العلاج بالذهب يعيد الأمل لمرضى السرطان

الاثنين 2015/02/16
إيطاليون يكتشفون أن الذهب ينقي الخلايا ويرممها من العمق

القاهرة- بعد 6 سنوات كاملة، أعاد مصطفى السيد، الأمل إلى مرضى السرطان من جديد، وكشف العالم الفيزيائي المصري، عن نجاح التجارب التي أجريت على مجموعة من الحيوانات الأليفة، باستخدام جزيئات الذهب في علاج الخلايا السرطانية.

جاء الإعلان عن نجاح اختراع العالم المصري وفريقه البحثي، عقب أيام قليلة من الاحتفال باليوم العالمي لمرضى السرطان (4 فبراير)، الذين تجاوز عددهم 14 مليون مصاب، وفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية، كما زادت حالات الوفاة بسبب المرض إلى نحو 8 مليون حالة الآن، مقابل 7 ملايين في العام 2008.

وفي تصريحات خاصة لـ “العرب”، قال العالم المصري مصطفي السيد، أن “العلاج بالذهب سيكون مناسبا للحالات المصابة بسرطان الجلد والرئة، والثدي لدى السيدات”، مؤكدًا أنه يجري استكمال التجارب على أنواع أخرى مثل سرطان الدم “اللوكيميا”، وأن العقار سيتم تجربته في علاج أمراض أخرى مثل التهاب الكبد الوبائى وأمراض الكلى.

وأضاف، أن العلاج بجزيئات الذهب، يستطيع المساعدة على التخلص من أي خلية تضر بالجسم لأي سبب من الأسباب، حيث يتم تعريض الخلايا المصابة لضوء خفيف فتُمسك جزيئات الذهب بالخلية المصابة وتقوم بتسييح الذهب، ومن ثم يتخلص الجسم من هذه الخلية في الحال.

50 بالمئة نسبة شفاء الكلاب والقطط المصابة بسرطان الجلد والثدي بعد تطبيق تقنية العلاج

وشدد على أنه لن يتم تطبيق العلاج على الإنسان إلا بعد انتهاء مراحل التجارب على الحيوانات وبدء التجارب الاكلينيكية، تمهيدا للحصول على التصاريح المطلوبة من الجهات المختصة في مصر لبدء تطبيق العلاج على الإنسان.

اشتملت أحدث الدراسات على 6 كلاب و4 قطط مصابة بسرطان الثدي، إضافة إلى كلبين وقطتين المصابين بسرطان الجلد، وتم حقن الورم السرطاني بجرعة من جزيئات الذهب المجهزة بالمركز القومي للبحوث، ثم تم تعريض الجزء المحقون من الورم السرطاني لأشعة الليزر لمدة 10 دقائق، مع التخدير الكامل للحيوان، ويقوم فريق البحث، بمتابعة التغيرات في شكل وحجم الورم لمدة شهر لمعرفة مدى الاستجابة للعلاج.

وكشف مصطفى السيد، عن شفاء 50 بالمئة من الكلاب والقطط المصابة شفاء كاملا و33 بالمئة من الكلاب و25 بالمئة من القطط شفاء جزئيا، أما الحالات المتبقية فقد استقرت حالتها دون تغيير في حجم الورم، موضحا أنه تم تجميع عينات من الدم قبل وبعد إجراء التجارب لدراسة تاثير جزيئات الذهب المغلفة وأشعة الليزر على صورة الدم ووظائف الكبد والكلى، وأوضحت النتائج، أن العلاج بجزيئات الذهب النانومترية وأشعة الليزر ليس لها أي تاثير ضار على صحة الحيوان.

فريق العمل في المشروع، سوف يبدأ إجراء المزيد من التجارب على الحيوانات الأكبر حجما من القطط والكلاب، خلال الأيام المقبلة، والتي تعد المرحلة الثالثة من المشروع، في حين لم يفصح عن خطة زمنية لانتهاء المشروع والتوصل لعقار لعلاج الإنسان من السرطان، تاركين العنان للبحث العلمي ونتائج الأبحاث، مع رصد عمر الحيوانات المصابة التي يتم علاجها ومدى تأثير العلاج على حياتها، مقارنة بالحيوانات المصابة التي لم تتلق أي علاج.

مشروع مزج النانوتكنولوجي مع مرض السرطان، تعود بدايته لدى مصطفى السيد، رئيس كرسي جوليوس براون بمعهد جورجيا للعلوم والتكنولوجيا بأميركا، إلى تجربته الشخصية مع زوجته والتي وافتها المنية بعد إصابتها بمرض السرطان، حيث بدأ يجري الأبحاث على مرض السرطان، وأخذ يطلع على العديد من الدراسات المتعلقة، هادفا للتوصل إلى كيفية استخدام “نانو الذهب” في استئصال الخلايا السرطانية.

مصطفى السيد: العلاج بالذهب سيكون مناسبا للحالات المصابة بسرطان الجلد والرئة والثدي لدى السيدات

وفي عام 2003، بدأ تفعيل المشروع وعقد المركز القومي للبحوث في مصر ورشة عمل دعا إليها علماء أميركيين للتعرف على استخدامات تكنولوجيا النانو، واستخدام الليزر في هذا المجال، ومنذ ذلك الوقت بدأ التفكير في تجربة استخدام جزيئات الذهب في مصر، وبدأ التعاون مع مصطفى السيد، والعلماء المصريين المقيمين بالولايات المتحدة للاستفادة من خبراتهم في هذا الشأن.

وفي العام 2008 قام المركز القومي للبحوث بشراء وحدة تكنولوجيا الليزر المستخدمة في التجارب، وتم تشكيل فريق بحثي مكون من 30 باحثًا من تخصصات مختلفة لوضع خطة تجارب علاج السرطان بالذهب.

المرحلة الأولى من التجارب أجراها فريق البحث على الفئران في العام 2008، واستمرت حتى 2013، وأجريت على نحو 10 آلاف فأر من الفئران الصغيرة والكبيرة، ثم تم عرض النتائج على وزارة الصحة، التي طالبت بإجراء التجارب على حيوانات أكبر.

وأجرى المركز القومي للبحوث أول تجربة لعلاج سرطان الثدي، على الكلاب والقطط المصابة بالسرطان في العام الماضي، وبعد نجاح التجربة، تم البدء في إجرائها على عدد أكبر من الحيوانات، وفي ديسمبر 2014 تقدم المركز بتسجيل براءة اختراع بالنتائج التي تم التوصل إليها منذ بداية العمل بالمشروع لدى وزارة البحث العلمي المصرية.

وفي أحدث دراسة للباحثين في المشروع، قام فريق من المركز القومي للبحوث في مصر، بتطبيق تكنولوجيا النانو في المجال الطبي على 14 حيوانا أليفا من القطط والكلاب المصابة بسرطان الثدي والجلد، وتعد هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تطبيق هذه التقنية مباشرة على الحيوانات المصابة على مستوى العالم.

وتعتمد فكرة الدراسة على أن جزيئات الذهب المغلفة لها خاصية فريدة في التفريق بين الخلايا السليمة والخلايا السرطانية، ومن خواصها الدخول إلى الخلايا السرطانية فقط دون غيرها، عند تعرض الجزء المصاب بالسرطان من الجسم لأشعة الليزر، تمتص جزيئات الذهب النانومترية طاقة الليزر، ثم تنبعث منها حرارة تؤثر بصورة مباشرة على الخلايا السرطانية المحقونة، ما يؤدي إلى موتها في فترة زمنية بسيطة ودون تأثير على الخلايا السليمة.

17