العلاج على الطريقة الروسية

الخميس 2015/10/15

داعش ليس مرضا مزمنا، يتم علاجه عن طريق أدوية تحجّمه ولا تقضي عليه. نظريا تبدو الجملة السابقة صحيحة. بل أن أحدا لا يجرؤ على نفيها. لكن ما شهدته المنطقة من وقائع ومواقف تؤكد أن أطرافا كثيرة لا تميل إلى ذلك الرأي. هنا بالضبط يقع الفرق بين العلاجين الروسي والأميركي.

الولايات المتحدة تفضل أن تتعايش المنطقة العربية مع الوباء الذي صار اسمه “داعش”. أما روسيا فإنها تفضل استئصاله في عملية جراحية قد لا يستغرق إجراؤها زمنا طويلا.

العلاج الروسي لا يعجب الغرب الذي لا يزال يرفع راية الحرب على الإرهاب فيما تلتهم كل لحظة إرهاب جزءا من مستقبل المنطقة. ألهذا لجأت الولايات المتحدة إلى إمداد الوباء بكل الوسائل التي تيسر له ترويض الدواء، ثم دفعه إلى أن يكون من غير فائدة مثلما حدث مع الأدوية الغربية؟

وكما هو واضح فإن الرؤية العدمية لمستقبل سوريا والعراق معا هي كل ما تملك الولايات المتحدة لكي تقدمه إلى العالم العربي ولسان حالها يقول “هذه منطقة قدّر لها أن تكون مسكونة بالفوضى التي يجب أن لا تنتهي”.

فإذا كان استضعاف سوريا يهدف إلى إسقاط النظام الذي يقتل شعبه من وجهة نظر المنظمات الحقوقية الدولية، فما هو الهدف من استمرار استضعاف العراق؟

مرحليا فإن إيران تبدو مستفيدة في الحالين، من خلال تمدد نفوذها في البلدين المنكوبين. أما السعودية ودول الخليج فلا فائدة تعود إليها. بل العكس تماما هو ما ستحصده تلك البلدان التي تقع على مقربة من الحرائق. الضرر وحده هو ما يمكن توقعه لها وما يجب أن تنتظره.

إن لم يتم اقتلاع الإرهاب فإن الأمل في تحجيمه والتحكم بخرائطه يبدو ضعيفا. ثم ما الذي يرجوه العالم من بقاء مجموعات من القتلة والمجرمين وقطاع الطرق والأفاقين وهم يتحكمون بمصائر ملايين البشر؟ أليست فرص الحياة التي توهب للإرهابيين مناسبة لولادة أجيال من الإرهابيين الجدد؟

لم يخبرنا أحد عما يجري في الرقّة والموصل من عمليات غسل للأدمغة، مغطاة ماليا بطريقة تدعو إلى التعجب. فداعش وهو تنظيم إرهابي يكرهه الجميع، كان ولا يزال قادرا على إدارة عملية التعليم وطبع الكتب والنشرات المدرسية بما يناسب عقيدته في القتل وهو يتنقل بين مواقع الاتصال الاجتماعي بخفة.

كان الخبراء العسكريون الأميركان قد تحدثوا عن عقد من الزمن، يمكن أن تستغرقه الحرب على الإرهاب، هي حرب تشي نتائج سنتها الأولى بأنها لا تهدف إلى القضاء على ذلك الوباء، بقدر ما تسعى إلى إبقائه محصورا في مناطق بعينها.

هل كانت الولايات المتحدة عاجزة فعلا عن تدمير طرق إمداد التنظيم الإرهابي بأسباب الحياة؟ سيكون من الصعب نسيان شحنات الأسلحة الأميركية الحديثة التي تركها الجيش العراقي لداعش يوم تخلى عن الموصل، أو تلك الشحنات التي ألقيت من الجو إلى مواقع التنظيم الإرهابي، وقيل يومها إنها أُلقيت بالخطأ. لا تزال تركيا تحتفظ على حدودها مع سوريا بمئات، وآلاف المتطوعين القادمين من كل أنحاء الأرض لـ”الجهاد” في صفوف داعش وسواه من التنظيمات الإرهابية العاملة في سوريا.

هناك اليوم من يسعى إلى إطالة عمر الكذبة بعد أن ضيّق الروس الخناق على الإرهابيين ودفع من بقي حيا منهم إلى اللجوء إلى الأراضي التركية أو الالتحاق بالتنظيم في الموصل.

بوتين، وهو رجل مخابرات، يعرف جيدا أنه لا يغامر بمستقبله السياسي وهو يخوض حربا ضد الغرب في صورته المدافعة عن حق الإرهابيين في البقاء.

من وجهة نظري الشخصية فإن القضاء على الوباء الإرهابي بالطريقة الروسية، أي عن طريق الاقتلاع هو ما ينفع العرب أجمعين، ولن تنتفع منه إيران في شيء.

كاتب عراقي

9