العقوبات الغربية تهيمن على نقاشات مؤتمر سوتشي

السبت 2014/09/20
مؤتمر سوتشي يمثل متنفسا لروسيا بعد سلسلة العقوبات الأوروبية

موسكو- انطلقت في مدينة سوتشي الروسية، الجمعة فعاليات منتدى سوتشي الاستثماري الدولي، بحضور بلغ تسعة آلاف من رجال الأعمال والساسة والخبراء من مختلف دول العالم.

احتلت مسألة العقوبات الغربية التي فرضت ضد روسيا وتداعياتها على الاقتصاد الروسي حيزا هاما في فعاليات اليوم الأول من المنتدى، حيث توقع وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف أن تتراوح نسبة التضخم في روسيا بحسب نتائج عام 2014 ما بين 7.5 بالمئة و7.7 بالمئة، مشيرا إلى أن هذا الأمر مرتبط بالدرجة الأولى بغلاء السلة الاستهلاكية.

وأضاف الوزير أن الحكومة تخطط لجعل التضخم في العام القادم يتراوح ما بين 5.5 بالمئة و6 بالمئة، موضحا أن السلطات المختصة في روسيا لن تزيد من نفقات الميزانية، ولا تنوي اللجوء إلى طباعة أوراق مالية، لذلك فإن السلطات النقدية والحكومة لن تقوم بزيادة التضخم، مشيرا إلى أن مشروع الميزانية وضع استنادا إلى عجز منخفض وسياسة نقدية صارمة.

على صعيد آخر شكك وزير التنمية الاقتصادية الروسي أليكسي أوليوكايف في احتمال استلام شركتي “روس نفط” و”نوفاتيك” لأموال من صندوق الرفاه الوطني قبل نهاية العام الحالي، وشدد أوليوكايف في حديث للصحفيين على هامش أعمال المنتدى على ضرورة أن تكون روسيا مستعدة لاحتمال حظر التعامل معها عبر نظام سويفت للاتصالات المالية العالمية بين البنوك رغم ضآلة احتمال سير التطورات بهذا السيناريو.

وقال: “آمل ألا يقوم الاتحاد الأوروبي بذلك، نظرا إلى أن القيام بمثل هذه الخطوة سيعد عملا جنونيا، أو حتى أنه سيصل إلى ما يوازي العمل العسكري، وأكد الوزير أن روسيا سوف تقوم بجميع الخطوات لحماية منظومتها المصرفية.

يشار إلى أن النظام المذكور سويفت يربط بين الهيئات المالية والبنوك في 210 بلدان في العالم، وينص النظام الداخلي لهذه المنظومة على تشكيل مؤسسة تربط بين البنوك في كل بلد عضو في سويفت حيث تسمى المؤسسة الروسية في إطار بـ”روس سويفت”.

6 بالمئة حجم التضخم في الاقتصاد الروسي حسب التقديرات الرسمية

تجدر الإشارة إلى أن البرلمان الأوروبي كان قد اقترح على الاتحاد الأوروبي التخلي عما سماه بعقيدة الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، والنظر في احتمال إلغاء التعامل معها بموجب هذا النظام، والكف عن العمل معها في إتمام مشروع “السيل الجنوبي” (ساوث ستريم) لضخ الغاز من روسيا إلى جنوب أوروبا عبر البحر الأسود، إضافة إلى وقف التعاون مع موسكو في مجال الطاقة الذرية.

وتدرس شركة “لوك أويل” أكبر شركة نفط روسية غير حكومية تأثير العقوبات الغربية على مشروعها المشترك مع توتال الفرنسية طبقا لما ورد في تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة الروسية، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات الطاقة الروسية الكبرى مثل “غازبروم” و”روسنفت” و”لوك أويل” حيث حظرت على الشركات الأميركية دعم أعمالها في التنقيب والإنتاج بالمياه العميقة أو في مشاريع القطب الشمالي والنفط الصخري.

وكانت لوك أويل تنوي التنقيب عن النفط المحكم في سيبيريا مع توتال، ياتي هذا في الوقت الذي تطور توتال مشروع “يامال” للغاز الطبيعي المسال البالغة قيمته 27 مليار دولار مع “نوفاتك” ثاني أكبر منتج روسي للغاز الطبيعي ومع سي.ان.بي.سي الصينية.

إلى ذلك ذكر وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك أن بلاده اتفقت مع أوكرانيا والاتحاد الأوروبي على إجراء جولة جديدة من المحادثات بشأن الغاز الأسبوع المقبل.

وقال نوفاك أمام المنتدى إنه من الموقع أن تجري الدول الثلاث المحادثات يوم الجمعة المقبل في برلين.

أليكسي أوليوكايف: "لابد أن تكون روسيا مستعدة لاحتمال حظر التعامل معها عبر نظام سويفت"

وذكرت مارلين هولزنر المتحدثة باسم مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي جونتر أوتينجر الذي سيمثل الاتحاد في المحادثات “أكدنا موعد المحادثات في 26 سبتمبر وستجرى في برلين”.

ويعتمد العديد من دول الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على الغاز الروسي وينقل معظمه من خلال أوكرانيا.

وكانت روسيا قد أوقفت إمداداتها من الغاز إلى أوكرانيا في يونيو الماضي بسبب تأخر كييف في السداد. وتصر الحكومة الأوكرانية التي تعاني من أزمة مالية على إجراء مفاوضات حول إبرام تعاقد جديد مع خفض أسعار الغاز بشكل كبير. وتعثرت محاولات إحياء المحادثات الثلاثية لأسابيع.

وقال رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف إنه وقع قرارا بفرض رسوم على المنتجات الأوكرانية بعد أن أبرمت كييف اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي لكنها لن تسري على الفور.

وفي سياق متصل أشار مدفيديف إلى أن روسيا لا تريد اقتصادا مغلقا ولن تغير نموذجها للتنمية رغم العقوبات التي فرضها الغربيون. وقال “اعتبر كل النقاشات عن تغيير أساسي لنموذج التنمية في البلاد لصالح اقتصاد مغلق غير مناسبة ودون فائدة. لسنا في حاجة إلى اقتصاد من هذا النوع″.

وأضاف “لن نغير طريقنا” كما نقلت عنه وكالة انترفاكس رافضا دعوات بعض السياسيين والخبراء في سبيل العودة إلى اقتصاد منغلق على غرار ذلك الذي كان معتمدا إبان الحقبة السوفيتية.

وقال رئيس الوزراء الروسي “رغم العقوبات، لن تغلق روسيا الباب أمام شركائها الأجانب”، مضيفا “لا يمكن لأحد أن يتوقع أي أثار ستترك على المدى الطويل على الاقتصاد العالمي”.

وأقر مدفيديف بان تنمية الاقتصاد الروسي أعاقها “عدد من المشاكل الداخلية” مؤكدا ضرورة تحديث البنى التحتية والقيام بإصلاحات مؤسساتية.

10