مرة الزواج القسري في العام 2014 ليصبح مصنفا جناية عقوبتها السجن. ويسري القانون الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو من نفس العام على الرعايا البريطانيين في الخارج. وينص هذا القانون على أن الآباء الذين يجبرون أبناءهم على الزواج يواجهون عقوبة جنائية قد تصل إلى السجن 7 سنوات.

الحكومة البريطانية جرمت الزواج القسري في العام 2014 ليصبح مصنفا جناية عقوبتها السجن
الحكومة البريطانية جرمت الزواج القسري في العام 2014 ليصبح مصنفا جناية عقوبتها السجن

وقبل إصدار القانون، كانت المحاكم البريطانية قادرة فقط على إصدار أوامر قضائية بمنع الزواج الإجباري في بعض الحالات التي يتم الإبلاغ عنها دون وجود نصوص تسمح بالعقاب.

ووفق المشرعين والمسؤولين ونشطاء حقوق الإنسان فإن من شأن القانون أن يحمي آلاف الأشخاص من الضحايا المحتملين لظاهرة الزواج القسري.

وقالت أنيتا بريم، مؤسسة جمعية “فريدوم تشاريتي” التي تهتم بتعليم الشباب الصغار كيفية مواجهة الزواج القسري، عقب إصدار القانون، إنه أرسل “رسالة قوية بأن ذلك الانتهاك غير المبرر لحقوق الإنسان لن يُتسامح معه”. وأوضحت “في أكثر الحالات مأساوية، يصبح الأشخاص الذين أجبروا على الزواج عبيدا لخدمة المنزل نهارا، وعبيدا للجنس ليلا”.

وكان تحقيق نشرته صحيفة “ذي تايمز”، في شهر يناير الماضي، قد أظهر استنادا على أرقام رسمية أن الخارجية البريطانية قد ساعدت في إعادة 27 ضحية للزواج القسري في 2017 و55 في 2016. وكانت الحكومة قد أنشأت وحدة لمكافحة الزواج القسري قدمت “المشورة أو الدعم” في 1196 قضية في العام 2017، ما يشمل النساء في 78 بالمئة من الحالات.

وقبل إصدار القانون الذي يجرم الزواج القسري أعلنت الحكومة البريطانية في أغسطس العام 2013 التعبئة في صفوف الأطباء والمعلمين والموظفين في المطارات لمكافحة ظاهرة الزواج القسري خلال موسم العطلات الصيفية.

وقالت بريم، آنذاك، “من المهم أن يعرف الشباب الذين يسافرون لحضور زفاف في الخارج أن الزفاف قد يكون زفافهم“. ووزعت السلطات بطاقات تحمل عنوان “الزواج هو خياركم”، تحث على الاتصال بالشرطة أو الموظفين في المطارات وتتضمن رقم هاتف وعنوانا إلكترونيا.

وتنتشر حالات الزواج القسري كذلك بين المهاجرين في السويد ما جعل الحكومة تسعى لاتخاذ تدابير تفضي إلى محاصرة هذه الظاهرة وحماية الضحايا. وفي مارس الماضي، كان لخبر محاولة تسفير شخص يحمل الجنسية السويدية لابنته القاصر إلى العراق من أجل تزويجها صدى كبير في وسائل الإعلام المحلية والعالمية. وسنت سويسرا منذ يويليو 2013 قانونا لمكافحة الزواج القسري يسمح بالملاحقة القانونية للمخالفين ومعاقبتهم بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، وإعطاء الحق في الطلاق.

والزواج دون سن الثامنة عشرة ممنوع في سويسرا بموجب القانون الذي لا يعترف بزواج القاصرين والقاصرات حتى ولو كان بعقود أبرمت في الخارج أو متفقة مع قوانين البلاد الأصلية للأجانب، لكن “إذا ترجّحت مصلحة الأطراف المعنية” يصبح الأمر ممكنا وفق القانون. وقالت أنو سيفاغانيسان، رئيسة المركز السويسري لمكافحة الزواج القسري، إن ضحايا الزواج القسري “فئة من الشباب، ذكورا وإناثا، من أصول ثقافية ودينية مختلفة جدا”.

وكشفت سيفاغانيسان، في حوار أجرته مع موقع “سويس أنفو” في 2017، أن الحملة الوطنية لمكافحة الزواج القسري سجلت 905 حالات بين عامي 2015 و2017، موضحة أن 397 حالة في عام 2016 لوحده.

الزواج القسري ليس ظاهرة إسلامية بحتة بل إنه يحدث أيضا داخل الهياكل الأبوية المتشددة في العائلات

وأفادت بأن معظم ضحايا الزواج القسري من دول أوروبا الشرقية (مثل كوسوفو وألبانيا ومقدونيا) وكذلك من تركيا وسريلانكا، فيما تم تسجيل زيادة وسط جاليات أخرى كالأفغانية والسورية والإريترية والصومالية.

وأكدت سيفاغانيسان أنه من بين الضحايا يوجد مسيحيون ومسلمون وبوذيون وهندوس، مضيفة “بعبارة أخرى، قد يلعب الانتماء الديني دورا، ولكنه ليس السبب الرئيسي للزواج القسري”.

أما كندا، فقد سعت منذ العام 2014 إلى تعزيز تشريعاتها وجهودها لمحاربة الزواج القسري. ومنذ سنوات تشن الحكومة الكندية حملة للتصدي للزواج القسري وتزويج القصر. وتدعمت الحملة بتعزيز التعاون بين الحكومة ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حيث رُصد لهذه الجهود مبلغ 5 ملايين دولار سنويا لمدة عامين منذ 2014. ويقول المسؤولون إن ظاهرة الزواج القسري والزواج المبكر منتشرة بشكل أساسي داخل المجموعات الإسلامية المهاجرة في كندا.

واستهدفت الحملة القاصرات في أوساط الجاليات المنحدرة من بنغلادش وبوركينا فاسو وإثيوبيا وغانا وزامبيا واليمن. وتدرج وزارة الخارجية الكندية على قائماتها للدول التي تبيح الزواج المبكر أو الزواج القسري دولا عربية، وتقول إن عدوى هذه الممارسات انتقلت إلى الجاليات المصرية والليبية والسودانية والجزائرية والمغربية المقيمة على أراضيها.

21