العقوبات الأوروبية على روسيا تدخل حيز التنفيذ بتوقعات متضاربة

السبت 2014/08/02
الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يضيقون على روسيا لرفع يدها عن أوكرانيا

بروكسل – رغم قساوة العقوبات التي فرضتها أوروبا والولايات المتحدة على روسيا، خاصة في الجانب المالي، إلا أن المحللين يشككون في قدرتها على إرغام روسيا على التراجع عن سياستها في الأزمة الأوكرانية.

يبدو مؤكدا العقوبات الاقتصادية التي قررها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ستكلف روسيا غاليا، لكن الشك لا يزال قائما بالنسبة إلى قدرة هذه العقوبات على إرغام فلاديمير بوتين على وضع حد للفوضى التي أثارها في أوكرانيا منذ ضم شبه جزيرة القرم.

والهدف من العقوبات الاقتصادية التي فرضت على روسيا كان قد أعلنه الأوروبيون بكل وضوح: وهو إرغام الرئيس فلاديمير بوتين على العدول عن ضم القرم “غير المشروع″ ووقف دعم الحركات الانفصالية الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا عسكريا.

وأكد رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي مع ذلك أن “الاتحاد الأوروبي مستعد للعدول عن قراراته إذا تعهدت روسيا بالإسهام بقوة ودون نوايا سيئة في إيجاد حل للأزمة في أوكرانيا”.

ودخلت العقوبات الاقتصادية حيز التطبيق أمس وهي ترمي إلى الحد من وصول روسيا إلى أسواق الرساميل الأوروبية وتفرض حظرا على مشتريات ومبيعات الأسلحة والمعدات العسكرية والسلع ذات الاستخدام المزدوج العسكري والمدني لروسيا.

وتحد أيضا من قدرة روسيا على شراء التكنولوجيا الحساسة وتجهيزات الطاقة وخصوصا تلك المتعلقة بعمليات التنقيب النفطية في المياه العميقة وفي القطب الشمالي.

وحذّر الخبير الاقتصادي آدم سلاتر من مؤسسة أوكسفورد ايكونوميكس من أن “الانسحاب من أوكرانيا هو الأمر الوحيد الذي يفترض القيام به، لكن حسابات بوتين السياسية يمكن أن تكون مختلفة تماما”.
آدم سلاتر: حسابات بوتين السياسية يمكن أن تكون مختلفة تماما عما نفكر فيه

وأقر إيان ليسر من مركز “جرمان مارشال فاند”، وهو مجموعة أبحاث متخصصة في العلاقات الدولية في بروكسل، بأن “فعالية العقوبات هي موضوع نقاش مستمر، ولم نتوصل حتى الآن إلى جواب”.

وأضاف إيان ليسر، “إذا اقتنعت السلطة الروسية والسكان بأن البلد قادر على الاستمرار، فسيكون من الصعب عندئذ العمل على تحريكهم”.

وعبر كونستانتي غيربر الباحث في “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية” عن شكوكه أيضا حيال تأثير العقوبات الأوروبية. وقال، “سيسعى بوتين ليعرف إلى أي حد يتحلى الاتحاد الأوروبي بالجدية”. وأكد أن “العقوبات الأولى ستلحق الضرر، لكنها لن تترك أثرا كارثيا على روسيا”.

واعتبر مسؤول أوروبي قريب جدا من الملف ويعبّر عن قلقه حيال التهديد من هروب الرئيس الروسي إلى الأمام، قائلا، “كلما ازدادت العقوبات، كلما تضاءلت خسارة بوتين”. وحذر قائلا، “مع هذه العقوبات، سنتجه نحو مواجهة مع تصعيد اقتصادي وعسكري. لأن بعض أعضائنا لن يكونوا في أفضل حال بعد خمسة أعوام من الأزمة”.

وبالفعل سيكون للعقوبات كلفة بالنسبة إلى اقتصاديات الدول الأعضاء. وقد أخذ القادة الأوروبيون في الاعتبار هذا الأمر خلال المفاوضات التي سعت إلى الحد من التداعيات على اقتصادياتهم.

وقال خبير عمل على وضع هذه العقوبات، “إننا نتقدم في حقل مجهول مليء بالمجازفات”.

وقال مشارك في المفاوضات لوكالة الصحافة الفرنسية، إن “بوتين سيسعى إلى إحداث انقسام في صفوف الأوروبيين، وسيكون عمله اختبارا لوحدة الاتحاد الأوروبي”. وأكد أن “القادة الأوروبيين مدركون لمخاطر الردود الانتقامية من جانب السلطة في روسيا، لكنهم اتخذوا قرارهم بعد عمل لا يغتفر ارتكبه بوتين وطريقة إدارته لذلك”.

وقد شدّد الاتحاد الأوروبي فعلا موقفه للتعبير عن غضبه على أثر إسقاط طائرة تابعة لشركة الخطوط الماليزية بواسطة صاروخ عندما كانت تحلق فوق الأراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا في شرق أوكرانيا.

10