العقوبات الأميركية تجفف نشاط الشركات الأوروبية في إيران

العقوبات الأميركية على إيران ستوقف جميع التعاملات المالية بالدولار والأوراق المالية والتعامل في قطاعات صناعة السيارات والطيران وتجارة الذهب ومعظم المعادن الصناعية.
الاثنين 2018/08/06
عملة أكثر من صعبة في إيران اعتبارا من اليوم
 

تظهر التقارير الأوروبية أن العقوبات الأميركية، التي ستدخل مرحلتها الأولى اليوم حيز التنفيذ تمكنت بالفعل من تجفيف نشاط الشركات الأوروبية في إيران. ومن المقرر أن توقف تلك المرحلة جميع التعاملات المالية وتجارة الكثير من المعادن بانتظار إغلاق شريان صادرات النفط في 4 نوفمبر المقبل.

باريس- بدأت الحكومات الأوروبية ووسائل الإعلام تحصي نشاطات الشركات التي أوقفت تعاملاتها مع إيران رغم موقفها المعلن المعارض للعقوبات الأميركية. ويرجح محللون أن وطأة العقوبات على إيران ستكون أقسى من جميع العقوبات السابقة بسبب تطور إمكانية رصد الانتهاكات والسجل الطويل للغرامات الباهظة التي سبق أن تعرضت لها المصارف والشركات العالمية في جولات العقوبات السابقة. ومن المقرر أن تدخل العقوبات اليوم لتوقف جميع التعاملات المالية بالدولار والأوراق المالية والتعامل في قطاعات صناعة السيارات والطيران وتجارة الذهب ومعظم المعادن الصناعية.

وفيما يلي أبرز القطاعات الاوروبية العاملة في إيران التي ستتأثر بالعقوبات.

السيارات

بعد الاعلان عن العقوبات الاميركية الجديدة على إيران في 8 مايو الماضي، جاءت ردة فعل المجموعتين الفرنسيتين الكبيرتين لصناعة السيارات رينو وبيجو ستروين العاملتين في إيران، مختلفة الى حد ما. مع العلم ان هاتين المجموعتين تؤمنان نصف السيارات الجديدة التي تسجل في إيران. فقد أعلنت مجموعة بيجو ستروين مطلع يونيو أنها تستعد لتعليق نشاطاتها في إيران التي تعتبر أكبر سوق أجنبية لها من حيث عدد السيارات، لكنها قللت في الوقت نفسه من تداعيات هذا الانسحاب عندما أوضحت بأن نشاطها في إيران “يشكل اقل من 1 بالمئة من رقم اعمالها”. أما رينو فقد أعلنت أنها لا ترغب بالتخلي عن نشاطاتها في إيران، حتى ولو أجبرت على “خفض حجم نشاطها بشكل كبير” لكنها لا ترغب بتعريض مصالح المجموعة للخطر بسبب العقوبات الأميركية.

وأعلنت رينو في 16 يوليو انخفاض مبيعاتها في إيران خلال النصف الاول من العام الحالي بنسبة 10.3 بالمئة بمقارنة سنوية لتتراجع إلى نحو 61 ألف سيارة. ومع أن إنتاج السيارات الالمانية مقترة جدا في تقديم المعلومات، إلا أنها أكدت أن نشاطها في إيران سيتأثر بالتأكيد من العقوبات. وكانت شركة ديملر قد وقعت في عام 2016 بروتوكول اتفاق مع مجموعتين ايرانيتين لإنتاج وبيع شاحنات مرسيدس. كما أعلنت فولكسفاغن العام الماضي رغبتها ببيع سياراتها في إيران مجددا بعد توقف دام 17 عاما، لكن الشركة الموجودة بقوة في السوق الاميركية، ستجبر على الارجح على التخلي عن نشاطها في إيران.

النشاط السياحي

ومن المتوقع أن تضطر شركتا الطيران بريتيش أيرويز البريطانية ولوفتهانزا الالمانية إلى إيقاف الرحلات التي استأنفتها إلى إيران إذا كانتا راغبتين بمواصلة العمل في الولايات المتحدة.

وقد تتعرض شركة الفنادق اكور الفرنسية التي فتحت فندقين في مطار طهران في عام 2015 لعقوبات اميركية، على غرار مجموعة فنادق روتانا، إذا واصلتا اعمالهما في إيران. اما شركة ميليا انترناشونال الاسبانية للفنادق، التي وقعت في أبريل 2016 اتفاقا لإدارة فندق فخم في إيران، فأعلنت إن الفندق لا يزال قيد البناء أنها تفضل عدم التعليق على ما ستقوم به في هذه المرحلة المبكرة.

الطائرات

العقوبات التي ستدخل اليوم حيز التنفيذ

• حظر التعامل بالدولار عبر القنوات المصرفية.

• منع جميع التعاملات بالذهب والمعادن النفيسة.

• ايقاف تجارة المعادن الصناعية مثل الحديد والألمنيوم.

• حظر صفقات الفحم وجميع أنواع الكاربون.

• منع بيع وشراء العملة الإيرانية خارج البلاد.

• حظر البرمجيات ذات الاستخدامات الصناعية.

• منع تعاملات السندات وأدوات الدين الإيراني.

• حظر صفقات الطيران وصناعة السيارات.

وتعتبر عقود شراء الطائرات من أكبر العقود التي وقعتها إيران بعد الاتفاق النووي عام 2015 بهدف تحديث أسطولها الجوي التجاري الذي بات قديما للغاية. وتلقت شركة ايرباص طلبيات من شركات ايرانية لشراء 100 طائرة. ولم تسلم سوى ثلاث طائرات منها حتى الان، وهي مزودة بأذونات اميركية لأن الشركة تستخدم قطعا مصنعة في الولايات المتحدة في طائراتها.

لكن خسارة السوق الايرانية لن يكون لها تأثير كبير على نشاط ايرباص، لان لديها حتى نهاية يونيو طلبيات لشراء 7168 طائرة على مستوى العالم. وأعلنت شركة الخطوط الجوية الايرانية أنها تسلمت أمس 5 طائرات جديدة من شركة أي.تي آر الفرنسية من أصل طلبية تضم 20 طائرة بينها 8 سبق أن تسلمتها.

ويتم تصنيع تلك الطائرات في تولوز من قبل هذه الشركة التي تملكها ايرباص وشركة ليوناردو الايطالية، لكن 10 بالمئة من قطعها تأتي من الولايات المتحدة. وكان وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير قد أعلن قبل أيام أنه يأمل في الحصول على ضوء أميركي أخضر لتسليم 8 طائرات قبل البدء بتنفيذ العقوبات.

الصناعات البحرية وسكك الحديد

ومن المرجح أن تتأثر صناعة السكك الحديد الايطالية بالعقوبات على إيران، بعد أن وقعت الشركة “فيروفيي ديللو ستاتو” اتفاقا مع إيران في يوليو 2017 لبناء خط سكك حديد فائق السرعة يربط بين مدينتي قم وآراك شمال إيران. كما وقعت مجموعة بناء السفن البحرية فينكانتياري الإيطالية في 2016 عدة اتفاقات تعاون بين إيران. وأصبحت إيطاليا بعد الاتفاق النووي أكبر شريك تجاري أوروبي لإيران.

الصناعة

عادت مجموعة “سيمنز” الى العمل في إيران في مارس 2016 وانضمت الى شركة “مابنا” الايرانية لصناعة توربينات غاز ومولدات للمحطات الكهربائية. وفي يناير الماضي وقعت عقدا لبيع 12 جهاز ضغط لمصنعين لمعالجة الغاز المسال. وأعلن متحدث باسم المجموعة الجمعة لفرانس برس إنها “ستبقى ملتزمة تماما” بالإجراءات المتعلقة بالصادرات، ومن بينها العقوبات الاميركية، من دون ان تؤكد علنا انسحابها من إيران. كما أعلنت متحدثة باسم مجموعة الغاز الصناعي الفرنسية “ايرليكيد” إنها “قررت وقف أي نشاط تجاري” في إيران، موضحة أن “لا استثمارات لديها في إيران”.

 المصارف وشركات الأدوية

وأعلنت شركة سانوفي الفرنسية أنها ستواصل نشاطها في المستمر في إيران منذ نحو 12 عاما “بتوافق كامل مع القوانين الدولية” لكنها قالت إنه لا يزال من المبكر التعليق على التداعيات المحتملة لنشاطاتها في إيران”. ولا تجرؤ المصارف الكبرى على التعامل مع إيران بسبب نشاطها الواسع في الولايات المتحدة. وقد أعلنت مصارف أصغر حجما مثل مصرفي هيلابا وفرانكفورت دي.زد الألمانيين عن انسحابها من إيران منذ اعلان العقوبات في مايو الماضي.

الصناعة النفطية

وعلقت شركة توتال الفرنسية العقد الذي حصلت عليه مع مجموعة سي.أن.بي.سي الصينية لتطوير حقل بارس الجنوبي في إيران وكانت تخطط لاستثمار 5 مليارات دولار، بعد أن فشلت في الحصول على استثناء من العقوبات الاميركية. ومن المرجح جدا ان تتخلى عن المشروع. لكن توتال لن تتكبد خسائر كبيرة لأنها لم تستثمر في هذا المشروع سوى 100 مليون دولار. وحذرت إيران توتال الفرنسية بأن حصتها ستذهب إلى المجموعة الصينية في حال انسحابها.

أما عملاق الغاز الايطالي إيني فهو يشتري مليوني برميل من النفط شهريا من إيران بموجب عقد ينتهي في آخر العام الحالي. ولم تكشف بعد المجموعة الايطالية عن نواياها بالنسبة إلى المستقبل.

وفي سياق آخر قال القضاء الإيراني الأحد إن السلطات ألقت القبض على سبعة أشخاص بينهم نائب سابق لمحافظ البنك المركزي وخمسة متعاملين في الصرف الأجنبي لاتهامهم بجرائم اقتصادية، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لمواجهة عودة العقوبات الأميركية.

وقال غلام حسين محسني إجئي المتحدث باسم القضاء للتلفزيون الرسمي “نائب محافظ البنك المركزي لشؤون الصرف الأجنبي… الذي سمعت في الآونة الأخيرة عن عزله من منصبه، قد تم احتجازه”.

ولم يذكر إجئي اسم المسؤول، لكن يبدو أنه يشير إلى أحمد عراقجي الذي قالت تقارير إعلامية إنه أُقيل من منصب نائب محافظ البنك المركزي بعد غضب شعبي واسع واحتجاجات بسبب الهبوط السريع للعملة الإيرانية.

10