العظمة صعبة، ماذا عن الطرافة؟

طالما الحصول على صفة العظمة صار صعبا، لعل من المناسب أن يكون هدف الزعيم شيئا آخر. ما الضير من أن يكون زعيما طريفا؟ زعيم صاحب نكتة وروح مرحة وسخافات هينة، أفضل من زعيم بكوارث سياسية.
الأربعاء 2020/08/12
هل يُنحت وجه ترامب إلى جانب وجوه الرؤساء الأميركيين العظام؟

ربما أغلق الباب إلى خانة القادة العظماء. فكرة أن يصنف الناس زعيما بأنه قائد عظيم صارت صعبة. القادة العظام في التاريخ كانت لهم أخطاؤهم. بعضهم كان كارثيا في قرارات اتخذها. لكن الزمن كان غير الزمن. الأمور كانت بالمحصلة وبما تركه الزعيم من أثر. الآن ثمة حساب يومي، ولبعض القادة والسياسيين والزعماء جلد يومي. الإعلام صار رحيما بهم بالمقارنة مع ما يتلقونه من نقد على المنصات الاجتماعية.

طالما الحصول على صفة العظمة صار صعبا، لعل من المناسب أن يكون هدف الزعيم شيئا آخر. ما الضير من أن يكون زعيما طريفا؟ زعيم صاحب نكتة وروح مرحة وسخافات هينة، أفضل من زعيم بكوارث سياسية.

خذ مثلا شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب. أخطاؤه السياسية كثيرة. إدارته للأزمات اعتباطية تجعل حتى المحيطين به يختارون الرحيل. ففيما عدا نائب الرئيس مايك بينس، لم يبق من كبار مسؤولي إدارة ترامب الأوائل أي أحد. هذا رئيس يتعامل مع كبار المسؤولين مثلما يتعامل مع جارور ملابس: يستبدل المسؤولين بسرعة استبداله لجواربه. تعامله مع الإعلام كارثي. لكنه لا يبدو مهتما.

لا يمكن إنكار طرافة الرئيس ترامب. يقول أشياء متناقضة ويتصرف بطريقة غريبة. ينكر أي شيء ويتخيل أي شيء. لفتت نظري صورة التقطها على إطلالة جبل رشمور في ولاية ساوث داكوتا. على سن الجبل نحتت وجوه الرؤساء الأميركيين العظام: بطل الاستقلال جورج واشنطن، ورائد النمو توماس جيفرسون، ومؤسس التطور تيودور روزفلت، ومحرر العبيد أبراهام لينكولن. لا عيب في التقاطه الصورة. العيب في تساؤله إن كان بوسع القائمين على النصب التذكاري توسعته وإضافة “شخصية” عظيمة أخرى. من هذه الشخصية؟ من ستكون غير الرئيس الطريف دونالد ترامب. أنكر ترامب كالعادة أنه تطرق للموضوع ما أن انتشر الخبر. إنه خبر “ملفق” كالعادة.

التعليقات الطريفة، والادعاءات، ليست حصرا على شخصية جدلية مثل ترامب. مطلع الألفية كانت الانتخابات الرئاسية الأميركية على أشدها وترشح نائب الرئيس آل غور للرئاسة في مواجهة جورج بوش الابن. كان غور يريد البناء على ما حققه رئيسه بيل كلينتون من إنجاز اقتصادي وسياسي كبير. في ذروة الحماسة، قال غور إنه ابتكر الإنترنت. خسر غور الانتخابات بفارق عد هامشي في مقاطعة صغيرة في ولاية فلوريدا ودخلت نكتة ابتكاره الإنترنت التاريخ كطرفة تحسب له. اليوم ترك اهتمامات الشعب الأميركي والتفت إلى الاهتمام بالبيئة حول العالم. صار حكيما متجولا يلقي المحاضرات وألغى فكرة أن يكون عظيما، أو مستكملا لـ”عظمة” كلينتون “النسونجي”.

المصلحون راح زمانهم لأن الإصلاح اليوم أكبر من قدرة فرد أيا كان. العظماء لا مكان لهم بحكم “نتف ريش” أي سياسي على أصغر غلطة، بل وبأثر رجعي. نكتفي بالطرافة إذا كمرشح.

24