العقيدة محفز قوي في ساحة المعركة

السبت 2017/04/22
الدين وسيلة الجميع أثناء الحروب

لندن - كيف يشكل الدين ساحة المعركة العصرية؟ سؤال يجيب عليه الباحث الأميركي رون إ. هاسنر في كتابه الصادر مؤخرا بعنوان “الدين في ساحة المعركة”.

يدعو الكتاب القراء إلى إعادة التفكير في أفكارهم حول دور الدين في الحرب. فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر أصبح يُفهم التقاطع بين الدين والعنف المنظم استنادا إلى اعتبارات أيديولوجية مع التركيز على التطرف، ولعله من غير المفاجئ أن يجلب الإسلام أغلب الاهتمام من هذا النوع.

يريد الكاتب هاسنر من القراء بدلا من ذلك أن يفكروا في الدين على أساس أنه جملة من الممارسات تظهر في عدة أشكال متنوعة لكن لها علاقة بالمقدس، وتستخدم كمصادر للتحفيز والكبح، وكذلك الاستغلال والاستفزاز.

يركز الكاتب على الحروب الكبرى مع تسليط الضوء بشكل خاص، لكن ليس حصريا، على المسيحية والمواقف الغربية.

ويقسّم النقاش إلى أربعة مجالات تتفاعل فيها ممارسة الدين مع ممارسة الحرب هي: الزمن المقدس (احترام راحة يوم الأحد أثناء الحرب الأهلية الأميركية، واختيار مصر وسوريا اليوم المقدس يوم الغفران في سنة 1973)، والأماكن المقدسة (المعنى الخصوصي لكلمة ‘جروسلام’، القدس، كغنيمة، والجهود التي بذلت لمهاجمة روما في سنة 1944 دون قصف الفاتيكان)، والزعماء المقدسون (دور القساوسة)، والطقوس المقدسة (الصلاة قبل المعركة).

يقول في مقدمة الكتاب رون إ. هاسنر إنه يجادل بأن الدين يعمل بمثابة مضاعف للقوة، فهو في الوقت نفسه يمكّن من القيام بالعمليات العسكرية ويحد منها. ويصدق هذا ليس فقط على المتمردين والإرهابيين الذين تحفزهم الأفكار الدينية المتطرفة لكن أيضا على الجنود المحترفين بما في ذلك الجنود الأميركيون المعاصرون الذين عليهم التعامل مع الدين كخاصية ثابتة للمشهد الذي يوجدون فيه.

ومثل أي عوامل خارجية أخرى من تضاريس ومناخ، يؤثر الدين باستمرار على حسابات الحرب، ففي القرن الأخير كان للدين أثر على توقيت الهجمات، واختيار أهداف الهجوم، والحماسة التي تنفذ بها الوحدات المحاربة مهمتها، وقدرة الجنود الأفراد على مواجهة صعوبة الحرب.

لم تقدم الأفكار الدينية الأسباب التي تحارب من أجلها الجيوش التقليدية، لكن الممارسات الدينية أثرت على قدرتها على فعل ذلك بشكل فعال. لقد كبح دين جنودنا القتال أو حفزه بينما خلق دين خصومنا فرصا للاستغلال والإغراء للاستغلال المفرط مما حفز ردة الفعل العكسية.

ويضيف أن هذا ليس كتابا عن المقاتلين المتعصبين أو الانتحاريين الإسلاميين. “على عكس الكثير من الأدبيات الحديثة حول موضوع الدين والحرب، أنا لست مهتما بكيفية دفع الأفكار الدينية المتطرفة للأفراد إلى ساحة المعركة. تكمن اهتماماتي في الممارسات الدينية اليومية من صلوات وطقوس وصوم وولائم عند عامة المتدينين الذين يمثلون الجزء الأعظم من الخصوم والمتفرجين والملاحظين لحرب القرن العشرين”.

وللبرهنة على أن الممارسات الدينية أثرت بالفعل على صنع القرار في ساحة المعركة، حتى في ظل غياب الأصولية والتطرف، استمد أغلب الأمثلة في هذا الكتاب من الحروب الكبرى بين الجيوش الغربية. “لسنا في حاجة إلى الاعتماد على الصراعات الإثنية والطائفية أو حروب الأديان أو الحروب لغايات دينية لنبين أن الدين يؤثر على الحرب، بدل ذلك أركز على الحالات الصعبة المتمثلة في منظمات عسكرية حديثة وعقلانية وذات تنظيم إداري صارم في خوضها لأعمال حربية تقليدية لأبين أنه حتى في ظل ظرف يعطي الأفضلية لقتال فعال يجب أن يؤخذ الدين بعين الاعتبار”.

ويشرح الباحث الأميركي مقاربته بخصوص الدين، وهي مقاربة تتمحور حول الأفكار والممارسات المرتبطة بالمقدّس. ويقدم مثالا لهذه المقاربة المتمحورة حول الممارسات من خلال استكشاف النموذج المحير لعدد الوفايات في ساحة القتال من بين القساوسة البريطانيين في الحرب العالمية الأولى. كما يركز على الحروب المعاصرة في الشرق الأوسط ليبيّن أن الممارسات الدينية تستمر في لعب دور مضاعف للقوة بقوة أكبر من ذي قبل في ذلك الإعداد المعروف أكثر.

6