العفو الملكي عن المعارضين يهيئ لتلطيف الأجواء السياسية في البحرين

وجود سبب صحي وراء العفو الملكي على الناشط البحريني نبيل رجب لا يمنع انطواء هذا الإجراء على إشارة إلى وجود رغبة في تلطيف الأجواء السياسية في المملكة بعد فترة التجاذب الحاد بين السلطات والأطراف المعارضة لها، خصوصا وأن عفوا مماثلا كان شمل المعارض إبراهيم شريف.
الأربعاء 2015/07/15
رجب أكد سعيه إلى خلق علاقة إيجابية مع الحكومة كما المعارضة

المنامة - أصدر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة عفوا خاصا لأسباب صحية عن الناشط المعارض نبيل رجب الذي يقضي عقوبة السجن ستة أشهر بعد إدانته في قضية إهانة هيئات رسمية.

ورغم أن السبب المباشر للعفو يتمثل في تمكين رجب من العلاج من حصى المرارة، فإن من شأن الخطوة التي تزامنت مع فترة نهاية شهر رمضان واقتراب عيد الفطر أن تصنّف كجزء من سياسة اليد الممدودة التي تتبعها سلطات المنامة تجاه الأصوات المعارضة، وأن تسهم من ثم في “تلطيف” الأجواء السياسية في المملكة والتي عرفت في الأشهر الأخيرة توترا بعد فشل محاولات استكمال الحوار الوطني وتشدّد المعارضة في التمسّك بمطالبها، وتمسّك السلطة بتطبيق القانون على بعض رموزها ومن أبرزهم علي سلمان زعيم جمعية الوفاق الشيعية الذي يقضي عقوبة السجن أربع سنوات بعد إدانته بالتحريض الطائفي والدعوة لقلب نظام الحكم باستخدام العنف.

وكان عفو مماثل شمل الأسبوع الماضي الناشط المعارض إبراهيم شريف الأمين العام السابق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي، قبل أن يتم حبسه مجددا على ذمة التحقيق معه بتهمة “التحريض بشكل علني على استخدام العنف ضد النظام والسلطات في الدولة ومواجهتها حتى الموت والدعوة لتغيير النظام الدستوري في البلاد بالقوة”.

وشدّد رجب بمناسبة الإفراج عنه على أنّه ليس رجلا سياسيا بل حقوقي، لكنه أكّد في المقابل سعيه إلى خلق علاقة إيجابية مع الحكومة كما المعارضة.

كما من شأن العفو أن يجنّب البحرين موجة الانتقادات التي تتعرض لها من منظمات دولية نظرا لكون نبيل رجب ناشطا في المجال الحقوقي.

ووصف الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان نائب رئيس البرلمان الأوروبي ستافروس لامبرينيديز العفو الملكي الخاص عن رجب بـ“الخطوة الهامة”.

وقال لامبرينيديز في تغريدة له عبر حسابه في تويتر “العفو عن نبيل رجب من قبل ملك البحرين خطوة هامة وذلك تماشيا مع دعوات الاتحاد الأوروبي المتكررة بما فيها خلال زيارتي الأخيرة إلى المملكة”.

وقالت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية “صدر مرسوم ملكي بالعفو الخاص عن المسجون نبيل أحمد عبدالرسول رجب، لأسباب صحية”.

وكانت محكمة بحرينية قد أيدت في 14 مايو الماضي حكما صدر في 20 يناير الماضي بسجن الناشط البحريني نبيل رجب بالسجن 6 أشهر بتهمة إهانة وزارتي الدفاع والداخلية عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر.

وكان رجب البالغ من العمر خمسين عاما قال في تغريدة نشرها على تويتر في 28 سبتمبر الماضي “إن أغلب شباب البحرين الذين التحقوا بمنظمات إرهابية مثل داعش جاءوا من المؤسسات الأمنية والعسكرية، أي أن هذه المؤسسات كانت حاضنتهم الفكرية الأولى”.

وأوقفت قوات الأمن البحرينية رجب، في 1 أكتوبر 2014 للتحقيق معه على خلفية هذه التغريدة ثم أطلق سراحه بعد شهر واحد، مع استمرار محاكمته، قبل أن يعتقل مجددا في 2 إبريل 2015، على ذمة التحقيق في عدة تهم، بينها “بث أخبار كاذبة من شأنها إلحاق الضرر بالعمليات الحربية للقوات المسلحة البحرينية في اليمن”.
3