العلاج المثلي طب بديل فعلا أم مجرد وهم

لا يزال العلاج المثلي يثير جدلا كبيرا بين الأطباء إلى اليوم، فهناك من يشدد على نجاعته ويعتبر أضراره أقل بكثير من أضرار الأدوية الكيميائية، فيما يعتبره آخرون مخالفا للعلوم الطبيعية وقوانينها ولا يعدو أن يكون سوى مجرد وهم ولا يوجد دليل علمي على نتائجه.
الخميس 2018/01/04
مزاج المريض وميولاته أيضا يحددان نوع الدواء

برلين - هل كل ما يتعلق بهذا النوع من الوسائل العلاجية مجرد وهم أم أن لها تأثيرا شافيا بالفعل؟ هناك اختلاف بين المتخصصين بشأن العلاج المثلي، وهو معالجة المريض بمثل الأداة التي تسبب المرض أصلا.

واحتلت وسائل العلاج المثلي مكانا في المجتمع الحديث وتزايد عدد الأطباء الرياضيين الذين يلجأون إلى أدوات العلاج المثلي، من بينهم أيضا أطباء الاتحاد الألماني للتزلج.

ولا عجب إذن عندما يحمل طبيب المنتخب الألماني لسباق التزلّج توماس كاستنر أدوات للطب المثلي في حقيبته عندما يتوجه مع الفريق لبطولة العدو على الجليد التي تنظم في مدينة أوبرست دورف.

و”لنبيّن ذلك بشكل واضح فليس هناك دليل علمي على تأثير الطب المثلي، إنه يعارض القوانين الطبيعية مما يجعل الطبيب في صراع مع العلوم الطبيعية التي تلقاها في دراسته” بحسب ما أوضح كاستنر بصراحة. ويعلم كاستنر، طبيب علم التدريب التطبيقي في لايبتسيغ، أهمية الطب المثلي للبشر.

ولا غرابة إذن أن ترتفع أسعار مستحضرات الطب المثلي لتصل إلى مستوى فائق مؤخرا “فالأمر في الرياضة لا يختلف عنه في الحياة العادية، السؤال هو: ما هي الصورة المرضية التي تجعلني أستخدم مستحضرات الطب المثلي؟ أريد أن أعطي رياضيي ألعاب القوى شيئا رغم أنه ليس من الضروري بشكل ملح اللجوء لمواد فعالة ربما كانت لها آثار جانبية.

الرياضيون الذين كانت لهم تجارب جيدة مع هذه المستحضرات يفضلون اللجوء إليها”، بحسب ما أوضح كاستنر. وهو أيضا ما تراه أيضا نيكولا فيسِّل، متزلجة المسافات الطويلة من مدينة أوبرست دورف، التي تعاني منذ وقت طويل من مشكلة عصبية وتبحث بشكل دائم عن مساعدة ضد هذه المشكلة “وهكذا توصلت للعلاج المثلي، لست موقنة بفعاليتها ولكني أستخدمها، أطباؤنا يقدمون لي نصحا جيدا جدا”.

المعالجون يأخذون بعين الاعتبار الحالة النفسية للمريض وطريقة تصرفه وليس فقط عوارض المرض الجسدية الآنية

ويرى الطبيب كاستنر أن فعالية هذا الطب تعود بالدرجة الأولى إلى تأثيرها النفسي “حيث أن هذه المستحضرات يمكن أن تساعد في الشفاء عندما يؤمن بها المريض، تماما كتأثير أدوية العلاج بالإيحاء، حيث أن هناك تأثيرا متبادلا بين النفس والجسد”، بحسب ما يوضح خبير الطب الرياضي.

ولا يتوقف الأطباء عن التطرق للعلاج المثلي في منتدياتهم المتخصصة وفي المجلات العلمية لأنه “وكطبيب فإن عليك أن تَدع موقفك الشخصي في هذه القضية جانبا وأن تعتمد على الموقف الإيجابي للمريض، في هذه الحالة، موقف الرياضي” بحسب ما أكد كاستنر.

وأوضح كاستنر أن هناك شيئا آخر شديد الأهمية، فليست أدوات الطب المثلي علاجا بوسائل الطب الطبيعي، حيث يعلم الأطباء الرياضيون أن المستحضرات التي يحصلون عليها من شركات معتمدة ليست نظيفة في ما يتعلق بموضوع المنشطات. وقال “أنصح الجميع بمن في ذلك الرياضيين، بعدم الحصول على أدوات الطب المثلي من الإنترنت، فلا يمكن معرفة حقيقة ما تحتوي عليه هذه المواد”.

ورغم أن كاستنر (33 عاما) ليس من المدافعين عن الطب المثلي فإنه لا يرفضه من ناحية المبدأ، حيث يقول مشيرا إلى ذلك “على كل شخص أن يجرّبه شخصيا ويقرر بشكل فردي مدى ثقته في هذا الطب، ولكن على الطبيب المعالج بشكل خاص أن يعرف حدود استخدام الطب المثلي”.

والعلاج المثلي هو نظام شامل في الطب يتم من خلاله استخدام بعض أجزاء من الحيوانات أو النباتات أو الأملاح التي تساعد في شفاء الأمراض. ويعالج الطب المثلي المرضى وفق قانون العلاج بالمثل أي الدواء من الداء، فالأمراض تعالج من خلال إعطاء المرضى جرعات قليلة من دواء يسبب نفس عوارض المرض. ويتم تشخيص كل مريض وعلاجه على أساس وحدة متكاملة، أي لا يمكن علاج جزء أو عضو من الإنسان بل العلاج يكون كلّيا.

ويأخذ المعالجون بعين الاعتبار الحالة النفسية للمريض بالإضافة إلى طريقة تصرفه والعوامل الوراثية وليس فقط عوارض المرض الجسدية الآنية، وذلك سعيا لوصف دواء مناسب كي يعطي فعاليته القصوى.

فعالية هذا الطب تعود بالدرجة الأولى إلى تأثيرها النفسي حيث أن هذه المستحضرات يمكن أن تساعد في الشفاء عندما يؤمن بها المريض

وبدأت طريقة العلاج المثلي على يد الفيزيائي والكيميائي الألماني سامويل هاينمان، والذي هالته الطرق السائدة في الطب قديما والتي تعتمد على البتر وتسييل الدم.. فتخلى عن تجاربه الطبية وبدأ رحلة تجارب لاكتشاف الدواء ومنافعه الشفائية.

وضمن أبحاثه، قام هاينمان بتجربة مواد عدة على نفسه وعلى أتباعه وسجل بدقة التفاصيل الكاملة والعوارض. وبعد نجاح تجاربه بدأ يطبّق تلك العلاجات على المرضى على أساس العلاج بالمثل. وقادته التجارب إلى استنتاج مفاده أن عدم التوازن في الطاقة الحيوية في الجسم هو سبب المرض وعلاجه يتم عبر تحفيز بسيط من مواد ملائمة تعطي الجسم القدرة على علاج نفسه بنفسه.

كما اكتشف هاينمان أن العلاج يصبح فعالا بشكل أفضل إذا تم تحضير الدواء ثم تخفيفه أو مزجه. وهذا النوع من العلاج يتم دون عوارض جانبية تذكر، وأحيانا تسبب بعض العلاجات عوارض جانبية خفيفة ومؤقتة.

ويذكر أنه تم إدراج الأبحاث والكتابات التي قام بها هاينمان تحت إطار الطب المثلي، في منتصف القرن التاسع عشر. ولم تمض فترة طويلة حتى تم قبول العلاج المثلي كطب معترف به في دول عدة من العالم وتمت ممارسته على نطاق واسع في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ودول شرق آسيا.

وعن طريقة العلاج المثلي، يفسر الأخصائيون أنه يطلب من المريض معلومات تفصيلية دقيقة عن تاريخه الصحي بداية من ظهور المرض الحالي وكيف تطور وكيف يؤثر عليه جسديا وعقليا وعاطفيا. وكذلك على المريض أن يصف تماما الحوادث المرتبطة بهذه العوارض، مثلا وقت حدوثها وأماكن حدوثها ونوعية العوارض وتأثرها بحالة الطقس (تسوء أو تتحسن). وقد يُسأل المصاب عن الأطعمة التي يفضلها أو يكرهها.

والإجابة على تلك الأسئلة وغيرها إضافة إلى معرفة شخصية هذا المريض تمكّن المعالج من تحديد المشكلة التي يعاني منها المريض والعلاج المناسب الذي يتوجب عليه اتباعه. ويقول باحثون إن العلاج المثلي مفيد أيضا للمرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة.

17