العقوبات الجديدة استرضاء أميركي لمعارضي الاتفاق النووي

يؤكد مراقبون أن العقوبات الأميركية الجديدة على إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية تأتي لامتصاص غضب المعارضين للاتفاق داخل الولايات المتحدة وفي معسكر حلفائها في الشرق الأوسط.
الثلاثاء 2016/01/19
تخبط أميركي بعد رفع العقوبات

واشنطن - فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على 11 شركة وشخصا لتوفيرهم معدات لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية في خطوة أُرجئت لأكثر من أسبوعين كي لا تعرض للخطر اتفاقا أطلق بموجبه سراح سجناء أميركيين في طهران مطلع الأسبوع.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنها أدرجت في القائمة السوداء شركة على ملك حسين بور نقشبند لمساعدتها إيران على إنتاج ألياف كربونية لبرنامجها للصواريخ الباليستية.

ويحظر على المؤسسات المالية والشركات التعامل مع الجهات أو الأفراد الذين تُدرج أسماؤهم في القائمة السوداء.

وقال مسؤول أميركي ومصدر في الكونغرس إن إدارة الرئيس باراك أوباما امتنعت عن اتخاذ أي إجراء حيال هذا الموضوع لمدة أسبوعين خلال المفاوضات الحساسة التي انتهت بالإفراج عن خمسة أميركيين بموجب اتفاقية لتبادل السجناء.

وأجرت إيران اختبارا لصاروخ باليستي موجّه بدقة قادر على حمل رأس نووي في انتهاك لحظر فرضته الأمم المتحدة في أكتوبر الماضي.

واعتبر أوباما أن الاختبار شكل انتهاكا من جانب إيران “لالتزاماتها الدولية”.

وقال في بيان نقله التلفزيون من البيت الأبيض “نتيجة لذلك تفرض الولايات المتحدة عقوبات على الشركات والأشخاص الذين يعملون على تطوير برنامج الصواريخ البالستية الإيراني. سوف نظل يقظين تجاه هذا الأمر. لن نتهاون في دفاعنا عن أمننا أو أمن حلفائنا وشركائنا”.

وقال مشاركون في المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق “إنه كاد أن يفشل جراء هذه العقوبات قبل أسابيع. وعلى الرغم من أن الاتفاق النووي نال موافقة عالمية واسعة فإن انتقادات لاذعة واجهت الرئيس الأميركي باراك أوباما لرفضه ربط الاتفاق بالإفراج عن الأميركيين المحتجزين في إيران المتهمين بالتجسس واتهامات أخرى.

وكان من المقرر إعلان الخطوة في 30 ديسمبر الماضي في الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري يقود المفاوضات التي أفضت إلى الإفراج عن الأميركيين مطلع الأسبوع.

وقال مسؤول أميركي ومصادر في الكونغرس إن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حذر آنذاك من أن مضي واشنطن قدما في فرض العقوبات سيعرض الاتفاق للخطر.

وأضافت المصادر أن مسؤولي إدارة أوباما قرروا على أثر ذلك تأخير إعلان العقوبات إلى ما بعد إتمام الصفقة.

طهران أجرت تجربة لصاروخ باليستي وصفته الأمم المتحدة بأنه انتهاك للقوانين التي تحظر على طهران مثل هذه التجارب

ويؤكد محللون أن الخطوة الأميركية بفرض عقوبات وصفت بالمخففة على الاختبار لصاروخ باليستي تأتي ضمن سياق رسمي لاسترضاء حلفاء أميركا في الشرق الأوسط الغاضبين على الاتفاق النووي من جهة وللاستهلاك الداخلي ومن ذلك تهدئة الجمهوريين المعارضين للتقارب مع إيران من ناحية أخرى.

وفي ردها على العقوبات الجديدة قالت إيران أمس الإثنين إن العقوبات التي تم فرضها غير مشروعة وتعهدت بمواصلة تطويرها للرادع العسكري التقليدي.

وقال بيان للخارجية الإيرانية “سترد الجمهورية الإسلامية على هذه الإجراءات التصعيدية والدعائية بمواصلة برنامجها الصاروخي القانوني بشكل أقوى مما سبق وتطوير قدراتها الدفاعية”.

وأجرت إيران تجربة لصاروخ باليستي في أكتوبر ووصفت الأمم المتحدة الأمر بأنه انتهاك لقرار يحظر على الجمهورية الإسلامية تطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية. وتصر إيران على أن الصاروخ مصمم لحمل شحنة تقليدية. وقال متحدث باسم الخارجية الإيرانية إن “العقوبات الأميركية على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ليست لها شرعية قانونية أو أخلاقية”.

ويقول محللون أن إرجاء الإدارة الأميركية لفرض عقوبات إلى ما بعد عملية تبادل السجناء أتاح للنظام الإيراني فسحة للتعامل مع المتشددين الإيرانيين المعارضين لشروط الاتفاق النووي والذين كانوا قد أصروا على أن أي عقوبات جديدة ستبين سوء النية لدى واشنطن.

ونشرت صحيفتا كيهان ووطن امروز المحافظتان الخبر على الصفحة الأولى مما طغى على كلمة ألقاها الرئيس حسن روحاني الأحد وأثنى فيها على رفع العقوبات النووية.

وكتبت كيهان عنوانا يقول “عادت العقوبات”. وأشار مقال الصحيفة إلى أن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قال: إن فرض أي عقوبات جديدة تحت أي ذريعة سيمثل انتهاكا للاتفاق النووي.

ويؤكد مراقبون أن الهجوم المعاكس الذي تشنه وسائل إعلام ومسؤولون إيرانيون ضد العقوبات الأميركية الجديدة معد للاستهلاك الداخلي ليس أكثر خاصة مع تصاعد أصوات المتشددين في إيران والرافضين لكل محاولات تقارب مع الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من الانتعاشة الكبيرة التي من المنتظر أن يشهدها الاقتصاد الإيراني جراء رفع العقوبات ضمن الاتفاق النووي فإن محللين يؤكدون أن النظام الإيراني يقف أمام تحديات جمة منها سرعة تلبية مطالب شعبية ارتفع سقفها بعد الاتفاق مع القوى الكبرى. لكن الواقع يشير إلى أن رفع العقوبات يضع لأول مرة النظام الثوري في إيران أمام امتحان عسير بمواجهة مجتمع أرهقته العزلة الدولية منذ قيام الثورة عام 1979.

وتمكن النظام الإيراني لسنوات من الاختباء وراء حجة الحصار الدولي للنأي بنفسه عن المطالبات الشعبية بتحسين كفاءة الاقتصاد ومستوى المعيشة، وسيؤدي رفع الحصار إلى وأد الحجج الرسمية بما يجعل النظام في مواجهة مباشرة مع شعبه.

5