العلاج الدوائي وغير الدوائي للروماتيزم يحقق تقدما ملموسا

الخميس 2014/09/11
يصيب الروماتيزم المفاصل ويتسبب في آلام مبرحة

القاهرة- الروماتيزم يقع في دائرة الأمراض الأكثر تعقيداً، نسبة لتعدد حالاته، ويصنف طبيا في قائمة الأمراض المزمنة التي تضم: روماتيزم المفاصل، والعضلات، والأنسجة، وروماتيزم المفاصل الصغيرة، وعرق النسا وغيرها، مما يعرف علميا باسم أمراض النسيج الضام، والروماتيزم بهذا الوصف الشامل هو أكثر الأمراض شيوعا، وتزداد مضاعفاته مع تقدم العمر، ويبلغ نسبة العاجزين عن العمل بشكل تام من المصابين بأمراض الروماتيزم نحو 2 بالمئة، غير أنه يندر أن تتضاعف حالات هذه الأمراض لتحدث الوفاة.

صدر مؤخرا بيان عن الرابطة الألمانية لأطباء الباطنة يحمل بشرى لمرضى الروماتيزم حيث أكد أنه يمكنهم في الوقت الحالي الاستمرار في حياتهم العملية والوظيفية على نحو أكبر مما كان يحدث قبل 10 إلى 15 عاما.

وأوضح البروفيسور الألماني فيلفريد ماو، مدير المعهد الألماني لطب إعادة التأهيل، أن زيادة القدرة على المشاركة في الحياة العملية والوظيفية ظهرت بشكل واضح لدى مرضى الروماتيزم عن غيرهم من المصابين بأية أمراض أخرى، ما يشير إلى تحسن تقنيات العلاج الدوائي وغير الدوائي لهذا المرض على وجه الخصوص خلال العقد الماضي.

وأضاف الطبيب الألماني أنه تم التوصل إلى ذلك من خلال تحليل بيانات مرضى الروماتيزم بالمراكز المختصة بعلاج هذا المرض، لافتا إلى أن هذه النتائج شملت أيضا مرضى التهاب المفاصل المزمن المعروف باسم (التهاب المفاصل الروماتيدي).

ويذكر أن الأطباء أصبحوا يهتمون بشكل أكبر في الآونة الأخيرة بمشاركة المرضى في الحياة الوظيفية، لأن هذا الأمر يتمتع بأهمية كبيرة في دعم شعور المريض بقيمته الاجتماعية، وأكد ماو أن الجمع بين تقنيات العلاج الدوائي وغير الدوائي كانت تلعب دورا حاسما في زيادة قدرة مرضى الروماتيزم على الاستمرار في العمل والحياة الوظيفية، لافتاً إلى أنه يمكن استغلال ذلك في الحصول على نتائج أفضل فيما بعد.

للهرمونات دور في علاج الروماتيزم، فقد حققت بعض الدراسات في الولايات المتحدة نتائج مذهلة باستعمال "الكورتيزون"

ويؤكد د.مجدي زكريا استشاري جراحة السمنة والمناظير بجامعة عين شمس، أنه رغم انتشار وتعدد مسميات أمراض الروماتيزم، إلا أنه لا زالت الأسباب التي تؤدي إلى تلك الأمراض مجهولة، مبيناً أن الآلام تبدأ بصورة محتملة في بعض المفاصل، وقد تزداد أوجاعها فيتورم العضو المصاب.. مشدداً على ضرورة المتابعة، ومحاولة الإسراع في تعاطي العلاج حتى لا تسوء الحالة، حيث أن الإهمال من شأنه، أن يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم، إضافة إلى سرعة ترسيب الدم، وظهور حالات الوهن والأنيميا، وينحصر علاج الحالات البسيطة بالتزام الراحة والتدفئة، والعناية بالتغذية، واستعمال عقاقير الروماتيزم المعروفة، والمهدئات والعلاج الجراحي في بعض الحالات الشديدة، منبهاً إلى ضرورة عدم تحريك العضو المصاب حتى يتعافى، وأن لا تتم حالات التدليك فيه بشدة في حالات استعمال الأدهنة أو الملينات، أما في حالات الإصابة الشديدة، فينبغي على المريض أن يلزم الفراش حتى تزول الأعراض، وقد تمتد فترة الراحة إلى عدة أسابيع مع مراعاة الأوضاع المناسبة المريحة للمفاصل المصابة.

وأشار د.زكريا إلى ضرورة العمل على تقليل وزن الجسم، مع المحافظة على برنامج غذائي، ويتم التحكم في التقليل عن طريق تناول المواد الدهنية والنشوية التي من شأنها أن تزيد الوزن، حيث إن عمليات زيادة الوزن تشكّل عبئاً كبيراً على المفاصل والأنسجة المعرضة للآلام الروماتيزمية، كما يجب تناول كمية مقدرة من الفاكهة والخضروات، نسبة لأنها مصدر غني بالفيتامينات، إضافة إلى ضرورة استعمال جرعات من المقويات المعروفة، لمقاومة الأنيميا المصاحبة للروماتيزم، وقد أثبتت البحوث التي أجريت مؤخراً، على أن هذا النوع من الأنيميا لا يستجيب مطلقاً لأية كمية من الحديد التي تعطي حقناً في العضل أو في الوريد.

وأشار د. زكريا إلى أن الكثير من البحوث والدراسات، أثبتت أن مجموعة الأسبرين هي الأكثر فائدة في معالجة أمراض الروماتيزم، على أن يتم تناوله مع ضرورة التأكد من سلامة المعدة، وقد ظهرت في الأعوام الأخيرة عقاقير كثيرة ذات المفعول لمشتقات الأسبرين، أهمها مشتقات حامض الفيناميك، أما “البانادول” فهو أقل فاعلية من الأسبرين عن أعراض المرض، ولكن يمكن اللجوء إليه في حالة عدم مقدرة المريض على تحمل الأسبرين أو الساليسيلات.

من جانبه أكد د. يوسف رياض أستاذ الغدد بجامعة القاهرة، أن للهرمونات دورا في علاج الروماتيزم، فقد حققت بعض الدراسات في الولايات المتحدة نتائج مذهلة باستعمال “الكورتيزون”، فضلاً عن أن بعض مشتقاته المصنعة، أثبتت كفاءة علاجية عالية في علاج أوجاع الروماتيزم، وهو ما يتم استخدامه حالياً، وأضاف أن حقن الهرمون للغدة فوق الكلوية له نفس مفعول استعمال أقراص مشتقات الكورتيزون عن طريق الفم، وهذه الوسيلة تقلل من احتمال تقرح المعدة، ولكنها تزيد من احتمال رفع ضغط الدم.

أما أملاح الذهب، فقال أنها تستعمل في علاج بعض أنواع الروماتيزم منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وقد ثبت مؤخراً أنها ذات تأثير كبير، بشرط أن تعطي حقنة واحدة أسبوعياً عدة أشهر.

17