العقاقير المنومة تخل بأجهزة الجسم

الأحد 2014/03/23
الإدمان على الحبوب المنومة قد يتسبب في فقدان مؤقت للذاكرة

القاهرة - أوضح العلماء أن العقاقير المنومة تؤثر على النشاط الطبيعي لأجهزة الجسم، وتولد عقب الابتعاد عنها خللاً في وظائف النوم وصعوبة تزيد عن سابق العهد في الاستسلام له.

ويعتقد البعض أن تناول هذه العقاقير أسهل وأسرع طريقة للاستمتاع بنوم عميق وهادئ إلا أن الأطباء يؤكدون أن عواقبها شديدة الخطورة، ويرون أن هؤلاء لو بذلوا قليلاً من الطاقة وابتعدوا عن المنبهات وصفا مزاجهم فإنهم حتماً سيصلون للنتيجة المرجوة، بدلاً من تعريض الصحة لمخاطر إضافية تنتهي بهم للتورط في مشاكل جديدة.

وكشف الأطباء عن بعض الآثار الجانبية الضارة لهذه العقاقير وتأثيرها السلبي على القلب وصعوبة التنفس خلال النوم وتأثيرها على حيوية الشخص خلال ساعات العمل وفترة النهار، ومنها فقدان الذاكرة المؤقت، والشعور بالنعاس الدائم، الذي يصل أحياناً بالفرد أن يسقط دون أن يتفطن.

وفي حالات قليلة تكون المنومات دواءً لازما، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة وصفها ومتابعة تناولها من جانب طبيب متخصص، لتحديد الجرعة المطلوبة، ومدة المداومة على تعاطيها، والتوقيت المناسب للإقلاع عنها.

وتتجلى أهمية الطبيب في المواءمة بين جرعات الأدوية الأخرى المرتبطة بأمراض معينة وحالات الأرق التي تصيب الإنسان.

انتهت التجارب العلمية إلى وجود علاقة بين بعض أدوية الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم وبين معاناة الشخص من الأرق، مما يستدعي إشرافاً طبياً ينظم هذه العملية.

وأكدت دراسة أميركية قام بها د. دنيال كريبكي من جامعة سان دييغو، أن الحبوب المنومة تمثل خطراً على الصحة قد يؤدي للموت المبكر.

وأفادت الدراسة الأميركية بأن تلك العقاقير التي توصف للأرق مرتبطة بزيادة في معدل الوفاة بواقع يتجاوز أربعة أضعاف المعدلات العادية.

وقال كريبكي: “بعد وضع عدة عوامل قيد الاعتبار، رأينا الخطر يرتفع مع الجرعات المستهلكة، ولاحظنا أن خطر الوفيات مرتفع جداً وكان مفاجئاً لنا”.

وشملت الدراسة 10500 شخص في الولايات المتحدة تعاطوا هذه الأقراص وتمت مقارنتهم بمجموعة أخرى لم تتناول عقاقير منومة. فوجدوا أن تناول 18 حبة منومة على مدى عام تضاعف مخاطر الوفاة المبكرة بـ3.5 مرات، وقفز المعدل إلى خمسة أمثال عند تناول ثلاثة حبوب أو أكثر خلال أسبوع.

ينصح الخبراء بعدم التأخر في الاستيقاظ نهارا لأن ذلك ينعكس على رغبة واحتياج الأجهزة الحيوية للنوم مساء

وخلصت نتائج الدراسة لوجود علاقة بين تعاطي الأقراص المنومة وارتفاع خطر الوفاة، حسبما أوضح الباحثون الذين أكدوا أن خطر الوفاة يرتفع مع تزايد الجرعة، بعد الأخذ بالاعتبار عوامل السن والجنس والوزن والنمط المعيشي.

وقال الباحثون إن هذه العلاقة بين تناول المنومات وتزايد خطر الوفاة طالت جميع الفئات العمرية، وأن الدراسة لم ترصد بالضرورة وجود علاقة سببية بين تناول العقاقير المنومة وتزايد خطر الوفاة.

بالإضافة إلى خطر الموت المبكر، تم تسجيل ارتفاع في معدلات الإصابة بالربو وأمراض القلب والأوعية الدموية والسمنة وارتفاع ضغط الدم، بين المشاركين ممن تناولوا الحبوب المنومة.

وأوضحت إحصائيات حديثة لمنظمة الصحة العالمية أن ثلث سكان العالم تقريباً يعانون من الأرق، وأكثر هذه الفئات معاناة هم كبار السن، وهي ظاهرة طبيعية تصاحب التقدم في العمر. فبعد بلوغ الستين يستغرق الشخص في النوم ساعات محدودة ومتقطعة، ويلاحظ أنه ينام متأخراً ورغم ذلك يستيقظ في ساعات مبكرة من الصباح.

وأرجع العلماء هذه الظاهرة إلى قلة النشاط الذي يبذله كبير السن ومخالفة أسلوب حياته ” للفطرة الإلهية” التي اعتادها البشر. فالمفترض أن النوم فترة للراحة والتخلص من تعب النهار، وهذا لا يحدث في منظومة حياة الكبار غالباً، لذلك ينصح من تقدموا في العمر، بممارسة نشاط رياضي خفيف أثناء النهار أو القيام ببعض الأعمال اليدوية البسيطة.

وإذا تكرر القلق الليلي يجب ألا يتردد المسنون في قراءة كتاب أو مشاهدة التليفزيون بمجرد شعورهم بالأرق، لأنه بمثابة بذل نشاط، يساعد الجسم بعد ذلك على الرغبة في التمتع بالراحة من خلال النوم. ويحتل المراهقون المركز الثاني في القائمة، ولكن اضطرابات النوم لدى المراهق مرتبطة بمواسم معينة، أبرزها فترة الامتحانات. فالأرق قد يكون طبيعياً بسبب الحالة النفسية المتوترة للطالب أو نتيجة لتناول المنبهات بصورة متعمدة، للتمكن من الاستيقاظ أطول فترة ممكنة.

وتشير الأبحاث الطبية إلى الخطورة المترتبة على تناول المنبهات وإجبار الجسم على اليقظة، لأن جسد الإنسان بطبيعته يحتوي على ما يسمى “بالساعة البيولوجية” وهي المنظم “الرباني” للنوم واليقظة في حياتنا، ولها نظام خاص يعمل الجسم وفقاً له، فيكون له عدد ساعات أمثل للنوم ومواعيد أقرب للثبات في الاستيقاظات.

ويؤكد الخبراء أن أية محاولة لتغيير آلية الساعة البيولوجية، كالنوم صباحاً والسهر مساءً، تسبب خللاً في وظائف الجسم، وشعوراً دائماً بالإرهاق والتوتر العصبي.

يؤثر الأرق على النمو الطبيعي للأطفال والمراهقين لأنه يحد من إفراز هرمون النمو الذي يتم إنتاجه أثناء النوم

وبعد عدة تجارب حاول العلماء إثبات عدم وجود علاقة بين الاستغراق في النوم وارتباطه بالليل، لكن جاءت النتائج محبطة لاستنتاجاتهم. وخلصوا إلى أن اكتمال دورة النوم ووصولها إلى أعلى المنحنيات متعلق باختفاء ضوء النهار واكتمال ظلمة الليل بشكل طبيعي، ولا علاقة بهذا بالتعتيم المفتعل، وكذلك بالهدوء والسكون.

ويؤيد الأطباء نوم الليل وينصحون بعدم التأخر في الاستيقاظ نهاراً لأن ذلك ينعكس على رغبة واحتياج الأجهزة الحيوية للنوم مساءً. كما أنه يسهم في الانتقاص من حجم النشاط المعتاد ويدفع للخمول، وكذلك الحال مع نوم القيلولة الذي وضع له العلماء حداً أقصى ثلث الساعة، وهي الفترة اللازمة لاستعادة النشاط واستكمال مزاولة الأعمال المهنية، فإذا زاد عن هذا الحد، تحوّل إلى مصدر للتراخي والكسل.

ينفي د. عصام عبدالقوي أستاذ الصحة النفسية وهم “عدد ساعات النوم المثالية” مبررا ذلك باختلاف طبيعة أنشطة الأفراد وعمل أجسادهم، فهنالك من يحتاج النوم 4 ساعات يومياً، وآخر يحتاج لأكثر من 9 ساعات يومياً بسبب ما يبذله من عمل شاق. وأحيانا يمتلك الشخص ملكة خاصة يستطيع بها الاستمرار لساعات طويلة في عمل مرهق، ويكتفي بساعات بسيطة من النوم لا يفقد معها نشاطه وقدرته على المواصلة.

ويحذر د. عبدالقوي من خطورة الأرق الذي يتعرض له الإنسان، في الانتقاص من نشاط المخ بسبب تعرض خلاياه للإرهاق، مما يسهم في التعرض إلى النسيان وقلة الاستيعاب والفهم الخطأ، لأن المخ أثناء فترة الراحة أو النوم يقوم بتخزين المدخلات المعرفية التي تلقاها أثناء النهار ويعمل ليلاً على فرزها وتصنيفها والاحتفاظ بها في الذاكرة، وبذلك يسهم الأرق في حدوث الخلل، كما أنه يؤثر على النمو الطبيعي للأطفال والمراهقين، بالحد من إفراز هرمون النمو الذي يتم إنتاجه أثناء النوم.

كما تتعدد العوامل المسببة للأرق ومنها، كثرة تناول المشروبات المنبهة وهي ما تعارف العلماء على تسميتها بـ”المشروبات الداكنة” كالقهوة والشاي والكوكاكولا، وأيضاً الأطعمة أو العصائر المحتوية على فيتامين “ج”، كالليمون واليوسفي والموز والبرتقال والجوافة.

وينصح الأطباء بالابتعاد عن الأطعمة الدسمة مساءً بقدر الإمكان وكل ما هو مجهد للأعصاب ومسبب للتوتر والعصبية، وقد وصف العلماء النوم بالقطار الذي يجب اللحاق به، فمتى شعر الإنسان بالنعاس اتجه فوراً للاستسلام إليه وإذا انتظر حتى تمر دورته راح عنه الإحساس بالنعاس وتحتم عليه الصبر لحين بداية المرحلة التالية، وتقدر مدة الدورة الواحدة بساعة ونصف.

ويرى د. سليمان مهنّى أنه توجد بعض البدائل التي تغني عن المنومات وتقدم حلاً شافياً للمريض، كتمارين الاسترخاء وتتم بإرخاء جميع عضلات الجسم أثناء التمدد على فراش وثير والبقاء في حجرة مظلمة أو في إضاءة خافتة بمصاحبة موسيقى هادئة والتجول بالخيال في ذكريات سارة أو استرجاع منظر طبيعي هادئ وبعد ذلك يستغرق الشخص في النوم.

وقد نصل إلى مرحلة الاسترخاء عن طريق تدليك عضلات الجسم ومناطق محددة في القدم وهي المسؤولة عن منطقة النعاس في المخ، فالتعامل معها بأسلوب حركي بذاته ينشط هذه المنطقة في المخ ويساعدها على إفراز الهرمون المسؤول عن ارتخاء الأعصاب ومن ثم النوم، أو بعد تناول فنجانين من منقوع زهر البرتقال بعد العشاء وقبل النوم، بمعيار 15 غراماً من لكل لتر من الماء .

19