العلاقات الأميركية الروسية.. من سيئ إلى أسوأ

الخميس 2013/08/08
العلاقات بين روسيا واميركا مشحونة بالتوتر

واشنطن- من المقرر أن يلتقي الأميركيون والروس الجمعة في واشنطن في اطار اجتماع وزاري يفترض أن يبقي الحوار جاريا بين القوتين العظميين التي يسود التوتر علاقاتهما وبعد يومين من الغاء قمة بين الرئيسين باراك اوباما وفلاديمير بوتين.

وهذا اللقاء الذي سيضم وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين جون كيري وتشاك هيغل إلى نظيريهما الروسيين سيرغي لافروف وسيرغي شويغو، سيعقد في مقر وزارة الخارجية قبيل الظهر قبل اجتماع بين وزيري الخارجية. ويجري كيري ولافروف لقاءات واتصالات هاتفية بشكل منتظم فيما يعرف أن علاقات شخصية طيبة تربط بينهما.

لكن العلاقات الدبلوماسية بين العدوين السابقين ابان الحرب الباردة تدهورت إلى حد قل نظيره منذ سنوات، منذ أن الغى الرئيس أوباما الأربعاء اجتماع قمة مع نظيره الروسي. وكانت هذه القمة مقررة في مطلع ايلول/سبتمبر في موسكو قبل انعقاد قمة مجموعة العشرين في 5 و6 ايلول في سانت بطرسبورغ التي يتوقع مع ذلك أن يشارك فيها أوباما.

ولتبرير هذه الخطوة غير المسبوقة منذ ستينات القرن الماضي في تاريخ العلاقات الأميركية الروسية الصاخبة، تذرعت واشنطن بـ"عدم احراز تقدم مؤخرا" في عدد من الملفات مثل المنظومة الدفاعية الصاروخية وخفض الانتشار النووي والتجارة وحقوق الإنسان. ويقول الأميركيون إنهم أصيبوا أيضا بـ"خيبة أمل" من الروس في قضية ادوارد سنودن.

وكذلك عبرت موسكوعن "خيبة أملها" من قرار الرئيس الأميركي، لكن بالرغم من ذلك لم يتحدث أي من البلدين عن قطيعة.

وفي هذا الصدد أكد المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني "أن علاقاتنا مع الروس هامة، إننا نتحدث في مواضيع عديدة، ونجحنا في التعاون وايجاد ميادين جديدة للتعاون". فيما عددت نظيرته في الخارجية الأميركية جنيفر بساكي "نقاط التوافق" مثل "أفغانستان، إيران، كوريا الشمالية" وأيضا نقاط "الخلاف" مثل "سوريا والمنظومة الدفاعية الصاروخية وحقوق الانسان" اضافة الى الخلاف حول قضية سنودن.

وقد تدهورت العلاقات الفاترة أصلا بين البلدين منذ أن منحت موسكو اللجوء المؤقت إلى ادوارد سنودن المستشار المعلوماتي في وكالة الأمن القومي الذي كشف برنامج مراقبة للاتصالات الالكترونية تطبقه الاستخبارات الأميركية.

ويتوقع أن يطلب كيري تحديدا من لافروف اسقاط وضع اللاجىء عن سنودن للتمكن من ترحيله إلى الولايات المتحدة للمحاكمة بحسب بساكي.

وجاءت قضية سنودن لتضاف إلى جملة مواضيع خلافية بين الولايات المتحدة وروسيا منذ عودة الرئيس بوتين إلى الكرملين في ايار/مايو 2012. ففي خلال سنة منعت موسكو الأميركيين من تبني أطفال أيتام من روسيا وسنت قانونا يفرض على المنظمات غير الحكومية الممولة من الخارج بأن تسجل كـ"عملاء للخارج" كما قمعت "الدعاية المثلية الجنس" أمام القاصرين.

إلى ذلك فإن مواقف البلدين على طرفي نقيض بخصوص سوريا بالرغم من جهودهما لتنظيم مؤتمر سلام.

وفي ظل ولاية ديمتري مدفيديف سلف بوتين اقترح اوباما فكرته الشهيرة بـ"اعادة اطلاق" العلاقات الثنائية. واعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما الروسي اليكسي بوشكوف أن الغاء قمة بوتين وأوباما تعني "دفن اعادة الاطلاق نهائيا".

لكن ستيفن بايفر من مركز بروكينغز للابحاث لفت إلى أنه "في الملفات الكبرى --عدم الانتشار النووي، التجارة الثنائية (...) ايران، كوريا الشمالية-- فإن مصالح البلدين تتلاقى (...) ويفترض أن تتمكن الولايات المتحدة وروسيا من التعاون في الكثير من المجالات"، كما نقل عنه الموقع الالكتروني للمركز.

ويرى سيليست والاندر البرفسور في الجامعة الأميركية أيضا أن الأميركيين "لا يريدون اقفال الباب أمام كل شيء"، و"كون الروس لم يلغوا رحلتهم يدل على أنهم لا يرغبون أيضا في كسر العلاقة".

1