العقال نسيج من الوبر تاج على الرؤوس

الثلاثاء 2015/02/10
صناعة العقال الواحد تستغرق، بعد تحضير المواد الخام، ساعة من الزمن

عواصم - يمثل العقال أحد رموز الأصالة والانتماء بالنسبة للرجل العربي عموما والخليجي بصفة خاصة، كما أنه يعد موروثا تاريخيا لا تكتمل أناقة الزيّ العربي في الشرق الأوسط، إلا بتتويجه على الرأس مشتركا مع الغترة أو الشماغ.

يرتدي الرجال بشكل يومي “العقال” الذي ما زالت تحافظ عليه بعض الدول العربية، فوق الغترة أو غطاء الرأس، وقد عرف سكان الجزيرة العربية وبلاد الشام بارتدائه منذ القدم، وتشتهر العديد من البلدان العربية بحرفة صناعة “العقال” وحياكته.

وعُرف لبس العقال في الجزيرة العربية والشام والعراق والأردن وبادية سيناء بمصر. ونِشأ لبس العقال عادة عند العرب قديما منذ ارتدى المسلمون في العصر العباسي قطعة من القماش يعصب بها الرأس وتتحلى باللون الأسود القاتم تعبيرا عن حزنهم بعد سقوط الأندلس، لتتطور بعد ذلك ليأخذ شكل العقال الحالي.

وينتشر لبس العقال في العديد من بلدان العالم العربي مثل السعودية والشام والعراق وبادية سيناء في مصر، حيث يحدد شكل العقال وسمكه والخامة التي صنع منها، انتماء الشخص.

ويصنع العقال من الصوف أو وبر الماعز والجمال والحرير والنايلون، وتختلف أنواعه بحسب طرائق لفها والخامات التي تصنع منها، ويوشك العقال المقصب والأبيض على الاختفاء في مواجهة العقال الأسود بشكله الحديث، الذي أصبح يمثل الشكل السائد في مختلف البلدان التي يرتدي مواطنوها العقال.

ويقول عبدالعزيز محمود جاجة (66 سنة)، أحد أقدم حرفيي صناعة العقال في سوق الطائف القديم بالسعودية، إنه يمارس هذه الحرفة منذ 56 سنة بعد أن ورثها عن والده.

العقال حلة رجالية ترمز إلى الكرامة عند العرب

وأوضح عبدالعزيز أن نشأة ثقافة لبس العقال ظهرت عند العرب قديما في العصر العباسي بعد أن لبس العرب قطعة من القماش سوداء اللون يعصّب بها الرأس تعبيرا عن حزنهم لسقوط الأندلس، وتطورت بعد ذلك لتأخذ شكل العقال الحالي دائري الشكل، مشيرا إلى أن أهل المملكة العربية السعودية ومنطقة الحجاز خاصة وأهل مكة المكرمة، من بين العرب الذين اشتهروا بلبس العقال “المقصب” أو”المربع”، كما يرتديه في أغلب الأحيان الأعيان والأمراء، وقد سمي بالمقصب لأنه يقصب بخيوط ذهبية أو فضية.

ويتألف العقال “المقصب” من وبر الجمال، ولونه بني فاتح أو أبيض، ويتدلى منه خيطان.

وقال عبدالعزيز إن من أبرز البيوتات التي اشتهرت بحياكة العقال “المقصب” قديما في المملكة السعودية بيت الحريري في مكة المكرمة، حيث تميز أهل هذا البيت بتفردهم في هذه الحرف من حيث جودة منتجهم على غيرهم من الصناع.

وذكر أن العقال الدائري ذا اللون الأسود القاتم هو أكثر العقل استخداماً وله عدة أنواع حسب المادة التي يتألف منها. ويتميز بلونه الأسود القاتم، وله عدة مقاسات حسب مقاس الرأس، أما سماكة العقال فتتراوح ما بين 4.5 إلى 5.6، ويبلغ محيط استدارة العقال الذي يأخذ الشكل الدائري 110 سم، وفي مرحلة كسرة العقال على شكل 8 باللغة الإنكليزية تنقسم الدائرة إلى دائرتين متساوية المـحيط، حيث تأخذ شكل العقال في صورته النهائية.

أما في العراق فيصنع بعض أنواع العقال على شكل مربع، حيث تزيّن كل ركن فيه قاعدة مصنوعة من خيوط البريسم الأصفر الذي يعطيه شكلا مختلفا وقد أصبح هذا النوع قليل الاستخدام في بعض المحافظات العراقية.

وعرف العقال الذي يوضع فوق غطاء الرأس المتمثل باليشماغ الأسود والأحمر، بإعطائه هيبة ووقارا لمرتديه، كما أنه عرف على أنه رمز لكرامة العرب وكان لباسه شائعا ليس لدى الرجال فقط بل ارتدته النساء البدويات أيضا في العراق والجزيرة العربية ولم يكن بصورته الحالية بل كان بمثابة خيط رفيع.

وتستخدم في صناعة العقال مجموعة من الأدوات تتمثل في “الماكينة” وهي بطول 150 سم بمسندين لصنع البطانة ولفّ وجه العقال، و”المدقّة” الخشبية لتعديل العقال وإحكام استدارته، والمبرم أو المغزل بطول مضاعف لبرم الخيوط، و”القالب” لقياس العقال وتعديله، و”الفرشاة” من الحديد لتنظيف وجه العقال، إلى جانب الإبرة والمقص والمشط.

العقال أحد رموز الأصالة والانتماء بالنسبة للرجل العربي

ويتم استخدام العقال بمجموعة من المواد الخام مثل الصوف والحرير والبلاستيك، وتتألف بطانة العقال من القطن الأبيض ثم يضاف إليه القطن الأسود ويغلف بالحرير أو الصوف.

وتمر صناعة العقال الواحد بأربع مراحل، بدءا بمرحلة لف العقال وهي عبارة عن وضع المقاسات وصناعة البطانة التي تتكون من القطن الأبيض والأسود ولف وجه العقال أو برمه، مرورا بمرحلة كسرة العقال وهي عبارة عن وصل جهتي العقال بربطهما ببعضهما وعقدهما، ثم مرحلة تدريس العقال وهي حياكة طرفي العقال وعقده وتلبيس العقدة، وصولا إلى مرحلة وزن العقال وهي ضبط وزن العقال ومقاساته باستخدام القالب والمدقة الخشبية.

وتستغرق صناعة العقال الواحد بعد تحضير المواد الخام ساعة من الزمن، ويزداد الإقبال على شراء العقال في المواسم خاصة مع نهاية شهر رمضان المبارك وحلول عيدي الفطر والأضحى وهو قابل للتغيير مع الموضة في حجمه وفي الخامة الخارجية.

ويمكن التمييز بين العقال الجيد والرديء ومعرفة المادة المصنوع منها بإجراء اختبار بسيط عليه من خلال تعريضه للحرق في طرفه، حيث تفوح رائحة الشعر المحروق من الصوف الطبيعي، ورائحة القماش المحروق من المصنوع بالقطن، ورائحة البلاستيك المحروق من المصنوع من النايلون.

20