العلاج السلوكي المعرفي يبعد الأرق ويخفف الآلام المزمنة

التدرب على الاسترخاء يخفف من توتر العضلات ويصرف الانتباه عن الأفكار المتسارعة.
الخميس 2020/09/24
اضطرابات النوم تفاقم الألم

كليفلاند (الولايات المتحدة) – يُصاب أكثر من ثلثي المرضى، الذين يعانون من الآلام المزمنة مع اضطرابات نوم مرافقة؛ فبالنسبة إلى الأشخاص المعرضين لآلام الظهر المزمنة أو الألم الليفي العضلي أو الألم المرافق لعلاجات السرطان، تشكل لهم اضطرابات النوم مشكلة شائعة جدا بسبب الألم، حيث إنه أحد الأسباب الرئيسية للأرق.

ويعتبر العلاج المعرفي السلوكي علاجا فعالا وواعدا بالنسبة إلى هؤلاء المصابين؛ إذ إنه قد يساعدهم على التخلص من الأرق، وذلك بحسب روبرت بولاش الاختصاصي في معالجة الألم بمؤسسة “كليفلاند كلينك”، أحد أعرق المستشفيات في الولايات المتحدة.

وأوضح اختصاصي كليفلاند كلينك، أن هذه الاضطرابات تتراوح عادة بين صعوبة الاستغراق في النوم وبين الاستيقاظ المبكر مع تعذّر العودة إلى النوم، ما يؤدي إلى عدم الحصول على قدر كافٍ من النوم الجيد وبالتالي زيادة الشعور بالألم؛ حيث قال “إن الألم يؤدي إلى حدوث اضطرابات في النوم، والنوم السيء يتسبب بدوره في تفاقم الألم. إنها حلقة مفرغة”.

وأضافت زميلته ميشيل دريروب، الخبيرة في علم النفس وسلوكيات النوم، أن علاج الأرق يمكن أن يساعد كثيرا في تخفيف شدة الآلام المزمنة، ولكن يجب على الطبيب الاختصاصي في البداية استبعاد الأسباب الأخرى المحتملة، ثم تابعت “عند إصابة الشخص بمرض مزمن، كثيرا ما يعاني من مشكلة أخرى مرافقة مثل الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة، ويمكن أن يؤثر ذلك على نوعية النوم لديه”.

بالإضافة إلى ما سبق، يمكن لبعض الحالات المرضية مثل انقطاع التنفس أثناء النوم، أن تتسبب في الأرق، وبدوره يؤدي اضطراب النوم إلى إحساس المريض بالألم. وشرحت الدكتورة دريروب هذه العلاقة بقولها “يأتينا أحيانا بعض المرضى، الذين يعانون من آلام مزمنة، وعند مراقبتهم نجد أن أساس المشكلة حالة مرضية تدعى انقطاع التنفس أثناء النوم. وعندما نقوم بعلاج انقطاع التنفس النومي، يختفي ألمهم كذلك”.

العلاج المعرفي السلوكي أفضل من الأدوية فهو لا يسبب آثارا جانبية، كما أنه أشد فعالية على المدى الطويل

وأوضحت دريروب الخبيرة في علم النفس، قائلة “لكي نفهم آلية تأثير الألم المزمن على نومنا، فمن المفيد أن نتذكر ما نقوم به عادة قبل النوم، فمعظمنا يحاول الابتعاد قدر الإمكان عن المنبهات وعوامل الإزعاج، من خلال إطفاء الأضواء والاستلقاء في جو هادئ ووضعية مريحة، فهذا يساعدنا على الاسترخاء والاستغراق في النوم”.

وتابعت “لكن هذا الجو الهادئ يصبح مشكلة إذا كنا نعاني من الألم المزمن؛ لأن الألم يصبح الأمر الوحيد، الذي يشغل تفكيرنا. للأسف، كلما خفتت المنبهات الأخرى ازداد الشعور بالألم، وفي الكثير من الحالات لا تزداد شدة الألم بحد ذاتها، ولكن تزداد درجة إحساسنا به عند محاولتنا النوم”.

ولكي يستفيد المرضى من الاستراتيجيات العلاجية السابقة عليهم كذلك إتباع عادات النوم الصحية؛ إذ أن هذه الاستراتيجيات ضرورية ولكنها ليست كافية بحد ذاتها؛ حيث أوضحت الخبيرة دريروب أهم عادات النوم الصحية:

لا تقم بأنشطة إضافية في الفراش، مثل القراءة أو مشاهدة التلفاز أو القلق.

لا تذهب إلى الفراش إلا عندما تشعر بالنعاس.

قم بمغادرة الفراش والذهاب إلى غرفة أخرى إذا لم تتمكن من النوم في غضون 15 أو 20 دقيقة. عُد إلى النوم فقط عندما تشعر بالنعاس. كرر ذلك إذا لزم الأمر عدّة مرات.

قم بالاستيقاظ في ساعة معينة كل يوم بغض النظر عن عدد ساعات النوم.

تجنب أخذ قيلولة أثناء النهار.

تجنب تناول الكافيين والمشروبات الكحولية قبل النوم.

مارس التمارين الرياضية في النهار، وتجنبها في فترة ساعتين على الأقل قبل موعد النوم.

العلاج المعرفي السلوكي يساعد على التحكم في الأفكار السلبية
العلاج المعرفي السلوكي يساعد على التحكم في الأفكار السلبية 

ويتضمن العلاج المعرفي السلوكي للأرق، والذي يسمى أحيانا “CBT-I”، عددا من الاستراتيجيات العلاجية المصممة لتحسين نوعية النوم والمساعدة في تغيير الأفكار والسلوكيات، التي تتعارض مع النوم الهادئ.

ويعتبر العلاج المعرفي السلوكي أفضل من العلاج الدوائي؛ حيث إنه ليست له آثار جانبية، كما أنه أشد فعالية على المدى الطويل.

ومن الأهداف الرئيسية لهذه الطريقة مساعدة الناس على التحكم في الأفكار السلبية والمخاوف التي تمنعهم من النوم والتخلص منها؛ حيث
يمَكّنهم العلاج المعرفي السلوكي من التمييز بين الأفكار التي تؤثر على نومهم.

 وعن هذا الأمر، قالت خبيرة علم النفس، دريروب “بمجرد السيطرة عليها، تتوقف هذه الأفكار عن إزعاجنا وهذا يسمح لنا بأن ننام بهدوء”.

ومن الاستراتيجيات الأخرى لعلاج الأرق التدرب على الاسترخاء، فهذا يخفف من توتر العضلات ويصرف الانتباه عن الأفكار المتسارعة. وتتضمن هذه الأساليب استرخاء مجموعات عضلية معينة، والتصوّر، والتأمل.

وتابعت دريروب قائلة “بغض النظر عن الأسلوب المستخدم للاسترخاء، سوف يحتاج المصاب إلى مساعدة اختصاصي ليعلمه الطريقة المثلى خلال عدد من الجلسات. وعادة ما يتطلب الأمر من ثلاث إلى ثماني جلسات لتعلم التقنيات الضرورية واكتشاف ما يناسب كل مريض”.

وأشارت الخبيرة في علم النفس ميشيل دريروب إلى أن العلاج المعرفي السلوكي أظهر نتائج إيجابية واضحة لدى ما بين 70 و80 في المئة من الحالات، وهذا أمر واعد للغاية.

17