العقم مرض معقد يتطلب تزامن الوعي والوقاية مع تطوير العلاج

الاثنين 2014/08/11
مرض العقم يمكن في حالاته المستعصية أن يحول دون حلم الأمومة والأبوة

لندن- يعاني كثير من الأزواج من مشكلة عدم الإنجاب التي يقف وراءها إصابة أحد الزوجين بمرض العقم المتمثل في عدم القدرة على الإنجاب، غير أن التقدم الطبي في السنوات الأخيرة تمكن من معالجة عدد من حالات العقم التي كانت مستعصية منها انسداد الأنابيب الرحمية عند المرأة أو ندرة النطف المنوية عند الرجل، كما اكتشف الباحثون طريقة اللقاح من خلال الطفل الأنبوب التي نجحت في تجاوز أنواع عديدة من العقم.

هذا المرض المعقد يرهق الراغبين في الإنجاب لما يتطلبه من عدد هائل من الفحوص لتحديد السبب، وبعض الحالات منه تتطلب علاجا طويل المدى مما يؤثر نفسيا على المريض. وينقسم العقم إلى ثلاثة أنواع وهي العقم الأولي الذي يصيب المرأة منذ بداية حياتها الجنسية، والعقم الثانوي وهو يصيب المرأة بعد إنجاب طفل أو حدوث إجهاض أو حمل خارج الرحم، أما النوع الثالث فهو عقم الرجال الذي تتنوع أسبابه وأبرزها خمول الحيوانات المنوية وعدم استطاعتها الوصول إلى البويضة لإخصابها.

ويؤكد الأطباء المختصون في العقم أن أسباب العقم عند الرجال يمكن أن تكون نفسية أو عضوية ومن بين الأسباب العضوية عدم قدرة الرجل على القذف أو عجزه عن إفراز الكمية اللازمة للإخصاب من السائل المنوي، أو تكون الحيوانات المنوية غير منتجة أو تعاني من ضعف في مادة الكروموزوم، كل هذه الحالات يمكن للطب معالجتها وحلها بطرق علمية. غير أن الأسباب النفسية تعد أكثر تعقيدا وهي في أغلب الحالات مرتبطة بصدمة أو خوف من المسؤولية ومن الحياة الزوجية وأحيانا من العلاقة الجنسية وهذه الحالات تتطلب علاجا نفسيا مع العلاج العضوي وهي بالتالي تستغرق وقتا أكبر للشفاء.

ومن المعلوم أن التوصل للعلاج يتطلب معرفة الحالة وتفاصيلها وتحديد أسبابها وكلما تم التوصل لهذه التفاصيل المحيطة بالمرض مبكرا كلما قرب الشفاء وسهل، غير أن الأطباء والباحثين اليوم لا يركزون فقط على العلاج بل إنهم يوجهون اهتماما كبيرا لنشر التوعية والوقاية للحد من حالات العقم لدى الرجال والنساء ولتمكينهم من اكتشاف إصابتهم بإحدى حالات العقم في وقت مبكر ليسهل العلاج.

العقار الجديد يتكون من مادة "سترات إنكلوميفين"، ويتميز عن كل المستحضرات بأنه يدفع الجسم لتصنيع كميات أكبر من هرمون الذكورة الطبيعي

ومن بين الحالات التي يمكن للرجل التنبه لها هي الإصابة بدوالي الخصيتين وهي تعد من أهم أسباب العقم عند الرجال وتعتبر من أكثر الأسباب انتشارا وينتج عنها نقص في جودة وعدد الحيوانات المنوية لذلك فهي سبب رئيسي للعقم.

وتتكون هذه الدوالي على المدى الطويل كما أنها سهلة التشخيص ولا تحتاج إلى علاج في كثير من الأحيان إلا أنه عندما يتأخر اكتشافها ينتج عنها أعراض يلزمها تدخل جراحي، ونادرا ما تسبب دوالي الخصيتين ألما غير أن المصاب بها يمكنه التعرف عليها من خلال شعوره بثقل في الخصية أو شعور بعدم ارتياح وقد تصل بعض الحالات إلى الإحساس بألم حاد يزداد بالجلوس والوقوف كثيرا وبذل المجهود.

وعندما تزداد الدوالي في الحجم فإنها تصبح واضحة وملحوظة وينتج عنها تورم أو كتلة في كيس الصفن.

وتحدث الدوالي نتيجة زيادة في حجم الحبل المنوي الذي يحمل الدم من وإلى الخصيتين وسبب ذلك هو ضعف الصمامات التي تمنع الدم من الرجوع في عكس الاتجاه مما يؤدى إلى سريان الدم بشكل غير منتظم فيؤدي إلى تمدد في أوردة الخصيتين. وأهم مضاعفات دوالي الخصيتين صغر حجم الخصية وأخطرها العقم.

أسباب العقم النفسية تعد أكثر تعقيدا من العضوية وهي في أغلب الحالات مرتبطة بصدمة أو خوف من المسؤولية وأحيانا من العلاقة الجنسية

كما يحذر المختصون في علاج العقم من التأثيرات السلبية للتدخين على الصحة الإنجابية عند الرجال حيث تضعف قدراتهم وحيواناتهم المنوية، أما تأثيره على صحة المرأة فهو مضاعف في مجال الإنجاب، فهي قد تسبب العقم للسيدات والإجهاض إن وقع حمل كما يمكن أن تؤدي إلى خلق جنين مشوه.

وفي سياق التوعية وكشف أسباب العقم والدعوة لتجنبها ينصح الأطباء بتجنب التدخين وبالمواظبة على علاج الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم التي تؤثر على الإنجاب وبتجنب التدخين وعدة أنواع من المواد الغذائية التي تضعف القدرات والرغبة الجنسية، وكذلك بتجنب الضغط النفسي والتوتر، كما ينصحون بالكشف الدوري للنساء والرجال للتفطن مبكرا في حال وجود إشكال صحي يؤدي للعقم.

وبالإضافة للعلاج والعقاقير المتوفرة لمجابهة العقم تتواصل الأبحاث العلمية لتوفير مزيد من الحلول لمن يعانون من حالات العقم ومؤخرا تم الكشف عن عقار جديد، يشبه الأدوية المستخدمة في مساعدة النساء على التبويض، يمكنه مساعدة الرجال على زيادة مستويات هرمون الذكورة “تستوستيرون”، وبالتالي زيادة عدد الحيوانات المنوية.

وحسب الخبراء الأميركيين فإن العقار الجديد يتكون من مادة “سترات إنكلوميفين”، وهو يتميز عن كل المستحضرات الموجودة بأنه يدفع الجسم لتصنيع كميات أكبر من هرمون الذكورة الطبيعي.

17