العقوبات تتربص بفرقاء جنوب السودان في حال تبخر السلام

تقف جنوب السودان في مفترق طرق بين إحلال السلام أو الاستمرار في الحرب الأهلية. وهذا الأمر دفع المراقبين إلى التحذير من أن الإخفاق مجددا في محادثات السلام قد يفجر قتالا عنيفا بين القوات الحكومية والفصائل المتمردة تصعب السيطرة عليه مستقبلا وسيفاقم الكارثة الإنسانية.
الاثنين 2015/08/17
المفاوضات الأخيرة بين سلفاكير ومشار تواجه تعثرا بسبب مسودة الاتفاق

أديس أبابا- تدخل مفاوضات السلام بين طرفي الصراع في جنوب السودان، اليوم الإثنين، يومها الأخير وسط شكوك بشأن إمكانية عدم التوصل الفرقاء إلى اتفاق ينهي الأزمة.

وقبل يوم من انتهاء المهلة، التقى قادة دول الهيئة الحكومة للتنمية في شرق أفريقيا “إيغاد” في أثيوبيا من أجل وضع خطة للتوصل إلى اتفاق تفاديا لعقوبات دولية محتملة.

وكشفت مصادر دبلوماسية أن رؤساء دول أثيوبيا والسودان وأوغندا أجروا اتصالات مكثفة خلال اليومين الماضيين، للضغط على المتناحرين من أجل التوقيع على اتفاق سلام.

وأشاروا إلى أن الاتصالات نجحت في إقناع الرئيس سلفاكير بالمشاركة في قمة “ايغاد” على الرغم من رفضه لبنود الاتفاق التي يعتبرها وصاية غربية على بلاده.

ويخشى المراقبون من أن يعاد التاريخ الدموي لجنوب السودان مرة أخرى، رغم كل هذه الضغوط الدبلوماسية المتواصلة. وتلكؤ طرفي النزاع يفسر استعدادهما لاستخدام العنف خلال سعيهما للاستحواذ على السلطة والثروة وعدم مراعاة معاناة المدنيين.

وبعد توقيع سبعة اتفاقات سلام منذ بدء الأزمة لم تصمد طويلا، يبدو أن المفاوضات الأخيرة تعد الفرصة الأكثر جدية للأطراف المتناحرة لإنهاء النزاع وطي صفحة العنف إلى الأبد.

ويقول الأستاذ في قسم التنمية الدولية في جامعة برمنغهام في بريطانيا جوناثان فيشر إن استراتيجية سلفاكير دائما هي مواصلة دفع الأموال للناس لكي يحافظ على بقائه في السلطة، ولكن هذا الحل غير قابل للاستمرار وهو مجبر حاليا على تقديم تنازلات.

رؤساء إثيوبيا والسودان وأوغندا أجروا اتصالات مكثفة للضغط على المتناحرين للتوقيع على اتفاق سلام

ويهدف التحرك الأفريقي إلى إنجاح عملية السلام الهشة بعد أن أعلنت الحكومة الجمعة الماضي، انسحابها من المحادثات بسبب انقسام في صفوف المتمردين، رغم التهديدات الدولية بفرض عقوبات على جوبا إن عرقلت المفاوضات.

وكان قادة دول شرق أفريقيا اجتمعوا في العاصمة الإثيوبية السبت، في محاولة أخيرة لإقناع الأطراف المتنازعة للتوقيع على اتفاق سلام، مكثفين الضغط لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة في البلاد منذ عشرين شهرا قبل انتهاء المهلة.

ويتوقع أن ينضم إلى قادة دول شرق أفريقيا الستة ممثلون عن الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا والصين والنرويج، في مراسم التوقيع المقرر لها اليوم.

غير أن انقساما في صفوف المتمردين والخلافات الحادة بشأن تركيبة تقاسم السلطة التي اقترحتها الوساطة الأفريقية يهددان بتقويض فرص التوصل إلى اتفاقية بحلول نهاية المهلة المحددة.

وتلقت المحادثات انتكاسة إضافية الأسبوع الماضي، بعد أن انشق أحد جنرالات المتمردين على قيادة مشار ورفض أي اتفاقية سلام محتملة يبرمها طرفا النزاع.

ويرى وزير الإعلام في جنوب السودان مايكل ماكوي أنه بدلا من الالتزام بتواريخ ومحاولة فرض اتفاق غير مقبول ومصادق عليه من الأطراف المعنية، وفي ظل هذا لابد من إعطاء الأطراف الفرصة للاستمرار في التفاوض في حال لم يوافقوا على التوقيع.

وأخفقت العديد من جولات المفاوضات في إنهاء الأعمال العدائية التي أسفرت عن مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص ونزوح أكثر من مليونين آخرين مع استمرار الطرفين في حرب استنزاف، على الرغم من التوصل مرارا إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار.

وفي الشهر الماضي، سلمت “ايغاد” التي تتوسط لإنهاء النزاع الطرفين مسودة اتفاقية تسوية بشأن تقاسم السلطة وغيرها من المواضيع الخلافية واقترحت فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.

وحذر الرئيس الأميركي باراك أوباما المتناحرين في أواخر يونيو الماضي، من أنهما سيواجهان حظرا دوليا إذا لم يتوصلا إلى اتفاق بحلول نهاية مهلة “إيغاد” التي تنتهي بحلول منتصف ليل هذا اليوم، في وقت أشار فيه مستشاروه إلى أن واشنطن تحتكم على خطة بديلة لنزع فتيل الحرب المستعرة منذ قرابة العامين.

ولا شك أن تصاعد العنف من شأنه أن يؤدي إلى إفساد خطط الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الشريكة التي تهدف لاستغلال موسم الجفاف لترميم الطرق وغيرها من مرافق البنية التحتية وتخزين المستلزمات الحيوية قبل نفاد محصول الحصاد الحالي.

وستكون لعودة استخدام السلاح عواقب وخيمة على الوضع الإنساني، فمنذ اندلاع أعمال العنف فقد العديد من المزارعين في المناطق الشمالية والشرقية ماشيتهم ولم يتمكنوا من زراعة حقولهم، ما يثير مخاوف من أن يقع ملايين المدنيين ضحية للمجاعة والمرض.

وانزلقت الدولة الأحدث في العالم إلى الفوضى في ديسمبر 2013، عندما تطور خلاف سياسي بين سلفاكير ونائبه رياك مشار إلى نزاع مسلح أعاد إلى الواجهة الانقسامات العرقية.

ويحتاج أكثر من 70 في المئة من أصل 11.5 مليون نسمة هم عدد سكان البلاد وفق إحصائيات الأمم المتحدة الرسمية إلى مساعدات طارئة، ونزح حوالي 2.2 مليون من منازلهم، حتى أصبحت بعض المناطق مهددة بالمجاعة.

5