العقبات الرئيسية للسلام في ليبيا لا تزال قائمة

أنطونيو غوتيريش: أعداد المقاتلين الأجانب وأنشطتهم لم تنخفض في البلاد.
الأحد 2021/05/16
ليبيا تدخل مرحلة شك جديدة

واشنطن - حذرت الأمم المتحدة من أن عقبات السلام الرئيسية في ليبيا لا تزال قائمة، وسط تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقرير قدّم نهاية الأسبوع الجاري إلى مجلس الأمن، أنّ ليبيا “لم تشهد أي انخفاض في عدد المقاتلين الأجانب أو أنشطتهم”، وخصوصا في وسط البلاد.

وأوضح التقرير الذي نقتله وسائل إعلامية مساء الجمعة “بينما لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار ساريا، تلقت (بعثة الأمم المتحدة في ليبيا) تقارير عن إقامة تحصينات ومواقع دفاعية على طول محور سرت-الجفرة في وسط ليبيا، فضلا عن استمرار وجود العناصر والإمكانات الأجنبية”.

وقال أنطونيو غوتيريش “رغم الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف، فقد تواصلت أنشطة الشحن الجوي مع رحلات جوية إلى قواعد عسكرية مختلفة في مناطق غرب ليبيا وشرقها”.

ويقدّر عدد الجنود والمرتزقة الأجانب في ليبيا، بحسب دبلوماسيين في الأمم المتحدة، بـ”أكثر من 20 ألفا، بينهم 13 ألف سوري و11 ألف سوداني”، فضلا عن المئات من الأتراك والروس.

وقال الأمين العام في التقرير “أكرر دعوتي للدول الأعضاء والجهات الليبية الفاعلة إلى وضع حد لانتهاكات حظر الأسلحة وتسهيل انسحاب المقاتلين والمرتزقة الأجانب من البلاد”.

ولفت إلى أنّ “هذه عناصر أساسية لسلام واستقرار دائمين في ليبيا والمنطقة”. وقال “يجب إحراز تقدم على الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية، للسماح بإجراء الانتخابات الوطنية في 24 ديسمبر 2021”.

وبعد تحسن ساد ليبيا بداية العام مع تأليف حكومة وحدة وطنية جديدة، عاد الغموض ليطغى على المشهد.

وحذر عدد من الخبراء من اضطرابات وقعت أخيرا من شأنها عرقلة إعادة التوحيد السياسي، وتعريض العملية الانتخابية للخطر، وقد تقود إلى نزاع جديد.

وتأتي المخاوف في الوقت الذي لا زال الآلاف من المرتزقة الأجانب على الأرض فيما الفصائل السياسية منقسمة بشدة، كما يبدو أن الوعد بإجراء انتخابات بدأ يتلاشى، حسب استنتاجات المتابعين.

وعلى رغم موجة التفاؤل النادرة أعقاب تشكيل حكومة وحدة وطنية، بدأت الصراعات المتجذّرة في ليبيا تعود إلى الظهور.

الأمم المتحدة تلقت تقارير عن إقامة تحصينات ومواقع دفاعية على طول محور سرت-الجفرة، وعن استمرار وجود العناصر الأجنبية

ونظم العشرات من المسلحين الأسبوع الماضي، استعراض قوة عبر اقتحام فندق يستخدم كمقر عام للمجلس الرئاسي الليبي في طرابلس. وجاء ذلك، بحسب الصحافة المحلية، ردا على دعوة وجّهتها وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش لانسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب المتمركزين في البلاد، بمن فيهم القوات التركية.

واعتبر مراقبون هذا الاستعراض بمثابة رسالة واضحة إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة بأنّ عليه أن يكون طيّعا وليّنا مع أجنداتها مثل الرئيس السابق لحكومة الوفاق فايز السراج.

وكشفت الشعارات التي رفعت خلال الاقتحام والتي استهدفت بصفة خاصة وزيرة الخارجية أن الهدف هو الضغط على الحكومة الجديدة لكي تحافظ على مصالح تركيا، وأن تتوقف الدعوات التي تظهر على ألسنة بعض المسؤولين بشأن سحب المرتزقة والقوات الأجنبية، وهو الأمر الذي يربك أنقرة ويزيد من الضغوط الدولية عليها.

ولاحظ مراقبون محليون أن الميليشيات تحركت للدفاع عن تركيا وتوجيه رسالة باسمها عن أن أيّ مساع جديدة لإثارة موضوع الوجود الأجنبي ستقابل بردة فعل قوية قد يكون من بينها احتجاز قيادات حكومية أو اختطافها وأن الأمر قد لا يستثني الدبيبة ولا محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي.

وكانت المنقوش قد واجهت سيلا من الانتقادات في طرابلس ومطالبات بإقالتها، بعدما دعت في حضور وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى “التعاون في إنهاء تواجد كافة القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا”، وهو ما ردّ عليه الوزير التركي بتعال وصلف معلنا أن قوات بلاده موجودة وستبقى لكونها تستمد وجودها من اتفاق مع حكومة فايز السراج.

ويؤكد مراقبون للشأن الليبي أن نجاح المسار السياسي في البلاد يبقى رهين وقف التدخلات الأجنبية والتركية على وجه الخصوص، والتي يثير استمرارها شكوكا حول إنجاح اتفاق وقف إطلاق النار بدرجة أولى.

ولم تبعث تركيا إلى الآن برسائل إيجابية حول مرتزقتها، بل عززت من وجودها العسكري في البلاد تحت يافطة الاتفاق الموقع مع حكومة الوفاق السابقة برئاسة السراج.

وكانت تركيا قد تدخلت مباشرة في ليبيا العام الماضي من خلال دعم حكومة الوفاق بالمرتزقة والعتاد العسكري، في مواجهة الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر خلال هجومه من أجل استعادة السيطرة على العاصمة.

وتزعم أنقرة أن وجود قواتها في ليبيا يهدف إلى تدريب الوحدات الموالية لحكومة الوفاق، في ذريعة للتنصل من الالتزام بما جاء في اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار يتعيّن على القوات الأجنبية والمرتزقة مغادرة البلاد خلال الأشهر الثلاثة التي تلت توقيع الاتفاق، أي بحلول 23 يناير. ولم تنسحب أي قوات مرتزقة في ليبيا رغم تخطي المهلة المنصوص عليها في الاتفاق.

2