العلاقات الألمانية التركية تسير نحو توتر غير مسبوق

تسير العلاقات التركية الألمانية نحو توتر غير مسبوق بسبب تباعد الرؤى في جملة من القضايا الكبرى، وزاد التقرير الألماني السري الأخير والذي يتهم أنقرة بدعم جماعات إرهابية من حدة الخلافات بين الطرفين. ويرجح مراقبون أن جملة من الاتفاقات المشتركة ومن بينها اتفاق الهجرة (بين أنقرة وبروكسل) سيكون مصيرها مهددا.
الخميس 2016/08/18
نحو عزلة أكبر

برلين- أدى تسريب وثيقة سرية ألمانية تتناول العلاقات بين السلطات التركية ومجموعات إسلامية إلى تجدد التوتر بين برلين وأنقرة، مع مطالبة تركيا بتفسيرات، الأربعاء، في حين أقرت السلطات الألمانية بارتكاب خطأ. وكانت قناة “ايه آر دي” التلفزيونية الألمانية العامة بثت، الثلاثاء، مقاطع من رد صنف “سريا” على سؤال طرحه نواب.

ووصفت وزارة الداخلية الألمانية في الرد تركيا بأنها “منصة لمجموعات إسلامية في الشرقين الأدنى والأوسط”، بسبب دعمها “للإخوان المسلمين في مصر وحركة حماس ومجموعات مسلحة إسلامية في سوريا” من دون كشف أسمائها. وانتقدت تركيا ألمانيا، الأربعاء، قائلة إن مزاعم الحكومة الألمانية بأن تركيا تحولت إلى مركز للجماعات الإسلامية تعكس “عقلية مشوهة” تحاول استهداف الرئيس رجب طيب أردوغان.

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان “المزاعم دلالة جديدة على عقلية مشوهة تحاول منذ فترة الإضرار ببلادنا عن طريق استهداف رئيسنا وحكومتنا”. وتصاعدت التوترات بين تركيا والغرب بسبب محاولة انقلاب فاشلة يوم 15 يوليو عندما حاولت مجموعة من أفراد الجيش الإطاحة بالحكومة، مما أسفر عن مقتل 240 شخصا. ويشعر الغرب بالقلق من أن يكون أردوغان يستغل محاولة الانقلاب لقمع المعارضة. واعتقل أكثر من 35 ألف شخص في إطار عملية تطهير، وعزلت الحكومة أو أوقفت عن العمل عشرات الألوف من أفراد الشرطة والعاملين بالقضاء والتعليم.

وتتهم أنقرة أوروبا كذلك بعدم بذل جهود كافية في التعامل مع الجماعات المتشددة في الداخل، وتعتقد أن الحكومات الأوروبية يجب أن تكون شريكا أقوى في حربها ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة جماعة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية “من الواضح أن وراء هذه المزاعم بعض الدوائر السياسية في ألمانيا المعروفة بمعاييرها المزدوجة في الحرب على الإرهاب، بما في ذلك الأعمال الدموية لجماعة حزب العمال الكردستاني الإرهابية التي تواصل استهداف تركيا”. وأضافت “كدولة تحارب بإخلاص الإرهاب بكل أشكاله وأيا كان مصدره، تتوقع تركيا أن يتعامل شركاؤها وحلفاؤها بالطريقة نفسها”.

ونأى المتحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية يوهانس ديمروث في مؤتمره الصحافي الدوري، الأربعاء، بنفسه عن موضوع الوثيقة، مؤكدا أن وزارته “لا معلومات” لديها عن الموضوع وأن الرد تمت صياغته “عن طريق الخطأ” من دون مشاركة وزارة الخارجية. وقال “نحن مقتنعون بشدة بأن تركيا هي الشريك الأهم في ما يتصل بمكافحة ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية”. ومن جهتها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الألمانية سوسن شبلي إن الخارجية “لا توافق” على ما بثته القناة التلفزيونية.

اتفاق المهاجرين الذي وقع بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يستلزم إكمال 72 معيارا، قبل أن يمنح الأتراك حق دخول الاتحاد من دون تأشيرات

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استقبل في يونيو خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس التي يصنفها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة “إرهابية”. وأعلن تكرارا دعمه لجماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي إليها الرئيس المصري السابق محمد مرسي، الذي أطاحت به ثورة شعبية دعمها الجيش في 2013. وسبق أن اتهمت تركيا بإقامة علاقات ملتبسة مع تنظيم الدولة الإسلامية، وبأنها أبدت تضامنا مع حركات جهادية بهدف إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد واحتواء طموحات الأكراد.

والعلاقات الألمانية التركية متوترة أصلا بسبب تبني البرلمان الألماني قرارا اعترف فيه بإبادة الأرمن، فضلا عن توعد تركيا بوقف تنفيذ اتفاق الحد من تدفق المهاجرين إلى أوروبا. كما استدعت تركيا، بداية أغسطس، القائم بالأعمال الألماني غداة تظاهرة للأتراك في كولونيا منع خلالها أردوغان من إلقاء كلمة عبر الفيديو. وما يزيد من توتر العلاقات التركية الأوروبية ملف انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي، ففي حين يطالب الأتراك بتسريع وتيرة محادثات الانضمام يبدو أن قادة أوروبا لا يبدون الحماس ذاته.

كما جد خلاف حاد بين الطرفين في الآونة الأخيرة، على خلفية رفض الأوروبيين إعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد طبقا لاتفاق الهجرة المطبق بين الطرفين في مارس الماضي. وأكد وزير الشؤون الأوروبية الألماني، الثلاثاء، إن تركيا تواجه طريقا طويلا وشاقا للحصول على الإعفاء من تأشيرة دخول الاتحاد الأوروبي، وإن الآفاق الحالية ليست مشرقة.

وأضاف مايكل روث إنه كان واضحا منذ البداية أن اتفاق المهاجرين الذي وقع بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يستلزم إكمال 72 معيارا، قبل أن يمنح الأتراك حق دخول الاتحاد من دون تأشيرات. وتابع روث “تركيا تواجه طريقا طويلا وصعبا. يجب الوفاء بالمعايير.. والأمور لا تبدو جيدة في الوقت الحالي. وما لم يتم الوفاء بالاثنين والسبعين معيارا، والقليل منها لا يزال مفتوحا، لا يمكن السماح بالدخول دون تأشيرات”.

وفي الوقت نفسه، قال روث إن من المهم إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع تركيا التي تظل شريكا مهما بالنظر إلى أزمة اللاجئين، ولوجود ما يزيد على ثلاثة ملايين شخص في ألمانيا من أصل تركي. وحذر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، الاثنين، من أن تركيا قد تتخلى عن وعدها بوقف تدفق المهاجرين إذا تقاعس الاتحاد الأوروبي عن منح الأتراك إعفاء من تأشيرات دخول التكتل في أكتوبر.

5