العلاج بالخلايا الجذعية الصناعية أكثر نجاعة وأقل تعقيدا من الطبيعية

استخدام الخلايا الجذعية في علاج الأمراض والعيوب يعد قفزة عملاقة في مجال زراعة الأعضاء أو أجزاء منها، غير أنه مع تقدم البحوث المخبرية، تمكن العلماء من رصد الكثير من المضاعفات والمخاطر التي قد تترتب عن هذا النوع من العمليات. ولتفادي ذلك، صار الباحثون يفضلون زراعة الخلايا الصناعية بدل الطبيعية، لا سيما إذا تعلق الأمر بأعضاء حيوية، لانخفاض نسبة المخاطر بها.
الخميس 2016/12/29
للعلاج التقليدي بالخلايا الجذعية مضاعفات خطيرة

واشنطن- نجح باحثون أميركيون للمرة الأولى في زرع خلايا جذعية قلبية “صناعية” لعلاج ضعف نسيج عضلة القلب نتيجة النوبة القلبية من دون المخاطر الحالية المصاحبة للعلاج التقليدي بالخلايا الجذعية التي يمكن أن تسبب السرطان لعدم تمكن العلماء من وقف تكاثر الخلايا وتشكل الأورام.

ويعود نجاح هذه الطريقة إلى أن النسخة المصنعة تبنى جزئيا من جزيئات مجهرية محاكية للخلية ومن ثم لا تتكاثر الخلايا بمجرد زرعها في المريض، كما أنها مصممة لتجاوز جهاز المناعة بالجسم لإزالة خطر رفض الجسم للزراعة، مما يعني عدم الحاجة إلى البحث عن قريب للشخص مستعد لأن يكون مانحا. ويشار إلى أن علاجات الخلايا الجذعية تفيد في إصلاح الأنسجة التالفة أو ما يعرف بـ”الإصلاح الذاتي” عن طريق إفراز البروتينات والمواد الجينية. ويعتبر زرع نخاع العظم من أكثر الأشكال المستخدمة حاليا على نطاق واسع والتي تجرى في أغلب الأحيان على المرضى المصابين بسرطان الدم أو نخاع العظم.

ويحاول العلماء أيضا تطوير علاجات آمنة وفاعلة بالخلايا الجذعية لأمراض القلب وحالات التدهور العصبي مثل الشلل الرعاش (باركنسون). وفي حين أن الخلايا الجذعية الطبيعية هشة جدا ويحتاج تخزينها إلى عناية كبيرة وإجراءات معقدة قبل استخدامها، تعتبر الخلايا الجذعية الصناعية أسهل في الحفظ، ويمكن تحويلها للاستخدام في أجزاء مختلفة من الجسم.

الخلايا المصنعة تبنى جزئيا من جزيئات مجهرية محاكية للخلية ومن ثم لا تتكاثر الخلايا بمجرد زرعها في المريض

يرى العلماء أن استخدام الخلايا الجذعية بعد تخزينها وتجميدها لفترة من الزمن، يقلل من فاعليتها في العلاج وقدرتها على التمايز مقارنة بالخلايا الجذعية الحديثة (الطازجة) والتي تعد في طور النمو؛ لذلك تجب إعادة تنمية الخلايا الجذعية المخزنة مسبقا لتصبح في طور النمو قبل استخدامها في العلاج السريري. فقد أثبتت الكثير من التجارب السريرية التي استخدمت الخلايا المخزنة مباشرة دون إعادة زراعتها فشلها مقارنة بتلك التجارب التي أعادت نموها وتربيتها.

وتنقسم أصناف الخلايا الجذعية إلى صنفين طبيعيين هما الخلايا الجذعية الجنينية والخلايا الجذعية الناشئة وصنفين آخرين مصنعين. واجه النوعان الطبيعيان مشكلات معملية وأخلاقية أدت إلى اتجاه جهود العلماء إلى تصنيع خلايا جذعية. فمشكلة الخلايا الجذعية الجنينية هي المصدر وعدم التطابق الجيني ومشكلة الخلايا الجذعية الناشئة هي عدم قدرتها على توليد الكثير من الخلايا الجسدية في المعمل. ولذلك ركز الكثير من العلماء جهودهم على توليد خلايا جذعية صناعية.

وكانت بداية استخدام الخلايا الجذعية لعضلة القلب عندما توصل الأطباء إلى أن الأزمة القلبية تحدث عندما تنسد الشرايين وذلك بسبب نقص الأكسجين ولأن القلب يحتوي على خلايا جذعية هي نفسها الخلايا القلبية، فكر الأطباء في تطويرها لكي تساعد في تجديد نشاط خلايا عضلة القلب. فأحضروا مجموعة من الفئران وفحصوا الخلايا القلبية الخاصة بهم وحاولوا إبراز الخلايا العضلية والخلايا القلبية وحددوا مجموعة من الخلايا قاموا بفحصها وحقنها ثم أعادوها إلى قلوب الفئران المريضة بأمراض القلب.

وبعد فحص الأطباء قلوب الفئران في اليوم التالي لاحظوا اختفاء معظم الخلايا بعد مرور أسبوعين ولم يبق منها سوى 0.1 إلى 0.5 بالمئة. وتحولت الخلايا الجذعية إلى خلايا عضلية بنسبة (10 بالمئة) وازدادت نسبتها بعد ثلاثة أشهر ووصلت إلى نسبة 50 بالمئة.

ولاحظ الأطباء تطور نوعين من الخلايا القلبية وظهور تحسن في حالة قلوب الفئران ولم تصب بضرر في العضلة القلبية الخاصة بها. وكان مستشفى بالعاصمة الإسبانية مدريد قد أعلن في وقت سابق عن نجاحه، للمرة الأولى عالميا، في استخدام خلايا جذعية مأخوذة من متبرعين أصحاء، لعلاج 7 حالات عانت من تضرر شديد في القلب نتيجة لأزمات قلبية. وكشف مستشفى جورجيو مارانون أنها المرة الأولى في العالم التي يتم فيها استخدام خلايا جذعية مأخوذة من أشخاص آخرين لإصلاح هذه النوعية من العيوب.

باحثون يؤكدون أن الخلايا الجذعية الصناعية مصممة لتجاوز جهاز المناعة بالجسم لإزالة خطر رفض الجسم للزراعة

وتمثل الخلايا المأخوذة من أشخاص أصحاء آخرين فرصة أفضل للعلاج، إذ يمكن استعمالها فورا من دون الحاجة إلى الانتظار لمدة طويلة، خصوصا أنه يتم حقنها في جسم المريض مباشرة عبر أحد الشرايين التاجية، وفقا لرئيس قسم أمراض القلب في المستشفى، فرانشيسكو فرنانديز. يشار إلى أن التجارب المعملية ممولة جزئيا من قبل الاتحاد الأوروبي، كما يتعاون المستشفى مع نحو 20 هيئة أوروبية ضمن إطار دراسة موسعة.

وبما أن الخلايا الجذعية لها القدرة على تبديل الخلايا القديمة والمريضة فإن العلماء متيقنون من قدرة استخدام الخلايا الجذعية لعلاج العديد من الأمراض. وتتلخص العملية في زراعة الخلايا الجذعية أو الخلايا الجذعية البالغة للمريض، على سبيل المثال إذا كان المريض مصابا بأزمة قلبية فإن زراعة الخلايا الجذعية له تؤدي إلى إصلاح الخلل في قلبه، لأن عدد الخلايا الجذعية الموجودة داخل أجسامنا لها قدرة محددة على إصلاح الخلل، ذلك أن عدد الخلايا الجذعية الموجودة في القلب غير كافية لإصلاح الخلل المسبب للأزمة القلبية. لذلك عند زراعة الخلايا الجذعية للمريض فإن ذلك يزيد من قدرة الجسم على إصلاح الخلل بالرغم من قلة العدد الطبيعي للخلايا الجذعية.

ويعتبر استخدام الخلايا الجذعية لعلاج نسيج القلبي وتجديده بعد أي حالة فشل قلبي أو تضرر للأنسجة من المجالات الطبية الواعدة. في البداية كانت التطورات مرتبطة بشكل نسبي بقدرة خلايا نخاع العظم على التمايز إلى خلايا قلبية؛ بحيث كانت قدرة الخلايا غير المعدلة على التمايز إلى نسيج قلبي غير كافية، ولكنّ تطور التقنيات الحديثة وتعديل الخلايا لتتمايز إلى خلايا قلبية مولدة قبل زراعتها سهّلا هذه العملية.

17