العلاقات الرومانسية في العمل لا تذهب أدراج الرياح

الأحد 2013/08/18
الزواج بين الزملاء يتيح فرصة التعرف أكثر على الشريك

وتتسم العلاقات الإنسانية في العمل بالخصوصية وبأنها متشابكة الأبعاد، فالتقارب المادي أي في المسافة (في نفس المكان) والتقارب النفسي من حيث الاشتراك في نفس الأجواء داخل مكان العمل وتقريبا نفس ظروف العمل، يجعل المناخ ملائما لنشأة علاقات عاطفية قد تتوج بالزواج.

يقضي الزملاء في العمل معظم وقتهم مع بعضهم لدرجة يتشاركون في كل شيء فتنشأ علاقات بينهم تنمو من خلال معرفتهم الجيدة ببعض فهم يتعودون على بعضهم أحيانا أكثر من تعودهم على أفراد أسرهم، هذا التعود والمعرفة الجيدة تفسح المجال للشعور بالإعجاب بالآخر وللتفكير في الارتباط به والزواج منه.

وقد توصلت دراسة جديدة إلى أن العلاقات الرومانسية في مكان العمل لا تذهب جميعها أدراج الرياح، بل كشفت الإحصائيات أن ثلثها ينتهي بالزواج، وفي دراسة أعدها موقع "كاريربيلدر" الأمريكي للتوظيف ثبت أن 30 ٪ ممن ينخرطون في علاقة عاطفية مع زميل في العمل ينتهي بهم الأمر إلى الزواج.

وأفاد 38 ٪ من العمال أنهم خرجوا مع زملائهم في العمل بمواعيد عاطفية مرة على الأقل في حياتهم الوظيفية، بينما قال 17٪ إنهم فعلوا ذلك مرتين، وأشارت الدراسة إلى أن قرابة 20 ٪ ممن شملهم الاستطلاع اعترفوا بأنهم فعلوا ذلك، كما قال 28 ٪ إنهم خرجوا مع شخص أعلى منهم مرتبة في الشركة.

ورغم اعتبار الخروج مع المشرف على العمل في لقاء عاطفي، أمراً محظوراً لدى معظم الشركات، إلا أن هذا الأمر يكثر بين موظفي المجالات الصناعية، والخدمات المالية، والنقل، والمعلوماتية، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية. وذكر 38 ٪ من العمال أنهم كانوا مجبرين على علاقتهم مع زميل لهم.

وأصبح الزواج بين الزملاء من ضمن أشكال الارتباط التي تنتشر في كل المجتمعات، والزمالة يمكن أن تكون في العمل أو الدراسة، وأوساط الزمالة سواء في شركة أو مؤسسة أو كلية أو أي تجمع قد تهيئ الأجواء ليتقارب شخصان من بعضهما البعض ويحدث بينهما تآلف ينتهي بالارتباط.

ويظن البعض خاصة في مجتمعاتنا العربية أن التقرب من الآخر وسط الزملاء قد يعرضه للقيل والقال وقد يكون خطأ يحاسب عليه نفسه أو يحاسبه عليه المجتمع، والخوف من الشائعات والأقاويل قد يضطر أحد الطرفين إلى التصرف بشكل فيه إما استعجال أو تهور وكلاهما مرفوض.

ويرى بعض علماء الاجتماع أن التواجد في مجتمع من الزملاء في البيئة العربية المحافظة يمثل خير بيئة للتقارب دون أن تعرّض الفتاة سمعتها للقيل والقال ودون الالتزام بالارتباط إذا لم تتفق مع الشاب الذي تقرب منها لأن علاقتهما كانت واضحة أمام الجميع ولا تحتمل الغموض والتأويل، وهنا يجب أن تكون الأسرة الحاضن الوحيد لتتعرف الفتاة إلى شاب.

والزمالة حسب هؤلاء من أفضل الأجواء للارتباط حيث يستطيع زملاء العمل أو الدراسة معرفة الكثير عن بعضهم البعض من خلال المجموعة والفريق الكبير الذي يعطى لكل واحد فرصة للتعبير عن رأيه وعن ذاته وأسلوبه في الحياة وطريقة آدائه تجاه الكثير من الأمور.

هذا المناخ يعطى فرصة كبيرة للاقتناع بالطرف الآخر والتعرف عليه بعمق دون الحاجة إلى الاختلاء، وهذه الظروف، من خلال ما يوفره مناخ العمل في مكان واحد وما يترتب عليه من تقارب ونضج شخصية إذا اجتمع مع توافر الإمكانات المادية، قد تزيد من فرص نجاح العلاقات الرومانسية في العمل.

غير أن دراسة أجريت على 200 شخص في بريطانيا أظهرت أن الرجال الذين يعشقون مغازلة النساء في عملهم (أي زميلاتهم)، هم أقل رضا عن وظائفهم وهم أكثر شعوراً بالملل خاصة في أوقات العمل، وتبين نتائج الدراسة أن المغازلة لا تدل على الشغف والسلوك العاطفي بل هي أكثر تعبيراً عن السأم والضجر.

وأكد الباحثون أن الرجال الذين يقومون بمغازلة صديقاتهم في العمل هم أقل فهما لـ"الذكاء العاطفي" وأقل إحساسا بمشاعر الآخرين ولا يستطيعون السيطرة على مشاعرهم، مشيراً إلى أن هناك دراسات سابقة أكدت أن النساء اللائي يقمن بمغازلة زملائهن من الرجال في مكان العمل هن أكثر سعادة في وظائفهن.

وقال علماء النفس بجامعة "سري" بالمملكة المتحدة أن العديد من الأشخاص اعتقدوا أن المغازلة هي أقصر الطرق لتحسين فرص كثير من الرجال والنساء في الحصول على ترقية مناسبة بالعمل، مشيراً إلى أن الدراسة وجدت العكس تماماً، لأن الأشخاص الذين يقومون بالمغازلة هم أسوأ أداء في العمل، وأقل رضا عن وظائفهم.

وفي مصر تحدث المختصون في علم الاجتماع والأسرة عن بروز ظاهرة هذه السنة شدّت إليها الانتباه خاصةً في بعضِ المرافقِ الحكومية، وهي الزواج بين زملاء العمل، رغم أن النظرة إلى زميلة العمل ما تزال سلبية في كثير من الأحيان، ويدل ذلك على أن من بين شباب هذا الجيل من يفكرون بطريقة مختلفة يعيدون بها ترتيب أوراق مجتمعٍ عاش ردحاً من الزمن بمعتقداتٍ لم يستطع تجاوزها.

والآن بات الشاب الواعي يفكر في أن يرتبط بمن تساعده في بناء عشهما معاً، نظرا لصعوبة الزواج من الناحية المادية ولارتفاع تكلفة المعيشة وبالتالي تكلفة تكوين أسرة، كما أصبح الكثير من الشباب يعيد النظر في الزواج التقليدي بعد وعيه بأن معظم تجاربه باءت بالفشل، وما يُحمد للزواج بين زملاء العمل أنه يتيح معرفة الطرف الآخر لتجنب الصدمة التي غالبا ما تحدث في الزواج التقليدي إذ لا يعرف الزوجان بعضهما إلا ليلة الزواج.

21