العقوبات ضد إيران تشكل خلافا بين البيت الأبيض والكونغرس

الثلاثاء 2014/12/09
البيت الأبيض يُعرب عن أمله في ألا يصوت الكونغرس على فرض عقوبات جديدة

فيينا ـ لم تفلح المجهودات الدولية المتواصلة منذ سنوات، في ثني إيران عن المضي قدما في برنامجها النووي الذي يعد من أخطر الأدوات التي تستعملها لمزيد من الهيمنة على المنطقة.

وقد فشلت المفاوضات الطويلة في إيقاف تخصيب اليورانيوم الذي وصلت نسبته إلى ما يقارب 20 ٪، ناهيك عن مواصلة طهران شراء الأجهزة اللازمة للتوسع في البرنامج النووي، وربما الوصول إلى سلاح للدمار الشامل في آجال غير بعيدة جدا. وأمام الضغوط التي تواجهها إيران، وخاصة تلك المتعلقة بالعقوبات الاقتصادية، فإن الدول الغربية لا تكاد توقف عمليات المفاوضات في إطار الخيار الدبلوماسي الذي لم يفض بعد إلى نتائج ملموسة تساهم في إيقاف الخطر النووي الإيراني.

وفي المقابل، فإن الولايات المتحدة الأميركية تشهد إزاء هذا المشهد المعقد اضطرابا في تحديد أولوياتها السياسية والأمنية والإستراتيجية، في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني. فالكونغرس الأميركي لم يكف عن الدفع إلى الأقصى في خصوص العقوبات على إيران، فهو يسعى إلى إغلاق كل المنافذ التي تساعد إيران على المضي قدما في مشروعها النووي، وهذا ما أكدته نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان.

ولكن في المقابل، يؤكد البيت الأبيض على أن المفاوضات مع إيران لا تحتمل مزيدا من العقوبات، لأن ذلك سوف يعطل النقاشات الدائرة حاليا بين الأطراف الغربية وإيران والمتعلقة بمراقبة نشاطها النووي ونسبة التخصيب. وهذا ما فتح جدلا واسعا داخل أروقة الإدارة الأميركية بشقيها الرئاسي والتشريعي.


منهجنا في المفاوضات بدأ يثمر ولا داعي لعقوبات جديدة


أكد توجه أغلبية نيابية داخل الكونغرس الأميركي إلى زيادة الضغط على إيران لإيقاف مشروعها النووي، وذلك عبر فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والمالية وهو ما يخالف توجهات البيت الأبيض ورؤية الرئيس الأميركي باراك أوباما.

جاي كارني: الناطق الرسمي باسم الرئاسة الأميركية في البيت الأبيض، كما يباشر مهمة جمع المعلومات عن الأعمال والأحداث داخل إدارة الرئيس الأميركي وردود الفعل على التطورات العالمية

فقد أعرب البيت الأبيض عن أمله في أن لا يصوت الكونغرس على فرض عقوبات جديدة على إيران، إلا أنه امتنع عن التأكيد كما فعل في ديسمبر الماضي بأن مثل هذا النص لن يقره مجلس الشيوخ، بل كانت التصريحات الصادرة عن الرئاسة الأميركية توحي بأن أوباما لا يريد الدخول في إشكال سياسي عميق مع مجلس الشيوخ. وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني قائلا: “نأمل دائما أن لا يتبنى الكونغرس مثل هذه العقوبات، بسبب التأثير السلبي الذي سينتج عنها على صعيد المفاوضات الجارية وعلى إمكان حل هذه الخلافات بطريقة سلمية”. ويأتي هذا الموقف في سياق تواصل المفاوضات في جنيف بين الجانبين، الدولي بقيادة الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي اتبعت فيه الإدارة الأميركية سلوكا حذرا ودبلوماسيا في استدراج إيران إلى جملة من الشروط والقواعد التي يجب اتباعها في المستقبل. وقد أضاف جاي كارني مستدركا فيما يتعلق بتصويت الكونغرس قائلا: “لكنني لا أريد أن أتكهن في أمور تشريعية”.

ويتباين تعليق كارني مع تصريحات سابقة له والتي كانت حادة في رفض توجه مجلس الشيوخ الأميركي نحو إقرار مزيد من العقوبات على إيران.

وقال جاي كارني مخفضا من حدة الخطاب: “لا نعتقد أن مثل هذه الإجراءات ضرورية ولا نعتقد أنه سيتم تبنيها”.

وذلك في خصوص العقوبات التي ستتبناها أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ.

وتابع كارني إن تبني الولايات المتحدة لعقوبات جديدة، يمكن أن تكون له نتائج عكسية لما يأمله مؤيدو هذه العقوبات ومن بينهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ روبرت مينينديز والسناتور مارك كيرك ونائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان، والذين يعتبرون من أشد المعارضين لخيار وقف العقوبات والمنادين بالمزيد منها لإيقاف الطموحات الإيرانية.

وأضاف كارني مفسرا أسباب عدم رغبة البيت الأبيض في إقرار مزيد من العقوبات على إيران قائلا: “إن الولايات المتحدة بعثت بإشارات إيجابية إلى الجانب الإيراني في خصوص المفاوضات والوصول إلى نتائج”، وأكد أن العقوبات الجديدة “سوف تفسد ما بنته الدبلوماسية الأميركية منذ مدة”.

وأضاف قائلا: “يمكن أن يؤدي ذلك في حال حصل (أي إقرار العقوبات) إلى تقويض هيكلية العقوبات المفروضة حاليا من خلال زعزعة ثقة شركائنا الأوروبيين، وقد يعطي إيران فرصة للقول بأننا لا نشارك في المفاوضات بنية حسنة”.

يشار إلى أن ممثلين عن إيران والاتحاد الأوروبي الذي يقود المفاوضات باسم مجموعة 5+1 (الصين والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) في جنيف، قد توصلوا إلى اتفاق لتطبيق الاتفاق المرحلي حول البرنامج النووي لطهران.

نأمل دائما أن لا يتبنى الكونغرس مثل هذه العقوبات بسبب التأثير السلبي الذي سينتج عنها على صعيد المفاوضات الجارية

وينص الاتفاق الذي توصلت إليه القوى العظمى وإيران في 24 نوفمبر الماضي على عدم فرض أي عقوبات جديدة على إيران خلال مهلة ستة أشهر، وافقت طهران خلالها أن تعلق برنامجها النووي المثير للجدل على أمل التوصل إلى اتفاق أوسع نطاقا.

وقد أعرب البيت الأبيض، من جانبه، مرات عدة منذ ذلك الحين عن معارضته للتصويت على مثل هذه العقوبات. وقد أكد في هذا الصدد المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أن مسار المفاوضات وفق الرؤية التي وضعها باراك أوباما هو مسار “إيجابي”، وقد تحصلت القوى الدولية المفاوضة على العديد من الوعود المشفوعة بإجراءات ملموسة من الجانب الإيراني لإيقاف نشاطها النووي ولو بشكل مؤقت.


لولا العقوبات لما وافقت إيران على التفاوض وعقوبات أشد مفيدة


يسعى دبلوماسيون أميركيون كبار إلى إقناع أعضاء الكونغرس بمزيد فرض عقوبات جديدة على إيران، على أمل مزيد الضغط والمواجهة السياسية والدبلوماسية التي قد تدعم المحادثات النووية وتوقف النشاط النووي الإيراني.

ويندي شيرمان: ولدت عام 1949، عضو قيادي في الحزب الديمقراطي وقد دخلت إلى وزارة الخارجية في تسعينات القرن الماضي في عهد الرئيس بيل كلينتون وتشغل منذ 2011 منصب الشؤون السياسية بالخارجية

وستكون نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان التي قادت المفاوضات السرية والصعبة على مدى أشهر، أحد أهم رموز هذا التيار الذي يطالب بتكثيف العقوبات، ويحاول إقناع الكونغرس بالمضي في تمرير مشروع قانون يفرض عقوبات إضافية على إيران.

ويريد العديد من أعضاء الكونغرس تمرير النص لفرض عقوبات جديدة بهدف دفع الجمهورية الإسلامية نحو إبرام اتفاق دائم يمنع قادة إيران من تطوير سلاح ذري. لكن خبراء يرون أن مثل هذه الخطوة قد تهدد دبلوماسية حساسة استمرت لأشهر. وقد أطلعت شيرمان أعضاء الكونغرس خلال جلسة مغلقة أجريت مؤخرا، على وضع المحادثات إلى الآن، كما أعلنت الناطقة باسم الخارجية أن سلسلة من مشاورات المرتقبة في المدة القريبة القادمة سوف تحسم هذا الملف. وقد أكدت ويندي شيرمان أن “فرض مزيد من العقوبات أمر ضروري”.

وأضافت قائلة “لقد أعطينا إيران عصا صغيرة والكثير من الجزر”. وبالطبع فإن آراء مؤيدي حملة الكونغرس لم تكن مفاجأة حيث أن شيرمان قد أعلنت مرات عديدة عن مخالفتها لبرنامج التخصيب الإيراني، وقالت في تصريحها الأخير حول إيران: “لقد كنت على الدوام في الصف الذي يعتقد بأن لا حق لإيران في تخصيب اليورانيوم.

وخلافا لادعاءاتهم بعدم وجود حق في التخصيب، فإن هذه المسألة ليس لها أي أساس من الصحة ولا يوجد مثل هذا الحق. وأعلم جيداً بأنني على طاولة المفاوضات، ولكنني أعتقد أنه من الضروري إرسال إشارة للجميع هناك بأنه من غير الممكن التوصل لأي اتفاق إلا إذا كانت هناك مجموعة شفافة من القيود المفروضة على إيران، ومن الأفضل أن لا يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم”.

وقد فسرت شيرمان هذا القول بأن الخيارات التي تتبعها الرئاسة في المفاوضات لم تؤت بثمار واضحة وناجعة، بل إن “التراجع خطوة فقط عن التخصيب هو قليل جدا عما تطمح إليه الولايات المتحدة والدول الحليفة”.

وأضاف: “إذا لا ينبغي علينا أن نهدر الوقت، ولذلك كنت على الدوام أشدد على أن يصل مستوى التخصيب إلى حد الصفر أو أقل”.

ويعتبر هذا الموقف تقريبا موقف الأغلبية النيابية داخل المجلس التشريعي الأميركي.

والجدير بالملاحظة في هذا السياق، أن عديد النواب من الحزب الديمقراطي الأميركي يدعمون خيار الكونغرس في فرض مزيد من العقوبات على إيران خاصة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون.

وقالت ويندي شيرمان مدافعة عن وجهة نظرها: “نعلم أن أحد أسباب وجود إيران في المفاوضات اليوم -إن لم يكن السبب الأبرز فيه- هو العقوبات التي فرضها الكونغرس”. مضيفة “بالتالي فإن العقوبات لعبت دورا مهما في هذا المجال”. وشددت على أن “الوقت مناسب الآن لعقوبات جديدة”.

أسباب وجود إيران في المفاوضات اليوم هي العقوبات التي سلطت عليها، وبالتالي يجب المضي قدما في عقوبات أشد

وتشير التقارير إلى أن عدد مؤيدي رفع العقوبات على إيران من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين قد وصل إلى 53 عضوا، في حين يتوّقع موافقة من 10 إلى 15 عضوا من الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ على مشروع زيادة العقوبات، حتى ولو عارضت حكومة أوباما هذا المشروع. ويقول أحد الحقوقيين: “ماذا سيحصل لو أن هيلاري كلينتون تصرح بشكل علني بأن الوقت قد حان لفرض المزيد من العقوبات على إيران، وعندها سوف نرى كيف سـتتماشى الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ مع وجهة نظر الرئيس المستقبلي بدلا من الرئيس الحالي”.


وكالة الطاقة الذرية تطلب الدعم المادي لمواصلة مراقبتها للنشاط النووي الإيراني


أوردت وثيقة صادرة عن وسائل إعلام دولية، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة عبرت عن حاجتها إلى تمويل إضافي من الدول الأعضاء يبلغ نحو 4.6 مليون يورو (5.67 مليون دولار) لتغطية تكاليف مراقبة الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية الست بعد مد العمل به. وقد فشلت إيران وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا في التوصل إلى حل للنزاع المستمر منذ 12 عاما، بشأن برنامج إيران النووي.

يوكيا أمانو: ندعو الدول الأعضاء إلى تقديم دعم يبلغ 4.6 مليون يورو

وتسعى تلك القوى في هذه الفترة إلى إيجاد صيغ اتفاق قبل انقضاء المهلة في نهاية يونيو المقبل. ويعني هذا أن الاتفاق التمهيدي الذي توصلت إليه القوى الست وإيران في العام الماضي لا يزال ساريا. وبموجب هذا الاتفاق أوقفت طهران معظم أنشطتها النووية الحساسة في مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وتتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية -التي تبعث بمفتشين ميدانيين على الأرض يعملون يوميا طوال الأسبوع- مهمة التأكد من وفاء إيران بتعهداتها بموجب الاتفاق الأولي.

وفي مذكرة سرية إلى الدول الأعضاء قبل اجتماع غير عادي يعقده مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبحث هذه القضية، قالت الوكالة إنها قدرت تكاليف أنشطة مراقبة الاتفاق بعد مده بمبلغ 5.5 مليون يورو. وسيتم تغطية جزء من هذا المبلغ داخليا ومن خلال مساهمات سابقة لم تنفق، لكن ستكون هناك حاجة لمبلغ 4.6 مليون يورو “من المساهمات التطوعية خارج الميزانية”.

وأضافت الوثيقة أن يوكيا أمانو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية “دعا الدول الأعضاء التي في وضع يتيح لها أن تفعل ذلك، أن تقدم التمويل اللازم المتاح للمساهمة في أعمال المراقبة والتحقق التي تقوم بها الوكالة في إيران”. وبسبب الأهمية السياسية للاتفاق، قال دبلوماسيون إنه يجب ألا تكون هناك مشكلة في جمع الأموال المطلوبة.

وتنفي إيران مزاعم الغرب بأنها تسعى إلى تطوير قدرات لصنع أسلحة نووية. لكن رفضها الحد من تخصيب اليورانيوم أدى إلى توقيع عقوبات دولية أضرت باقتصادها الذي يعتمد على النفط. وزاد حجم عمل الوكالة كثيرا بعد الاتفاق المؤقت تبعا لتلك الاتفاقات المتعلقة بالتفتيش. ويزور مفتشو الوكالة الآن منشآت تخصيب اليورانيوم في “نطنز” و”فوردو” يوميا مقارنة مع مرة واحدة أسبوعيا في الفترة السابقة. وقامت الوكالة أيضا بشراء وتركيب معدات متخصصة ونفذت المزيد من العمل التحليلي.

واستهدف الاتفاق أيضا إتاحة مزيد من الوقت لمفاوضات بشأن التسوية النهائية، فقد كان من المقرر أن تستمر لستة أشهر اعتبارا من يناير لكن تم تمديدها أولا في يوليو ثم مرة أخرى في الأسبوع الماضي.

وطلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق من العام الحالي مساهمات قيمتها 6.5 مليون يورو لتغطية تكاليفها الإضافية المتعلقة بإيران. وقال أمانو في الشهر الماضي إن “جهود التحقق (التي تقوم بها الوكالة) في إيران تضاعفت”.

12