العلاج بالضوء الساطع ينشط تركيز من يعملون ليلا

الخميس 2016/12/08
الضوء الساطع منبه خلال نوبات العمل الليلية

واشنطن- أشارت دراسة محدودة إلى أن العاملين الذين يكونون مرهقين بعد نوبات العمل الليلية، قد تكون قيادتهم لسياراتهم أثناء العودة إلى منازلهم أكثر أمانا إذا تعرضوا لضوء ساطع قبل أن يهموا بالقيادة.

ولاختبار تأثير العلاج بالضوء على القيادة، أجرى الباحثون سلسلة من ثلاث تجارب على 19 بالغا. وفي تجربتين منها قضى المشاركون في الدراسة ليلة كاملة دون الحصول على أي قسط من النوم في مختبر، ثم قضوا 45 دقيقة في ضوء خافت أو ساطع قبل خوضهم لاختبار القيادة. وفي التجربة الثالثة نالت مجموعة ممن شملتهم الدراسة قسطا جيدا من النوم خلال الليل بمنازلهم ثم توجهوا للمختبر، حيث تعرضوا لضوء ساطع لمدة 45 دقيقة قبل خوضهم لاختبار القيادة.

وخلصت الدراسة إلى أن 5 ممن تعرضوا لضوء خافت واجهوا حوادث أثناء محاكاة القيادة كانوا ممّن حرموا من النوم في المختبر ثم تعرضوا لضوء خافت. فيما لم يتعرض من ناموا بمنازلهم لأي حوادث وكذلك من تلقوا علاجا بالضوء الساطع قبل أن يشرعوا في القيادة. وقال الدكتور رالف ميستلبرغر، كبير الباحثين في الدراسة من جامعة سايمون فريزر في بريتيش كولومبيا بكندا، “نشعر بنعاس شديد قرب نهاية نوبات العمل الليلية وقد يتقاطع ذلك مع الوقت الذي نقود فيه”.

وأضاف عبر البريد الإلكتروني “الحرمان من النوم وتأثير الساعة البيولوجية هما عاملان يؤثران في قدرتنا على الاحتفاظ بالانتباه لأداء مهام مثل القيادة وكذلك القدرة على تفادي التشتت والاستجابة السريعة للإشارات المرورية الضوئية ولافتات الطرق”. وقال “الضوء الساطع هو عبارة عن منبّه”. ولم تربط الدراسة بين التعرض للضوء الساطع وتحسن وقت الاستجابة أو الإحساس بالنعاس لكن ربطته بقيادة أفضل.

الحرمان من النوم وتأثير الســـاعة البيولوجيـــة عامـــلان يؤثـــران في قـــدرة الإنســـان علـــى الاحتفـــاظ بالانتباه والتركيز

ولفت الباحثون إلى أنه بالإضافة إلى محدودية الدراسة فإنها مقيدة بعوامل أخرى منها الاعتماد على ظروف معملية للحرمان من النوم والتعرض للضوء في المعمل، وهو ما قد لا يضاهي ما يتعرض له من يعملون ليلا في وظائفهم. وكشفت جويل أدرين، المتخصصة في الأمراض العصبية ومديرة البحوث في المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية في باريس، أن “الضوء هو إشارة اليقظة بالنسبة إلى ساعاتنا البيولوجية ويحفزنا على أن نظل يقظين ونشطين. لكن عليك التأكد من اختيار لون الضوء المناسب”.

وتضيف أدرين “تبين الأبحاث أن الضوء الأزرق سيبقيك يقظا أكثر من غيره من الأضواء. فالضوء الأصفر مثلا ليس مناسبا ليبقيك يقظا، فهو يبعث على الارتخاء، لذا عليك تجنبه”. ويقول البروفيسور سيمون فولكارد، رئيس اللجنة الدولية للصحة المهنية، إن العمل الليلي يقود إلى الإجهاد والقلق والاكتئاب وانحراف الصحة، إضافة إلى أمراض القلب وإضعاف جهاز المناعة في الجسم.

حذر علماء من أن العمل ليلا يمكن أن يؤدي إلى الشيخوخة المبكرة للدماغ والتبلد الفكري. وأشارت الدراسة، التي نشرت في مجلة الطب المهني والبيئي، إلى أن 10 سنوات من العمل في النوبات الليلية، تؤدي إلى شيخوخة الدماغ بأكثر من ست سنوات. وكان هناك بعض التحسن في حالة الأشخاص الذين توقفوا عن العمل ليلا، لكن الأمر استغرق خمس سنوات ليعود الشخص إلى طبيعته.

ويقول الخبراء إن هذه النتائج قد تكون هامة في علاج مرض الخرف، الذي يؤثر على نمط النوم لدى الكثير من المرضى. وتنشط الساعة الداخلية للجسم أثناء النهار وتسكن أثناء الليل، ولذا فإن العمل ضد الساعة البيولوجية للجسم تنجر عنه العديد من الآثار الضارة على الجسم، ويسبب أمراضا من أشهرها سرطان الثدي والسمنة. والآن أظهر فريق من العلماء بجامعتي سوانزي وتولوز أن العمل ليلا يؤثر على العقل أيضا. وخضع ثلاثة آلاف شخص في فرنسا إلى اختبارات الذاكرة وسرعة التفكير والقدرة المعرفية على نطاق أوسع. فصحيح أن كفاءة وظائف الدماغ تقل بشكل طبيعي مع تقدمنا في العمر، لكن الباحثين قالوا إن العمل أثناء الليل يزيد من سرعة هذه العملية.

17