العقم شرارة لانهيار الأسرة

الاثنين 2014/03/31
قلة الوعي والإيمان يولدان مشكلات أسرية بسبب عدم الإنجاب

القاهرة- من أهم الأمور التي تجلب الشعور بالخوف من المستقبل للمرأة، أن تكون عاقراً، لأن ذلك قد يؤدي إلى فشلها في حياتها الزوجية. قد يكون الطرد من البيت والطلاق، هما النتيجة الحتمية للمرأة العاقر، لتواجه وحدها نظرة المجتمع القاسية، ما يدفعها أحيانا إلى ارتكاب جريمة لا تشعر بمدى خطورتها إلاّ بعد القيام بها، كأن تقوم مثلا باختطاف طفل تنسبه لنفسها حتى يمنحها ذلك بعض الأمان والاستقرار في حياتها.

كما نجد أن العجز أو العقم عند الرجل قد يدفع به إلى حد التجني والشك، وربما يرتكب في النهاية جريمة تقضي على حياة شخص آخر. فهناك رجل عاقر حاول إجهاض زوجته بضربها على بطنها بعد أن اتهمها بالزنا، حيث إنه قد سبق له الزواج من ثلاث سيدات قبلها، وطلقهن بعد أن قرر الأطباء أنه لا ينجب، وعندما تزوج من المجني عليها أبلغته بعد شهرين من الزواج أنها حامل، فاعتدى عليها محاولا إجهاضها، فأصيبت الزوجة بنزيف حاد انتقلت على أثره لأحد المستشفيات للعلاج.

وهناك تاجر حاول قتل زوجته العاقر بوضع السم لها في الطعام للتخلص منها والزواج بأخرى، حتى تنجب له ولي العهد. ولا يخفى أيضا دور الدجالين والمشعوذين، فهناك من يستغل أمراض العقم لمصلحته من أجل جلب المال.

ويؤكد ذلك الدكتور خليل فاضل، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة بالقول : بعض فئات المجتمع مازالت تنظر إلى المرأة كأمّ فحسب، ولذلك تحدث هذه الجرائم. وإذا كانت المرأة عقيمة ولا تنجب، فيجب أن يكون هناك نوع من الكفالة، ويجب أن يحترم المجتمع الأسر التي تكفل طفلا، فإذا استقرت تلك الأمور فلن تكون هناك جرائم مرتكبة في هذا الإطار.

إذا كانت المرأة العاقر تتعرض لكل هذه النظرات القاسية من المجتمع، والتي تدفعها أحيانا إلي ارتكاب الجريمة، فإننا لا نجد الزوج العاقر يعاني من أية مشكلة

وإذا كانت المرأة العاقر عرضة لكل هذه النظرات القاسية من طرف المجتمع، والتي تدفعها أحيانا إلي ارتكاب جريمة، فإننا لا نجد الزوج العاقر يعاني من أية مشكلة. ففي أغلب الزيجات التي تستمر من دون إنجاب، عادة ما يكون الرجل هو غير القادر على الإنجاب، والمرأة تضحي من أجل البقاء إلى جوار زوجها.

وإذا كان من المحتمل أن تخضع المرأة أو ترضى بأن تعيش مع زوج عاقر لخوفها من الطلاق والمستقبل، فإن السبب الرئيسي قد يرجع أيضا إلى طبيعتها التي تجعلها تتنازل عن حقها في الأمومة في سبيل أن تظلّ مع الرجل الذي تحبهّ. ولكن ما الأثر النفسي الذي يتركه العقم على الرجل والمرأة؟!

يقول الدكتور حامد زهران، أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس: “من دون شك، فإنّ العقم احتمال وارد دائما، والمشكلة لا تقتصر على الجانب السيكولوجي للزوجين والذي يتمثّل في الشعور بالإحباط، لأنّ كلا منهما يريد أن يكون أبا أو أما ولا يملك تحقيق ذلك، فيتولد الحرمان، وسرعان ما يتحول هذا الحرمان إلى حسرة يليها توتر للأعصاب، ولكن كل هذا ليس دافعا لأن تتفاقم المشكلة وتتحول إلى دافع لارتكاب جرائم خطف الأطفال، فهناك أسر تعيش بلا أطفال في أمان وسعادة.

بينما يؤكد علي فهمي، الدكتور بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة، أنّ المشكلات الأسرية بسبب عدم الإنجاب تحدث نتيجة وجود عقليات غير سوية تعاني من قلة الوعي والإيمان، فالاعتراض على إرادة الله سبحانه وتعالى ليس من الدين أو العدل أو الأخلاق، ولكن المشكلة الحقيقية هي الازدواجية و ممارسة طقوس الدين بحماس كاذب دون التمسك الصادق به، ممّا يجعل العقم شرارة لكثير من الأضرار أهمّها تلك التي ترتبط بالحالة النفسية وتؤدّي إلى انهيار الأسرة، والتي يمكن أن تُؤدّي إلى ارتكاب جرائم خطف الأطفال والاتّجار بهم، خاصة إذا كانت الزوجة عاقرا وتخشي أن يتركها زوجها.

الزوج سريعا ما يستسلم ويبحث عن امرأة أخرى تحقق له الأمل المنشود ويثبت من خلالها رجولته وقدرته على الإنجاب

ففي هذه الحالة يكون دور الحماة غالبا أساسيا في الظلم الواقع على الزوجة المسكينة، ويبدأ التحريض من أم الزوج وأخواته البنات لحث الزوج على الزواج بأخرى، رغبة في الإنجاب.

وتتفق الدكتورة ماجدة حافظ، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس مع ما قيل، وتضيف: الطلاق هو النتيجة في أغلب الحالات، فالزوج سريعا ما يستسلم ويبحث عن امرأة أخرى تحقق له الأمل المنشود، يثبت من خلالها رجولته وقدرته على الإنجاب، وكأنّ عدم الإنجاب جريمة يودّ نفيها عن نفسه. ورغم هذا لا يشعر بأيّ ذنب.

لكنّ الوضع يختلف عندما تكتشف الزوجة أن زوجها هو السبب، فهي تفكر ألف مرة قبل أن تطلب الطلاق. ففي ظل النسق الثقافي والاجتماعي الذي نعيشه، يصعب على المرأة أن تسعى للحصول على لقب مطلقة، حتى لو كان السبب مرتبطا برغبتها في إشباع غريزة الأمومة. وإذا فعلت ذلك فعليها أن تتوقع وابلا من الاتهامات اللاذعة، لأنها فشلت ولم تنجح في القيام بدور الزوجة الصبورة الأصيلة التي تتحمل زوجها مهما كان، كما عليها أيضا أن تتحمل نظرات الشك باعتبارها مطلقة!!

وتعقب الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس قائلة: من هنا نشأت الاتجاهات النسائية التي تطالب بأن ينظر المجتمع للمرأة كإنسان وليس كنوع.

حيث أنّه لا يكفي أن يُنظر إليها على أنها أنثى فقط، ولابد أن تتزوج حتى لا تجلب لأهلها العار، وأن تنجب خوفا من المستقبل. خوف المرأة من هذه النظرة القاسية لها إذن، هو الذي يضطرها للإقدام على ارتكاب الجريمة دون أن تشعر بذلك.

21