العلاجات الاقتصادية الجراحية تصل إلى مياه شرب المصريين

تسارعت وتيرة الإصلاحات القاسية التي تجريها الحكومة المصرية لمعالجة الاختلالات الهيكلية لتصل أمس إلى رفع أسعار مياه الشرب ورسوم الصرف الصحي، بعد سلسلة واسعة من الإصلاحات التي وجّهت ضربات شديدة إلى القدرة الشرائية لمعظم المصريين.
الجمعة 2017/08/04
خارج نطاق التغطية

القاهرة – انقسمت آراء المحللين بشأن وتيرة الإصلاحات العلاجية القاسية للاقتصاد المصري بعد إعلان الحكومة رفع أسعار مياه الشرب ورسوم الصرف الصحي اعتبارا من بداية الشهر الحالي.

وأكد مسؤولون وخبراء أن جرعة الإصلاحات الكثيفة ضرورية لتجاوز كافة الاختلالات الاقتصادية والمالية دفعة واحدة، وأن الإصلاحات الجزئية والترقيعية قد لا تؤدي إلى أيّ نتائج.

لكن بعض المحللين قالوا إن وتيرة العلاجات سترهق المواطنين، الذين قد ينفذ صبرهم بعد الضربات الشديدة لتحرير أسعار الصرف ورفع أسعار الوقود والكهرباء التي قلصت القدرة الشرائية بشكل كبير.

وقالت الحكومة أمس إن رفع أسعار مياه الشرب ورسوم الصرف الصحي اعتبارا من بداية أغسطس الجاري يهدف إلى تقليص الدعم الحكومي من أجل خفض عجز الميزانية وإنعاش الاقتصاد.

وأظهرت الأرقام التي نشرتها الصحف الرسمية زيادة سعر مياه الشرب للاستخدام المنزلي بنسبة 50 في المئة ليصل إلى 45 قرشا للمتر المكعب في شريحة الاستهلاك الأولى التي تقف عند سقف 10 أمتار مكعبة.

وجرى رفع سعر الشريحة الثانية التي تزيد على 10 أمتار وتصل إلى سقف 20 مترا مكعبا بنسبة 71.4 في المئة لتصل إلى 1.2 جنيه مصري للمتر المكعب. وبلغت الزيادة في الشريحة الثالثة بين 20 إلى 30 مترا مكعبا نسبة 6.5 في المئة لتصل إلى 1.65 جنيه للمتر المكعب.

46 بالمئة نسبة تراجع العجز التجاري المصري في النصف الأول من العام بسبب نمو الصادرات وانخفاض الواردات

أما شريحة الاستهلاك المنزلي الرابعة بين 30 إلى 40 مترا مكعبا فأصبح سعرها 2 جنيه للمتر المكعب، في حين ارتفعت أسعار الشريحة التي يزيد استهلاكها على 40 مترا مكعبا إلى 2.15 جنيه للمتر المكعب.

كما تضمّنت القرارات الجديدة زيادة رسوم الصرف الصحي التي تحسب كنسبة من فاتورة المياه بنسبة 10.5 بالمئة لتبلغ 63 قرشا (الجنيه المصري يعادل 100 قرش والدولار يعادل 18 جنيها مصريا).

ويرى مراقبون أن الأسعار لا تزال منخفضة بالمعايير العالمية لكنها تشكل ضربة شديدة للكثير من المصريين بعد الإصلاحات الكثيرة التي أدت إلى غليان الأسعار وارتفع التضخم إلى أكثر من ثلاثين في المئة.

كما تضمّنت القرارات زيادة أسعار المياه للأغراض غير المنزلية بنسبة 22.2 بالمئة للمؤسسات الحكومية لتصل إلى 2.2 جنيه للمتر المكعب. وتم رفع أسعار الاستهلاك التجاري بنسبة 20 بالمئة ليصل إلى 2.4 جنيه للمتر المكعب.

أما أسعار المياه للاستهلاك الصناعي فقفزت بنسبة 17.5 بالمئة لتصل إلى 3.35 جنيه للمتر المكعب. وكانت أعلى الأسعار من نصيب الاستهلاك السياحي حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 17.2 بالمئة لتصل إلى 3.4 جنيه للمتر المكعب.

وأشار المتحدث باسم الشركة القابضة للمياه والصرف الصحي محيي الصيرفي، إلى أن تلك الزيادات تصبّ في مصلحة المواطنين. ودعا إلى ترشيد الاستهلاك قائلا إن المواطنين الذين يقومون بترشيد الاستهلاك سيلاحظون انخفاض فواتيرهم بدل ارتفاعها.

محيي الصيرفي: يمكن للمواطنين خفض فواتيرهم بدل ارتفاعها من خلال ترشيد استهلاك المياه

وكانت مصر أعلنت الشهر الماضي عن زيادات جديدة في أسعار الكهرباء للاستخدام المنزلي والتجاري بنسب تتجاوز 40 بالمئة اعتبارا من بداية الشهر الحالي.

وتعاني مصر من ارتفاع حاد في معدلات التضخم منذ تحرير أسعار الصرف الذي أدى لفقدان الجنيه لنحو نصف قيمته مقابل الدولار. كما رفعت أسعار الوقود في إطار سلسلة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

ويقول محللون إن الاقتصاد المصري بدأ يلمس نتائج أولية للإصلاحات من خلال تحسّن ثقة المستثمرين بالاقتصاد وارتفاع احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية إلى مستويات تفوق ما كانت عليه قبل ثورة يناير 2011 حين بلغت الشهر الماضي أكثر من 36 مليار دولار.

في هذه الأثناء قالت وزارة التجارة والصناعة المصرية أمس إن عجز الميزان التجاري هبط بنسبة 46 بالمئة على أساس سنوي في النصف الأول من العام الحالي ليصل إلى 13 مليار دولار، مع نمو الصادرات وانخفاض الواردات. وذكرت في بيان صحافي أن الصادرات ارتفعت بنسبة 8 بالمئة في الأشهر الستة الأولى من العام لتصل إلى 11.130 مليار دولار في حين تراجعت الواردات بنسبة 30 بالمئة لتبلغ نحو 24 مليار دولار.

وعزا وزير التجارة والصناعة طارق قابيل تحسّن التجارة الخارجية إلى “الإجراءات التي اتخذتها الوزارة للحدّ من استيراد منتجات متدنية الجودة وتحقيق المستهدف من خطة تنمية الصادرات وترشيد الواردات والحدّ من استنزاف العملات الصعبة”.

وأشار إلى أن العوامل التي أسهمت في تراجع عجز الميزان التجاري تشمل “زيادة الاعتماد على الصناعة المحلية من خلال إحلال المنتجات المحلية محلّ المنتجات المستوردة التي لها مثيل محلي ويتم استيرادها من الخارج”.

وتعمل الحكومة المصرية منذ العام الماضي على تقليص وارداتها من خلال تقييد استيراد السلع غير الأساسية وزيادة الجمارك بنسب كبيرة على الكثير من السلع.

11