العلاج النفسي للمجانين فقط!

الاثنين 2013/09/02

كان الاعتقاد السائد قبل أعوام ليست ببعيدة في العالم العربي والخليج أن العيادات النفسية هي فقط للمجانين والمرضى العقليين فقط، حتى هنا في الإمارات كانت الفكرة غير محبذة حتى وإن كان الشخص مضطراً إلى مراجعة المعالج النفسي. لكن خلال السنوات العشر الماضية بدأ هذا الاعتقاد يتغير شيئاً فشيئا خاصة بين فئة المتعلمين والمثقفين وبعض الحكماء من الأميين.

أما الفئة المتعصبة فكرياً وغير المتعلمة لازالت تعزو المشكلات النفسية إلى أمور شيطانية وتلجأ إلى المشعوذين والدجالين.

لم يقتصر عمل المعالج النفسي على تقديم العلاج للمرضى النفسيين مثل الطبيب النفسي الذي يتعامل في الغالب مع المرضى العقليين، إنما أصبح المختص النفسي يتعامل مع أنواع مختلفة من المشكلات السلوكية والنفسية من علاج واستشارات نفسية أسرية إلى تدريب وتطوير في الشخصية كل حسب تخصصه في مجال علم النفس، لذلك ولعلم الكثير بذلك أصبح ذكر المختص النفسي أقل ثقلاً عند الكثير، بل إن هناك من يسعى ليكون المختص النفسي جزء من حياته العملية والاجتماعية والشخصية. إحدى هذه الحالات الشاب الذي جعل من المختص النفسي جزء من حياته قبل الزواج.

شاب يبلغ من العمر 24 عاماً مرتبط رسمياً بفتاة تصغره بأربع سنوات، ونظراً لظروف الارتباط الذي يُعد تقليدياً ومنظما من قبل أسرته لم يكن هناك مجال للتعرف على خطيبته أو على شخصيتها. حاول التحدث معها على الهاتف عدة مرات، ولكن تحكمها نفس الظروف والعادات والتقاليد التي تخاف أن تتجاوزها حتى وإن أصبحت تربطها به علاقة رسمية.

جاء إلينا هذا الشاب يشكو من قلة التواصل بينه وبين خطيبته مفسراً عدم رغبتها في التواصل يعني عدم رغبتها فيه كزوج. وبعد التحدث عن سمات شخصيتها وظروف أسرتها توصلنا إلى أن هذه الفتاة ليست محكومة بالعادات والتقاليد فقط، إنما طبيعة شخصيتها تختلف تماماً عن شخصية الشاب، فهي غير اجتماعية وخجولة ولازالت تتصرف في حياتها وكأنها غير مرتبطة وذلك بحكم سنها الصغير.

الشاب يريد أن يتحاور مع خطيبته حتى يخططا معاً من أجل تكوين الأسرة والتي في نظره لا يريدها أن تكون أقل من أسرة مثالية فيها التفاهم والحوار أساس العلاقة، ولكنها، كما هو يعتقد، تتهرب من الحوار معه.

وبعد أن اتضح له أن كل ما في الأمر أن شخصيتها تختلف عن شخصيته وعليه أن يتفهم ذلك وربما يحتاج هو معها إلى حضور جلسات استشارية لتطوير مهارات التواصل فقد رحب بذلك، وبعد أن اقترح الأمر على خطيبته وافقت على الفور وكأنها كانت تنتظر من يُفسر لها طبيعة الحياة الزوجية وطبيعة التعامل مع رجل غريب ستضطر إلى العيش معه تحت سقف واحد.

اللجوء إلى المختص النفسي في الاستشارات الزوجية قبل الزواج ليس بعيب خاصة أن مثل تلك الجلسات ربما تجنب الزوجين العديد من المشكلات التي يمكن أن تعترضهما خاصة خلال السنتين الأوليين من حياتهما. ما كان عيباً في السابق أصبح من ضروريات الحياة في الوقت الحاضر وهذا ينطبق على زيارة المعالج النفسي.

21