العلاج بالمياه صحة للجسد والروح

الخميس 2014/01/02
الحمامات الدافئة تساعد في العلاج الطبيعي لمن يعانون من إصابات خطيرة

القاهرة - يشغل الماء حيزا مهما من حياتنا، وقد تعرف القدماء على بعض الصفات العلاجية للماء، فمثلا الماء الساخن يساعد على الاسترخاء، وتنظيف وفتح المسام، أما الماء البارد فيعالج التورم والانتفاخ، وهذا ما أكدته الدكتورة منى عبد الوهاب أستاذة العلاج الطبيعي.. واستطردت عن فوائد الماء في العلاج قائلة: الماء يستخدم كوسيلة للعلاج الطبيعي للأشخاص الذين يعانون من إصابات خطيرة وقد ضعفت عضلاتهم، كما يستخدم أيضا في علاج مشاكل المفاصل والإصابات المعوقة للحركة، وفي الطب الحديث تعرض بعض المستشفيات على الحوامل الولادة في الماء، وهي طريقة تتزايد شعبيتها، ولكن قبل العلاج بالماء يجب استشارة الطبيب، وخصوصا في حالة كبار السن والأطفال وذوي الأمراض والإصابات الخطيرة.

وتستخدم الحمامات الساخنة في علاج آلام العضلات والمفاصل والالتهابات، ويمكن إضافة مواد أخرى إلى الماء الساخن؛ مثل خلاصة أعشاب البحر لعلاج بعض الأمراض الجلدية والجروح البسيطة، وبعد الولادة يستخدم الحمام الساخن المضاف إليه بعض المطهرات لعلاج تمزق الأنسجة في الأعضاء التناسلية الخارجية.

ويعرف معظم الناس الفوائد المريحة للحمام الساخن، فالحمام الذي تبلغ درجة حرارة الماء فيه من 36.5 إلى 40 درجة مئوية، يكون مفيدا لارتخاء العضلات، وفي هذا الحمام يغمر الجسم في مغطس به ماء ساخن لمدة خمس دقائق، ثم يمكن زيادة المدة إلى عشر دقائق في اليوم، طالما أن المريض لم يشعر بضعف أو دوخة، ومن المهم معرفة أن الحمام الساخن لفترة قصيرة له تأثير مختلف عنه لفترة أطول، ولا بد من الإشارة إلى أنه لا فائدة ترجى من زيادة وقت الحمام بهدف زيادة الفائدة.

والغطس في الماء الساخن يعمل بشكل جيد على راحة أعصاب الجلد الخارجية، وأيضا على الجهاز العصبي اللاإرادي، وهو الجهاز الخارج عن سيطرتنا، فيؤثر على الغدد التي تفرز الهرمونات، وخاصة هرمون الأديرينالين فتصبح أقل نشاطا، كما أن الحمام الساخن مهدئ، ولكن الوقت الطويل فيه له تأثير مضاد.

وعن استخدام الحمامات الباردة تقول الدكتورة عبد الوهاب إنها مجعولة لتحسين تدفق الدم في الأنسجة الداخلية وبقية الأعضاء وذلك لتخفيف التورم، ويجلس الإنسان للحظة في ماء بارد غير عميق مع صب الماء البارد بالتدريج على الجسم العاري، ويمكن أن يشعر المريض بالقشعريرة، وهذا العلاج مناسب للذين يستطيعون أن يجففوا أنفسهم بسرعة بمنشفة ساخنة، ولا ينصح بهذا العلاج للمرضى ذوي الحالات الخطرة أو كبار السن أو الأطفال.

وتضيف الدكتورة أن الجلد يحتوي على نهايات أعصاب، وهي تتعامل كمستقبلات للمؤثرات الخارجية، ومعظمها مستقبلات للبرد والباقي مستقبلات للحرارة، وعندما يكون الماء بدرجات حرارة مختلفة، فإن الجلد قد يتخلص من الحرارة بنقلها إلى الماء أو يأخذ منه الحرارة.

كل هذه المؤثرات لها تأثير على الجهاز العصبي “السمبثاوي”، الذي يؤثر بدوره على الغدد الصماء، وكلما كان الفرق بين درجة حرارة الجلد ودرجة حرارة الماء كبيرا فإن التغيرات الفسيولوجية ستكون كبيرة بدورها، ومن الناحية الأخرى فإن الماء الذي يكون بنفس درجة حرارة الجسم له تأثير منشط للاسترخاء وتهدئة الجهاز العصبي، وله فائدة في علاج حالات الانفعال والضغوط.

ويقول الدكتور سليمان غريب أستاذ أمراض القلب بجامعة القاهرة: إن الحمام المعتدل لا يزيد الضغوط على القلب أو الدورة الدموية أو الجهاز العصبي، بل إنه يحقق استرخاء العضلات والأوعية الدموية، مما يؤدي إلى الاسترخاء العام.

ويمكن استعماله مع وسائل الاسترخاء الأخرى؛ مثل التحكم في التنفس والتأمل، كما يمكن أن يستعمل يوميا، كما أن حمام البخار والساونا أو ما يسمى بالحمامات التركية، تستخدم لتسهيل خروج العرق وفتح مسام الجسم، ولها تأثير منظف ومنعش، ومن خلال العرق يمكن للجسم التخلص من مواد ضارة، وينتهي هذا الحمام بحمام بارد.

أما حمام "سيتز"، فيستخدم في علاج الحالات المؤلمة والجروح، مثل البواسير والشرخ الشرجي، وأيضا في بعض أمراض الجهاز البولي والتناسلي، حيث يستعمل المريض حماما مجهزا خصيصا يتكون من جزأين، واحد للماء الدافئ والآخر للماء البارد.

ويجلس المريض أولا في الماء الدافئ الذي يغطي أسفل البطن والحوض، بينما تكون الأقدام في الماء البارد، وبعد ثلاث دقائق يغير المريض من وضعه فيجلس في الماء البارد بينما توضع القدمان في الماء الدافئ، هذا وإن العلاج بالماء هو أحدث وسائل العلاج المعترف بها عالميا. وينصح الأطباء باستخدام الماء الدافئ لتحقيق مزيد من الراحة لمرضى التهاب المفاصل، وكذلك لعلاج الأمراض المزمنة التي تصيب العضلات، وذلك لتحسين مرونتها، فالماء الدافئ يساهم في تمدد الأوعية الدموية الدقيقة القريبة من سطح الجلد، مما يجعل مزيدا من الدم يندفع إلى سطح الأنسجة لمقاومة المرض في تلك المنطقة.

وفي بعض الحالات يستخدم أطباء العلاج الطبيعي الماء الدافئ في تطهير الجروح عند معالجة المرضى المصابين بحروق، ويعد التأثير المسبب للطفو الذي يتميز به الماء من الأهمية بمكان عندما يحاول مريض ما استرداد القوة في عضلاته التي أصابها الضعف، أو التي أصيبت بشلل جزئي.

17