العلاج المبكر للحول يحمي العين من تراجع القدرة على الرؤية

أثبتت البحوث العلمية أن التشخيص والعلاج المبكر للحول قبل تطور المرض، يساعدان على إنقاذ الرؤية في “العين الكسولة”، وهو ما يصبح من المستحيل فعله بعد تجاوز مرحلة الطفولة المبكرة إلى سن البلوغ.
الخميس 2016/09/15
علاج الحول يظل ممكنا خلال فترة الطفولة

برلين - الحول هو فقدان التوازي في العينين، بحيث تصبح كل عين تنظر في جهة، الأمر الذي يُسبب انحرافا عينيّا واضحا والذي يمكن أن يكون تبادليا (أحيانا تنحرف عين واحدة فقط وأحيانا أخرى تنحرف العينان معا) وممكن أن يكون في أي جهة، نحو الداخل أو الخارج أو نحو الأعلى أو الأسفل.

وشدد البروفيسور الألماني كلاوس روتر على ضرورة أن يقوم الوالدان بعرض طفلهما على طبيب عيون إذا ساورهما أدنى شك في إصابته بالحول، لأن عدم علاجه يهدد الطفل بالعمى.

وأوضح أستاذ طب العيون، أن الحول يرجع في الغالب إلى عوامل وراثية، كما أنه قد يرجع إلى إعتام العدسة أحادي الجانب، وفي حالات نادرة إلى ورم بالعين. وأضاف روتر أنه عندما تنظر إحدى العينين في اتجاه آخر، يتعذر على المخ دمج انطباعات الرؤية في وحدة واحدة، ومن ثمة تنشأ الرؤية المزدوجة. وللتغلب على ازدواجية الرؤية يقوم المخ بقمع انطباع الرؤية الخاص بالعين المصابة بالحول، وبالتالي يمكن أن تصاب العين غير المستخدمة بضعف الإبصار.

من الأفضل عرض الصغير على الطبيب في الفترة بين الشهرين الثلاثين والأربعين من العمر كحد أقصى لإجراء فحوصات وقائية

وكلما تم تشخيص المرض وعلاج ضعف البصر المترتب على الحول مبكرا، كلما زادت فرص الشفاء، أما إذا لم يتم علاجه، فيرتفع حينئذ خطر الإصابة بالعمى.

ويوصي البروفيسور الألماني الوالدين بعرض طفلهما على طبيب عيون خلال الفترة الممتدة بين الشهرين الثلاثين والأربعين من العمر على أقصى تقدير لإجراء فحوصات وقائية. أما إذا كانت هناك حالات وراثية لضعف الإبصار في العائلة، فينبغي أن يخضع الطفل لفحوصات قبل إتمامه عامه الأول.

وتقول آنا فيرت، المتخصصة في طب عيون الأطفال من معهد الجراحة الدقيقة للعيون في برشلونة، “أحيانا يزيد الوضع من تعقيد التشخيص، بحيث يصعب اكتشاف الإصابة خلال الزيارة الأولى لطبيب العيون”، لذلك تؤكد على أن “المراجعات المتتابعة مهمّة جدا في حال وجود شكوك لدى الوالدين”.

ويمكن أن يظهر الحول قبل سن الستة أشهر “حَوَل خُلقي”، أو خلال مرحلة الطفولة بعد ذلك أو في بعض الحالات عند الكبار، وذلك بسبب خلل في سيطرة الدماغ على العضلات المحركة للعين، أو بسبب عيب انكساري أو ضعف في الرؤية أو اختلال في العضلات.

ومن التبعات الأكثر خطورة للحَول تشكّل “الغمش” أو ما يصطلح على تسميته بـ”العين الكسولة”، فبسبب انحراف العينين وتصويب كل واحدة إلى جهة يقوم دماغ الطفل الذي يؤدي جهدا كبيرا للتأقلم مع الوضع، بإلغاء الرؤية في إحدى العينين من أجل تجنب هذه الحالة الشاذة، وعدم رؤية الأجسام مضاعفة. وبهذه الطريقة فإن واحدة من العينين ستُستعمل بصورة أقل وهي التي ستتحول إلى “عين كسولة” أو تصاب بالغمش. ويعتبر علاج “العين الكسولة” أكثر سهولة كلما كان المريض صغيرا في السن. والسبب أن الغمش يتطور لأن المنطقة البصرية في الدماغ “لا تتعلم كيفية الرؤية”، وفقط يمكننا أن “نعلّم الدماغ الرؤية” في مرحلة الطفولة.

عندما تنظر إحدى العينين في اتجاه آخر، يتعذر على المخ دمج انطباعات الرؤية في وحدة واحدة، فتنشأ الرؤية المزدوجة

ومن التبعات الأخرى للحول ظهور عيوب في الانكسار (الصورة التي تصل إلى الدماغ ليست نقية، والدماغ يختار الرؤية في العين التي تقدم خللا أقل في الانكسار الضوئي) أو أمراض عينية أخرى تؤثر على التطور السليم للرؤية خلال سن الطفولة.

ويذكر أنه في حال وجد أي خلل انكساري مرتبط بالحَوَل، فإن العلاج المُتبع هو التصحيح بالعدسات (نظارات أو عدسات لاصقة)، والذي يكون في بعض الحالات كافيا للشفاء من المرض. ومن أجل استرجاع الرؤية في العين التي أصيبت بالغمش، تجب تغطية العين السليمة (سدها برقعة)، وبهذه الطريقة تصبح العين الكسولة في حالة اشتغال أكثر.

وفي حال استمر الانحراف بالرغم من تطبيق هذه العلاجات، يتم اللجوء إلى العمل الجراحي من أجل إعادة ترميم العضلات المحركة للعين، المسؤولة عن تحريك مقلة العين من خلال ميكانيكيات البكرة العضلية أو الأوتار.

ويعتبر التشخيص المتأخر أول الأسباب الكامنة وراء عدم الشفاء من الأمراض العينية الناشئة في مرحلة الطفولة. وعلى العكس تماما، فإن معظم الأمراض التي تُشخص في وقت مبكر يمكن التماثل للشفاء منها. وبالتالي فإن الفحوصات العينية في عمر الطفولة، تُعدّ جوهرية ولا تُمنح دائما الأهمية التي يجب أن تحصل عليها.

ووفق آنا فيرت، فإنه يجب أن تُجرى المراجعات الطبية العينية للأطفال قبل عمر الستة أشهر، وذلك بهدف نفي وجود أي خلل خُلقي وقبل بلوغ الأربع سنوات من أجل استبعاد أي احتمال لحدوث حَوَل أو غمش، وخاصة إذا ما كان هناك شك في وجود خلل ما في العين عند الطفل. وإضافة إلى ذلك، فإنه من المستحسن أخذ الأطفال إلى طبيب العيون سنويا حتى سن الثامنة أو العاشرة حين يصبح النظام البصري مكتملا.

17