العقوبات على إيران مستمرّة بغضّ النظر عن الرئيس الأميركي المقبل

المبعوث الأميركي لإيران يلوّح بمزيد من العقوبات ضد طهران قبل الانتخابات الأميركية وبعدها.
الأربعاء 2020/10/21
سياسة ممتدّة

القاهرة – تنتظر طهران نتائج الانتخابات الأميركية القادمة علّها تتنفس الصعداء بفوز المرشّح الديمقراطي جو بايدن وتتمكّن من إيجاد حلول واتفاقات جديدة تنهي أزمة العقوبات التي تكاد تعصف باقتصادها كليّا.

وأكد المبعوث الأمريكي الخاص بالملفين الإيراني والفنزويلي، إليوت أبرامز، أن الاستراتيجية والعقوبات الأميركية “لن تذهب بجرّة قلم” في حال فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأميركية.

ويكرر الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وغيرهما من المسؤوليين، التأكيد ظاهريا أن إيران لا تكترث باسم الفائز في الانتخابات الأميركية، إلا أنّ هذه الانتخابات تظلّ تحت المجهر الإيراني لرغبة في القطع مع فترة ترامب التي أضرت بمصالح إيران واستراتيجياتها التوسعية.

وشدّد أبرامز، في حوار مع صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية الأربعاء، على أن هذا “اعتقاد خاطئ ولن يحدث، فلدينا مظلة واسعة من العقوبات والإجراءات ضد النظام الإيراني”، مضيفاً أن العقوبات “ستظل في مكانها وعملها حتى نرى النظام الإيراني يغير من سلوكه، مهما كان الرئيس الأميركي المقبل”.

وأشار المبعوث الأميركي إلى أن الاستراتيجية الحالية التي تتبعها الولايات المتحدة مع إيران “أدت إلى نتائج كبيرة؛ إذ أن العملة الإيرانية تهاوت قيمتها إلى ما يعادل دولار واحد مقابل 300 ألف ريال إيراني”.

وأشار إلى السيناريو المتوقع في حال حافظ ترامب على منصبه، بأن “الإيرانيين سيتحركون بسرعة للمطالبة باتفاق جديد، لأنهم لا يستطيعون تحمل أربعة أعوام مقبلة من هذا الضغط. وأعتقد أن الحملة الأميركية نجحت في تحقيق أهدافها، وإذا حافظنا على خطتنا، فسوف ندفع الإيرانيين إلى اتفاقية جديدة شاملة”.

ونفى أبرامز أن تكون الإدارة الأميركية قد تواصلت مع طهران، قائلا: “ليس لديهم الرغبة الحقيقية في النقاش والحوار. ربما نتذكر مساعي ومقترحات الرئيس إيمانويل ماكرون، لكن النظام الإيراني لا يريد الدخول في أي محاولة جادة للحوار، وقد حوّل كل الفرص المناسبة له إلى التلاعب بالوقت مرة تلو الأخرى متمنين أن يتم رفع هذه العقوبات عنهم، والآن لديهم الأمل الأخير وهو الانتخابات الأميركية”.

وأعلن عن فرض مزيد من العقوبات ضد إيران خلال هذا الشهر قبل الانتخابات الأميركية، ولوح بـ”المزيد أيضا بعد الانتخابات”.

وبداية الشهر الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدة شركات، متهمة إياها بتمكين شحن وبيع بتروكيمياويات إيرانية، لدعم شركة تريليانس للبتروكيمياويات المحدودة التي أدرجت واشنطن اسمها على القائمة السوداء.

وفرضت الولايات المتحدة خلال الشهر الجاري عقوبات جديدة على القطاع المالي الإيراني، مستهدفة 18 بنكا إيرانيا في مسعى لزيادة عزل إيران عن النظام المصرفي العالمي، إذ تكثف واشنطن الضغط على طهران قبل أسابيع من الانتخابات الأميركية.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إن الموانع لا تنطبق على عمليات لتخصيص سلع زراعية أساسية أو أغذية أو أدوية أو أجهزة طبية لإيران.

وطالت العقوبات بنوك إيرانية كبيرة عددها 18، وأغلبها يخضع للأمر التنفيذي 13902، وهو ما يسمح للوزارة باستهداف قطاعات كاملة من الاقتصاد الإيراني.

وتعمّق التوتر بين واشنطن وطهران منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل أحادي في 2018 من اتفاق نووي أبرمه سلفه في 2015 وبدأ في إعادة فرض العقوبات الأميركية التي كان جرى تخفيفها بموجب الاتفاق.

وتستهدف العقوبات التي أعاد ترامب فرضها كل القطاعات بدءا من مبيعات النفط إلى أنشطة الشحن والأنشطة المالية، ورغم أنها تستثني الأغذية والأدوية وإمدادات إنسانية أخرى، فإن العديد من البنوك الأجنبية تمتنع بالفعل عن إجراء تعاملات مع الجمهورية الإسلامية، حتى التعاملات على الصعيد الإنساني.

واتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الولايات المتحدة باستهداف ما تبقى لدى إيران “من قنوات للدفع مقابل الغذاء والدواء” في ظل جائحة كوفيد – 19، بفرضها العقوبات الأخيرة.

وقال ظريف على تويتر “في ظل جائحة كوفيد – 19، يريد النظام الأميركي نسف ما تبقى لنا من قنوات للدفع مقابل الغذاء والدواء، لكن التآمر لتجويع شعب جريمة ضد الإنسانية”.

وبحسب صندوق النقد الدولي، يتوقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة ستة بالمئة في 2020، بعدما خسر الناتج المحلي ما نسبته 5 و7 بالمئة من قيمته على التوالي في 2018 و2019.