العقد الفريد يكتمل

الأحد 2015/11/29

بعد عقد مقارنة بسيطة بين مستوى نادي برشلونة الأسباني في الموسم الحالي ومستواه في الموسم المنقضي، فإن نسخة هذا الموسم من الفريق الكاتالوني صاحب ثلاثية دوري الأبطال والكأس والدوري المحليين، تبدو إلى حد الآن الأفضل والأكمل والأكثر نضجا.

وفي مباراة الكلاسيكو الأخيرة التي فاز خلالها برشلونة على ريال مدريد برباعية كاملة في ملعب الغريم، ثم مباراة دوري الأبطال التي انتصر خلالها على روما الإيطالي، برهن هذا الفريق مجددا أنه يسير في الطريق الصحيحة من أجل حصد “الأخضر واليابس” في هذا الموسم.

الفريق لم يتغير كثيرا ولم يتم تدعيم رصيده من اللاعبين الأقوياء خاصة وأنه مازال تحت طائلة عقوبة الحرمان من إبرام تعاقدات جديدة، لكن تحسّن وتقدم أكثر نحو الأمام، وبات بلغة الأرقام والحسابات والمنطق أيضا الفريق الأقوى ليس في أسبانيا فحسب، بل في أوروبا أيضا وربما في العالم، كذلك لو تمكن من التتويج بكأس العالم للأندية التي ستقام خلال الشهر القادم.

فما الذي تغير؟ وما سر هذه الانطلاقة الرهيبة و”المرعبة” لفريق لم يقم بأيّ انتداب، بل وخسر بالمقابل أحد أفضل نجومه على امتداد العشريتين الأخيرتين، ونعني بذلك تشافي هيرنانديز الذي غادر الفريق بعد أن تقدم في السن.

ربما لا تحتاج الإجابة لاجتهاد كبير، فالسر يكمن حتما في الثالوث القوي “أم، أس، أن” أي ميسي وسواريز ونيمار.

كلام كثير للغاية قيل بشأن هذا الثالوث الذي شغل الناس وملأ الدنيا بالأخبار الرائعة حول إنجازات تحققت على امتداد الموسم الماضي ثم الحالي، وبلغة الأرقام فإن ما حققه كل من ميسي ونيمار وسواريز يفوق الوصف، فهؤلاء اللاعبين تمكنوا على امتداد عام 2015 وقبل حوالي شهر على نهايته من تسجيل 121 هدفا بالتمام والكمال مع برشلونة الذي كان عدد أهدافه الإجمالية 158 هدفا، فالعبقري ميسي سجل 43 هدفا، والمتألق نيمار سجل 39 هدفا والموهوب سواريز سجل بدوره 39 هدفا.

الأمر المؤكد أن هذا الثالوث بات بمثابة ماكينة أهداف لا تهدأ عن العمل إلى درجة جعلت المدرب السابق لبرشلونة يوهان كرويف يؤكد في أحد تصريحاته أن الفريق الكاتالوني سيهيمن بالطول والعرض على مختلف المسابقات على امتداد السنوات القادمة في ظل وجود ثلاثة نجوم هم أشبه بالجواهر المتلألئة، حتى إنه لم يتردد بعد مباراة الكلاسيكو الذي فاز فيها برشلونة برباعية نظيفة عن القول إن هذا الثالوث هو “الأعظم” في تاريخ النادي.

ومع ذلك هل يمكن أن ينجح كل واحد منهم في التحليق عاليا بعيدا عن الآخرين؟ الإجابة هي نعم، بلا شك، فميسي خط اسمه بأحرف من ذهب ليس اليوم، بل منذ حوالي عشر سنوات تمكّن خلالها من تحقيق كل الإنجازات والتتويجات وتحطيم كل الأرقام القياسية، أما نيمار فقد جاء من البرازيل وهو في قمة النجومية والنبوغ الرياضي، وهو يحمل آمال كل البرازيليين لتحقيق نجاحات تعادل ما حققه من سبقوه في المنتخب البرازيلي، أما سواريز القادم من ليفربول بعد تجربة سابقة مع نادي أياكس أمستردام فإن نجوميته ليست وليدة اليوم، بل هي امتداد لسنوات من البذل والعطاء الغزير.

اليوم اكتمل بلا شك العقد الفريد وبات كل لاعب من هذا الثالوث الساحر والماهر مكمّلا لبقية أضلاع المثلث الذهبي في برشلونة.

اليوم بات برشلونة أكثر قوة وعنفوانا وانطلاقا، ومقارنة بالموسم الماضي فإن الفترة الحالية تبدو أكبر بكثير، وبدت معها الأحلام والطموحات لا حدود لها، خاصة وأن كل لاعب تجاوز بعض الصعوبات التي خففت قليلا من سرعة “أم. أس. أن”، فسواريز غاب عن بعض المباريات خلال الموسم الماضي بسبب العقوبة المسلطة عليه من قبل الفيفا، قبل أن يبدأ مرحلة الاندماج والتألق والبروز تدريجيا إلى درجة بات فيها الهداف الأول للفريق في الموسم الحالي وعوّض كأفضل ما يكون غياب نيمار في بداية الموسم بسبب الإصابة، ثم قام بالدور على أكمل وجه عندما ركن ميسي للراحة بسبب إصابة لعينة.

والثابت أن المباراة الأوروبية الأخيرة ضد روما والتي فاز فيها الفريق الكاتالوني بسداسية كاملة، جاءت لتؤكد سحر هذا الثالوث “الطائر” نحو الأفق البعيد والمكوّن لبدر سطع عاليا في سماء الكرة الأوروبية والعالمية، وبات منافسا قويا للغاية للظفر بجائزة أفضل لاعب في العالم.

نعم، يمكن القول إن الجائزة الحالية لن تكون عصّية على ميسي أو سواريز أو نيمار، ربما تكون الخامسة لميسي وربما أيضا تكون الأولى لأحد زميليه بعد البروز والنجاح اللافت محليا وأوروبيا.

ومن غير المستبعد أن يبعد هذا الثالوث “غريمهم” كريستيانو رونالدو من السباق في ظل تصاعد غير مسبوق في العطاء والمعدل التهديفي والتتويجات مع برشلونة.

في المحصلة يبدو أن جائزة أفضل لاعب في العالم لهذا العام لن تهرب عن الفريق الكاتالوني، ونجومه الثلاثة.

كاتب صحفي تونسي

23