"العقوبة مناسبة" كلمات أنهت مسيرة بو تشيلاي

الخميس 2013/10/31
بوتشيلاي لدى مثوله أمام القضاء

بكين- ثبّت الاستئناف الحكم بالسجن مدى الحياة على بو تشيلاي العضو السابق في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني الذي أدين الشهر الماضي بالفساد وتجاوز حدود السلطة.

وأعلنت وكالة أنباء الصين الجديدة على حسابها ويبو الذي يعادل تويتر في الصين، أن «المحكمة الشعبية العليا في شاندونغ (الإقليم الذي حوكم فيه تشيلاي) ردت يوم 25 تشرين الأول/ أكتوبر دعوى الاستئناف وتمسكت بحكم السجن على بو تشيلاي مدى الحياة في قضية الفساد واختلاس الأموال وتجاوز حدود السلطة». وقد ظهر بو علنا للمرة الأخيرة في المحكمة، ومن خلال اللقطات التي بثها تلفزيون «سي سي تي في» الصيني على شبكة الإنترنت، بدا بو تشيلاي البالغ من العمر 64 عاما أمام المحكمة مكبل اليدين ويرتدي بزة قاتمة من دون ربطة عنق وإلى جانبه إثنان من عناصر الشرطة.

واستمع وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة غامضة، إلى الحكم ثم اقتيد إلى باب الخروج تحت أنظار المئة شخص الذين كانوا موجودين في قاعة المحكمة، بينهم أربعة من أفراد عائلته، كما ذكر هو جيانجون.

وبو تشيلاي الذي يوصف بالرجل الطموح مثل جمهورية الصين الشعبية، إذ كان على رأس الحزب الشيوعي الصيني في مدينة شونغكينغ العملاقة وعضوا في المكتب السياسي للحزب.

وقد توقفت حياته المهنية فجأة قبل ستة أشهر من المؤتمر الثامن عشر للحزب الذي عقد في نهاية العام الماضي وكان يأمل في أن يصبح أحد التسعة أعضاء في هيئة النخبة التي تضم اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، لكن جرت الأحداث بما لا تشتهي السفن وطرد من الجمعية الوطنية وفقد أيضا حصانته النيابية. وكان هذا السقوط قاس على رجل له تاريخ سياسي حافل وكان يعتبر من النجوم السياسية الصاعدة في البلاد.

بو تشيلاي مولود في شانتشي شمال الصين وكان والده بو ييبو ثوريا من البداية وأصبح عضوا في المكتب السياسي، لكن هذا لم يحل دون معاناة الابن كغيره من «الأمراء الحمر» على إثر إقالة والده مؤقتا في إطار حملة تطهير خلال الثورة الثقافية.

وبعض السير التي تتناول حياة بو تشيلاي لا تبدأ إلا في عام 1968 «بسنوات السجن الخمس التي أمضاها خلال الثورة الثقافية» وتتجاهل سنواته في واحدة من منظمات حرس الثورة الأكثر تشددا «لواء لياندونغ». ولم ينتسب بو تشيلاي إلى الحزب الشيوعي رسميا إلا في تشرين الأول/ أكتوبر 1980، خلال سنوات دراسته في أكاديمية العلوم الاجتماعية التي تخرج منها بدبلوم في الصحافة.

وبعد ذلك تابع صعوده كأي مسؤول صيني بنى بداياته في إقليم هو لياونينغ المنطقة الصناعية الواقعة في شمال شرق البلاد وحكمها من 2001 إلى 2004 وقبل ذلك عرف نجاحات سياسية في مرفأ داليان الذي كان رئيس بلديته من عام 1993 إلى عام 2000، وبعد توليه حقيبة التجارة كوزير في الحكومة الصينية في بكين عام 2004 ذاع صيته كمفاوض حازم يتمتع بشخصية قوية ويتدبر أموره بشكل جيد باللغة الإنكليزية. ونظرا لأداء الصادرات الصينية الممتاز، تمت ترقيته في عام 2007 ضمن المكتب السياسي للحزب الشيوعي أحد أعلى الهيئات القيادية في الصين.

وفي المدينة الكبيرة شونغكينغ -وسط غرب البلاد- التي أصبح بو تشيلاي سكرتير الحزب فيها، استطاع أن يضفر بلقب «كينيدي الصين» لما حققه من إنجازات حقيقية حسبت له كسياسي واقتصادي ناجح، فخلال سنوات حوّل المدينة إلى قطب اقتصادي مركزي. وترافق هذا التطور مع حملة ضد الفساد شملت توقيف آلاف الأشخاص بقسوة ومحاكمات مدوية للمافيات في إطار عمليات انتقدها المدافعون عن حقوق الإنسان ولكن هذه الحملة بغض النظر عن الغاية الحقيقية من ورائها خلقت له أعداء كثيرين، وفي الوقت نفسه أراد بو تشيلاي إحياء مثاليات الثورة لماو تسي تونغ في شونغكينغ، فأطلق حملة دعائية واسعة نشرت من خلالها الشعارات وانتشرت «الأغاني الوطنية الحمراء».

وقال الخبير الصيني في الشؤون السياسية جان بيار كابيستان إن «الأوساط القضائية وجهت انتقادات حادة لبو تشيلاي خصوصا في قضية لي جوانغ محامي أحد المجرمين، وقد أوقف لأسباب ملفقة». وأكد باتريك شوفانيك الخبير في جامعة تسينغهوا أن بو تشيلاي سبب «إزعاجا» لعدد كبير من القادة الصينيين بأسلوبه غير التقليدي، وأضاف «أنه متفتح جدا ويشعر بثقة كبيرة في النفس ويتمتع بشخصية قوية وغالبية القادة الصينيين لا تتصرف بهذا الشكل».

وفي نهاية الأمر، نجم سقوط بو تشيلاي عن تخلي قائد شرطة شونغكينغ وانغ ليجون عنه بعدما كان يده اليمنى، وكان هذا الشرطي الواسع النفوذ الذي اختلف مع رئيسه طلب اللجوء السياسي لدى القنصلية الأميركية في شينغدو عاصمة سيشوان، لكن طلبه لقي ردا بالرفض.

12