العلاقات السيئة أكثر ضررا من التدخين وقلة الحركة

الخميس 2017/05/04
علاقات الإنسان بغيره داخل الدوائر الاجتماعية ترتبط غالبا بالأنشطة السعيدة

أوكسفورد (بريطانيا) – أظهرت عدّة دراسات أن سوء العلاقات الاجتماعية وضُعف الارتباط بالوسط الاجتماعي المحيط بالإنسان قد يتسببان في إصابته بالأمراض وقد يكونان سببا في انخفاض معدل الأعمار، بل إن أحد البحوث بين أن هذه العلاقات السيئة أسوأ أثرا على الإنسان من التدخين والإفراط في تعاطي الكحول أو قلة الحركة.

ولئن رأى الباحثون أن الصلة بين سوء العلاقات الاجتماعية للإنسان وتردي صحته قد حظيت بالدراسة الجيدة فإنهم يعتبرون أن هناك قصورا في دراسة العلاقة بين رغبة الإنسان في الاختلاط بالآخرين والاستئناس بهم من جهة، وصفاته الحيوية العصبية من جهة ثانية.

وسواء تعلق الأمر بجين السعادة أو بجين الوفاء أو بجين الحنان، فإن مخ الإنسان يُكوِّن عددا من الناقلات العصبية التي تؤثر على راحته وسلوكه الاجتماعي.

برهن باحثون من بريطانيا على أن مهام بعض هذه المواد تميز صفات اجتماعية بعينها وأن بعضها مهم على مستوى جودة علاقة الإنسان بشريك حياته، في حين أن البعض الآخر مهم من ناحية المشاركة في أوساط اجتماعية أوسع. قال الباحثون في دراستهم التي تنشر في مجلة بروسيدنجز التابعة للأكاديمية الأميركية للعلوم إن هورمون الإندورفين وهورمون دوبامين يلعبان دورا محوريا في ذلك.

ورأى الباحثون أن دراستهم تكتسب أهمية خاصة في ضوء تزايد إدراك العلماء لتأثير العوامل الاجتماعية على صحة الإنسان وعمره.

وهناك تركيز متزايد من قبل الباحثين منذ بضع سنوات على دراسة الطبيعة الحيوية للسلوك الاجتماعي، حيث ركز بعض الباحثين على دراسة هورمون الأوكسيتوسين الذي كثيرا ما يعتبره الباحثون مسؤولا عن الحب والحنان لدى الإنسان، وهو الهورمون الذي يطلق أيضا آلام المخاض ويحفز تدفق حليب الأم، وهو المسؤول كذلك عن علاقة الحنان بين الأم والطفل.

كما يلعب هذا الهورمون وفقا لدراسات سابقة دورا مهما في الارتباط بين الزوجين ويعزز الثقة بينهما ويساعد على التغلب على المخاوف.

ورأى الباحثون بقيادة أيلونيد بيرس من جامعة أوكسفورد البريطانية أن التركيز على روابط الأحماض الأمينية العصبية المعروفة باسم الأحماض البيبتيدية لا يعكس ما يحدث داخل جسم الإنسان بشكل كاف، وقالوا إن عدد البيبتيدات العصبية التي تؤثر على السلوك الاجتماعي للإنسان عبر العديد من الطرق أكثر بكثير مما هو معروف لدى الباحثين.

واستطلع الباحثون أثناء الدراسة آراء أكثر من 757 شخصا، منهم 423 امرأة، عن علاقاتهم وحيواتهم الاجتماعية، وقسموا الصفات الاجتماعية إلى ثلاثة مجالات؛ هي المجال الاجتماعي الطبيعي لدى المستطلعة آراؤهم، والعلاقات بين الشريكين ثم شبكة الوسط الاجتماعي للمشاركين في الاستطلاع.

كما حلل الباحثون أنواع الجينات التي لها صلة بالربط بين ستة بيبتيدات عصبية مختلفة وهي أوكسيتوسين وإندورفين بيتا وفازوبريسين ودوبامين وسيروتونين وتيستوستيرون.

ثم فحص الباحثون العلاقة بين المكونات الجينية والسلوك الاجتماعي لدى المتطوعين فوجدوا أن دوبامين يؤثر بشكل خاص على العلاقات الاجتماعية في شبكات العلاقات الموجودة خارج إطار العلاقات الثنائية، ويعرف هورمون دوبامين بأنه “هورمون السعادة”.

وقال الباحثون إن هناك علاقة منطقية بين هذا الهورمون والسعادة لأن علاقات الإنسان بغيره داخل الدوائر الاجتماعية الأكبر ترتبط غالبا بالأنشطة السعيدة التي تتم بشكل مشترك مثل الضحك والغناء أو الرقص، في حين تبين للباحثين أن هناك علاقة بين اختلاف أنواع هورمون إندورفين وتباين درجة القدرة على إظهار سلوك متعاطف مع الآخرين؛ أي قدرة الشخص على تصور نفسه مكان الآخرين والشعور بآلامهم.

كما تبين للباحثين أن المتطوعين في الدراسة كانوا يستطيعون بشكل متباين التعرف على تعبيرات الوجه العاطفية للآخرين بشكل صحيح.

17